عدلٌ واعتدال

أصبح الموضوع ثقيلاً على الكثيرين، فقضايانا العربية (عربيةٌ بمعنى الثقافة والتاريخ والمصير) خاسرةٌ وأقطارُنا لا خير يُرتجى منها؛ لا نريد أن نسمع عنها وعنهم. لدينا، كلٌّ في بلده، ما يكفي من همومٍ في الحكم والفساد والفقر والقهر. حلّت بأقطارنا تراجعاتٌ خطيرة، أو هي انهياراتٌ في الدول والحكم والأمن والأخلاق. نحن في حروبٍ أطرافها الجميع، ضدّ الجميع. أصبح كلٌّ لنفسه.

كان للأمة، في زمنٍ مضى، قضاياها الوطنية التنموية، والقومية التحررية. وحين فشلت مساعينا وخسرنا حروبنا في الساحتين، لم نصحّح؛ انقلبنا على قضايانا، وكأن العيب فيها وليس فينا. أدرنا الظهر للعدل والتراحم بيننا، والاستقلال بين الأمم؛ عاديْنا الأخ، وذُبنا حبّاً في الغريب. صالحنا العدوّ، وفرّطنا في الصديق. تحولنا إلى مشاريعِ تكسّبٍ عن أي طريق، وتحوّلت الأوطان طاردةً لأبنائها وعقولها. وتحوّل ما أنعم الله به من خيراتٍ إلى نقمة. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الحقيقة الضحية

باستطاعة الوسيلة الإعلامية أو رجل السياسة أن يروي ما يشاء من “حقائق بديلة alternative facts” أو “أخبار مزوّرة fake news” دون أن يلحق به أو جماعته ضررٌ يُذكر. “الأخبار المزورة” أصبحت الاسمَ المفضّل لدى الرئيس الأمريكي ترامب وصفاً للأخبار ذات الطبيعة العدائية لشخصه ورئاسته وقراراته؛ ومن المفارقات أنّ الوصف ينطبق تماماً على الكثير مما يصدر عنه شخصياً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

قلوبٌ هجرت أهلها

من 1 مايو 2009…

استوقف الزائر مواطناً من المنطقة ليسأله عن الطريق إلى مكان يقصده. وجد المواطن نفسه أمام شخصٍ بدا أنه مسؤول بالدولة، مستوحياً ذلك من السيارة وسائقها. كان المواطن بسيطاً في ملبسه وهيئته التي تبوح بضيق ذات اليد، وعلى وجهه تعابير البؤس والعوز. وصف الطريق لسائله ثمّ قال له مستعطفاً:

“الله والنبي ما ردّيتوا بالْكم علْ الوِطِن، راهو يبّي رجّاله عندهم قلب.” قالها بحسرة ومضى.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

سلاطين الفضيلة

للسلطة سحرها، تستوي في ذلك سلطات الحاكم ورجل الدين وشيخ الكُتّاب والزوج والأب. وعندما يتعلّق أمرٌ بالعِرض والشرف على وجه الخصوص سنجدهم جميعاً يمارسون ذات السلطة عنفاً وتطاولاً وتجاوزاً لحدود الحقوق والواجبات.

عندما يكون الطريق غير آمن تحف به مخاطر الاعتداء من أي شكل – رحلة بريةٌ من بنغازي إلى سبها على سبيل المثال وليس رحلة ساعةٍ أو ساعتين بالطائرة – من الطبيعيٌّ أن يكون للأخت أو الأم والبنت الزوجة، رفيقٌ يُصاحