ثماني سنوات.. والعَـدّ مستمر

مِنّا مَن لم يتردّد في البيع مقابل مالٍ أو مَنصِب، ومِنّا مَن سَرق وتبجّح؛ ومِنّا مَن هرب بكنزه، ومنّا مَن بقيَ عاملاً على المزيد. ذلك – عند أولئك –  جَنَى ثورةٍ مباركة، بمعنى البَرَكة كما نجده في القواميس: نماءٌ وزيادةٌ وسعادة. انتسَب البعض زوراً إلى ثورة غايتها الحرية والعيش الكريم لكلّ الناس، ليضع ذلك البعض أيديهم على الغنائم ملكاً مستحَقاً لهم، فهُم صنّاع الثورة وهم حُماتها؛ وغيرُهم أزلامٌ، وعوامّ، ومضادّون للثورة، وآخرون لا حيلةَ لهم ولا أثر، سُلِبوا مقدّراتِ وطنهم، وسُرِقوا أحلامَهم، وجثمت على حياتهم الجريمةُ وإفلاتٌ من العقاب وظلامٌ ونقصٌ في الأموال وخوفٌ مما هو قادم.

جرى كلّ ذلك تحت عناوينَ وشعاراتٍ كاذبةٍ لم تستطع إخفاء حقيقةِ المغالَبةِ وطلبِ الغنيمة والطمعِ المتستّرة وراءها. ويحتفل المُترَفون الجُدُد، ومَن الْـتَوَتْ أعناقهم إلى الوراء شاخصةً أبصارُهم صوْب عهدٍ بائسٍ مستبدٍّ مضى، لا يروْن من بعده المحنةَ التي هوى إليها الوطن. من حقّ الجميع إحياء الذكرى أو العزوف عنه، كلٌّ على طريقته ووفق ما لحق به – وبالوطن متى كان له في القلبِ موقع – من مكسبٍ أو خسارة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

سمومٌ سارية

في مراجعةٍ لبعضٍ من أوراقي القديمة وقعت بين يديّ رسالةٌ كنت قد بعثتها إلى قناة “الجزيرة” القطرية في شهر مايو سنة 1997. أدهشني – بعد الرسالة بأكثر من عشرين عاماً – أن الشكوك حول أهداف القناة قد برزت في وقتٍ قصيرٍ بعد انطلاقتها في 1 نوفمبر 1996. لكننا لم نشَأْ أن نصدّق، فقناة الجزيرة دخلت إلى بيوتنا صُحبةَ نسيمٍ منعشٍ لم نكن نعرفه من قبل، فكان الإنكار الذي استمرّ حتى تمكّن، وتمكّنت معه الجزيرة من النجاح الكبير في تحقيق رسالتها القائمة على التضليل والتلويث وتحسين صُور العدوان وتبريره وقبول نتائجه، والجهر بالاستسلام كظاهرةٍ عاديةٍ مقبولة، حتى أصبحت الخيانة لدى البعض وجهة نظر، والصدقُ والأمانة وحبّ الأوطان من صفات عهودٍ بادت وثقافةٍ ولّت.

وسَرَت سموم الجزيرة، وبلغت سُمِّيَّتُها أقصاها مع قدوم الربيع.  

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليس مِن قِـلّة، ولكنه الانسحاق

الليبيّون، ممثّلين في الكثيرين من نُخبهم، قانعون بأن تكون مقادير وطنهم ومستقبل أولادهم رهنَ مخططات الأجنبي وإدارته لشؤونه هبوطاً إلى أدنى تفاصيلها. السفراء والمبعوثون يشاركون في وضع حجر الأساس لمركز شرطة! ما يُعتبر ’حدثاً مُلهِماً‘ على سبيل المثال! وشيوخٌ يغادرون البلاد إلى بلد أجنبي لإجراء مصالحة بين قبيلتيهما! ذلك عدا المؤتمرات والحوارات والملتقيات (وقد تعدّدت أوصافها)؛ يدعو إليها الأجنبي ويُحضّر لها ويصوغ مجرياتها وخواتيمها. وما الصخيرات غير أكثر الأمثلة فجاجة وسوء نتيجة.

تولِّي إدارة الدولة (أيّ دولة) يستند، بالضرورة والعقل، إلى برنامج تحكمه رؤية واضحة إلى حيث المسير. والأمر جللٌ عندما تغيب الرؤية والبرنامج في بلاد تتلمّس الطريق للخروج من محنة طاحنة، والنُّخبة مستكفيةٌ بتتبّع الأجنبي؛ يخطط ويدبّر ويدير. النُّخب لاهية فيما ينفعها – أو هو مُهلكها، من زاوية نظر مقابِلة.

ليس من قلةٍ في الرجال ولا في علم الكثيرين وحكمتهم وخبرتهم، وموروثٍ قريبٍ تركه الآباء وقد أسسوا دولتهم رغم نقص الموارد والمتعلمين وكلّ خبرة في إدارة الدول والمؤسسات.

للقادم من وراء البحر سحره، وللّحاق به – وحتى الإذعان إليه – عند البعض بريق. ينسحق ذلك البعض ويستطيب الانغماس في ذاتٍ تتضخّم وتتحول إلى إطالة شقاء الآخرين.. والوطن.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبيا والسلامة

بدا المُقبل واعداً بحرّية ورفاه، ولكن ما تطورت إليه الأحداث كان كارثياً. الإجابة عن كيف تحوّل الحلم إلى كابوس يرفض أن يتزحزح، تنتظر ما ستكشفه الأيام من خفايا حبيسةٍ في العواصم والصدور، وإن كانت الصورة لم تعد معتمةً تماماً.

نجاح الثورة واكتمالها يستلزمان البناء بعد الهدم. كانت عملية الهدم كاسحة وبلا قيود؛ لم تُبقِ أثراً يُذكر لقدرةٍ تُـنْفِذ القانون وتُقيم هيبته، أو لمؤسسةٍ من مؤسسات الدولة. ولم تظهر في الجانب المقابل قيادة ذات رؤيةٍ وبرنامجٍ يلتف حوله الناس من أجل بناء الدولة الجديدة. ونشأ فراغ كبير ملأته القوى الخارجية، الغربية ’المحرِّرة‘ تحديداً، لتقبض أثماناً فوق تخلّصها من خصمٍ قديم. وبسطت الدول التي يحلو لها أن تُعرف باسم ’المجموعة الدولية‘، وتحت عباءة منظمة الأمم المتحدة، وصايتَها على الشأن الليبي في تفاصيل حاضره وصورة مستقبله.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

دولٌ فاشلة

هذا حال المناوشات العربية، داخل أقطارهم وبينها. أطرافُها جماعاتٌ ومليشيات وارتباطاتٌ مع القريب والبعيد، وزعاماتٌ منتفخة بغرور الأنا والمال الفاسد. أدواتها نفطٌ وقتل وتطرف وتعصب وعمالة.

ميليشيا لبنانية معتّـقة تهدّد بنسف القمة الاقتصادية العربية في بيروت، لرفضها مشاركة ليبيا على خلفية ’اغتيال‘ الإمام موسى الصدر قبل أربعين عاماً على يد نظام لم يعد قائما. يأتي ذلك بعد حبس مواطن ليبي لسنواتٍ حتى الآن لذات السبب، رغم أنه كان وقتها طفلاً.

فِكر المليشيات يكبر معها، فهو المؤسِّس وعلّة الوجود وسلاح البقاء.

نظامٌ عربي هو حاصل جمع دولٍ فاشلة ومهترئة، لا قِممه ستحقق شيئاً يُذكر بمشاركة ليبيا أو من دونها، ولا المعترضون سيحققون فائدة لبلادهم، ولا ليبيا ستخسر شيئاً بغياب وفدها الجرار عن زيارة بيروت.

والزيارة ستعوّضها زياراتٌ طالما استمر ما نشاهد، واستمَروا.. الخير جاي كما قالوا

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

العراق نموذجاً للقادم

 

جرت آخر انتخابات برلمانية العراقية في مايو 2018.

كان عدد المقاعد المتنافس عليها 329 مقعداً، منها 9 مخصصة للأقليات؛

شارك في الانتخابات 204 حزباً، منها 143 حزباً شكّلت 27 تحالفاً انتخابياً ؛

اعتُمِدت النتائج النهائية في شهر أغسطس، بعد إعادة عدّ الأصوات والطعون أمام المحاكم.

أعقبت النتائج الأولية صفقات بين الأحزاب والتحالفات سعياً لتشكيل تكتلٍ يحظى بأغلبية مقاعد المجلس.

مرت أسابيع حتى تم انتخاب رئيس للمجلس (سُنَي دستورياً) ورئيس للجمهورية (كردي دستورياً) وأخيراً، في شهر أكتوبر، تسمية عادل عبد الهادي (شيعي دستورياً)، والحائز (بالضرورة) على قبول الولايات المتحدة وإيران، رئيساً للوزراء.

ولم يكتمل التوافق على استكمال تشكيل الحكومة حتى الآن، يناير 2019.

مثل هذا العبث التوافقي الديموقراطي لا يُنتج إلا حكوماتٍ منقسمةً على نفسها؛ ضعيفةً هزيلة؛ فريسةً لضغوط وإغراءات وابتزاز القوى المرتبطة بها، همّها المحاصصات والصفقات والمكاسب. لا خير يُرتجى منها لشعوبها وأمتها.

هذا العراق بعد 16 عاماً من الغزو الأمريكي الديموقراطي؛ بعد هدم الدولة وحلّ الجيش وتقسيم الوطن ودمار وإرهاب.

ولا تزال القوات الأمريكية على أرضه، ولا يزال الحديث جارياً عن إعادة الإعمار.

في العراق صورة الديموقراطية والتوافق… ولا أوضح.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وأسموْه ربيعاً عربياً.. ليبيا مثالاً

بعد أربعة عقود من السلطة المطلقة كان النظام الليبي مهترئاً غيرَ قابلٍ للمزيد من البقاء، وقد تدهورت مرافقُ البلاد، واشتدّ الفساد، وانسدّت آفاق العمل أمام الشباب. بات أفول ذلك العهد قريباً، بعدما أشقى كثيراً وأهلك كثيراً وأجهض مسيرة استقلالٍ واعدة رغم هِناتٍ وانتقاداتٍ لا يخلو منها عهدٌ في أيّ زمان. وحلّ فبراير 2011مؤْذِناً بإطلالة عهدٍ جديد ينطلق فيه الليبيون من عقال استبداد الفرد ونزواته، على الطريق لبناء مستقبل كريم.

وبعد مرور ثماني سنوات انكشفت خلالها جوانب مما كان يجري، يجدر أن تُطرح الأسئلة عما ما نحن فيه؛ كيف كانت البداية وآمالها، وكيف حدث الانزلاق الكبير إلى ما نراه. لقد كان في “بيان انتصار ثورة 17فبراير” عبر إذاعة “صوت ليبيا الحرة” من بنغازي، يوم 22فبراير 2011، تعبيرٌ عما يجيش في صدور المواطنين في الشرق المحرَّر من سلطة النظام وقتها، وفي كافة أنحاء البلاد، التوّاقين لميلاد عهدٍ جديد، يتحقق بانبثاقه: “احترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والفصل بين السلطات واستقلال القضاء وبناء المؤسسات الوطنية على أسسٍ تكفل المشاركة الواسعة والتعددية والتداول السلمي الديموقراطي للسلطة” كما جاء في البيان.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أيّ دولة نريد؟

الولايات المتحدة الأمريكية، مملكة النرويج، دولة اليابان، جمهورية الكونجو الديموقراطية وجمهورية السودان ودولة ليبيا… هي ستُّ دول من بين 193 دولة ’ذات سيادة‘ عضوٍ في منظمة الأمم المتحدة. أشكالها وطبيعة الحكم فيها مختلفة وعديدة، وكذلك هي في ثقافاتها ودرجات تقدمها المادي ورفاه مواطنيها. منها ’دولٌ‘ لا تملك مقومات الدولة، ومنها ما لا نصيب لمواطنيها من دورٍ حقيقي في تحديد وِجهة أوطانها وحكمها، وليس للإنسان فيها حريةٌ واحترام رغم الشعارات والدساتير وصناديق الانتخاب. وهذه ظاهرةٌ تتجاوز الاختلافات في أشكال الدول، ونُظم الحكم فيها من ’ديموقراطية‘ أو استبدادية أو دينية أو عسكرية أو عشائرية أو غيرها. المسألة أبعد من ظاهر الأشكال والنّصوص وصناديق الاقتراع.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عندما يتحوّل المنكَر إلى عادي

قضى القانون رقم 4لسنة 1978بأن لكلّ مواطن بلغ سنّ الرشد الحق في تملّك سكنٍ يقيم فيه، وبأيلولة المباني السكنية وغير السكنية والأراضي الصالحة للبناء للدولة فيما عدا ذلك. وأصبح على كل مستأجرٍ سداد إيجار سكنه للدولة وإتمام إجراءات تملّكه معها.

كيف تعامل الليبيون مع استيلاء الدولة على عقاراتٍ ومبانٍ و’إرضاخ‘ ساكنيها على دفع إيجاراتها وتملّكّها في علاقةٍ بينهم وبين الدولة تتجاوز حقوقَ ورِضا أصحابها، في عدوانٍ على الممتلكات وتحدٍّ صريح لتعاليمَ ومبادئ أصيلة في الدين والعرف، تُنكر السكن في بيتٍ ’مغتَصَبٍ‘ من صاحبه و’لا تُقبل فيه الصلاة‘؟

كان الأمر في البداية موضعَ رفضٍ واستهجان عامّيْن، ومن ثَمّ تدرّج نحو القبول – وإن على مضض – نتيجةَ الحاجة إلى ’تسوية الوضع مع الدولة‘ وتحت ضغط الأمر الواقع، بينما لم يخّلُ من قبولٍ دافِـعُه الطمع من ناحية، وتوسّعُ دائرة القبول بالأمر الواقع من ناحيةٍ أخرى.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أمريكا أولاً: إسرائيل والمال والنفط

بيان الرئيس الأمريكي بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول وتقطيع جثته وإذابتها في الحِمض كان بياناً يكتسب أهميةً خاصةً فيما ذهب إليه من أسبابٍ جعلت الرئيس يغضّ الطرف عن الجريمة والآمر بها، ويضرب عرض الحائط بما يدعو إليه خصومه وخصوم السعودية من الحاجة إلى وقفةٍ جادةٍ أمام انتهاكٍ صارخ لقدسية الحياة وكرامة الإنسان ومفاهيم الفطرة السوية وجريمةٍ بلغت من القبح ما لا يمكن تصوّر ما هو أقبح منه، بغضّ النظر عمّن كان خاشقجي في آرائه ومعتقداته. البيان لم يرسم خطوطه حرصٌ على الظهور بما يخالف قناعات ومحرّكات سياسات صاحبه؛ كان البيان واضحاً فيما أتى به، بعيداً عما عُرف عن صاحبه من جفاءٍ بينه وبين الصدق أو الحقيقة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق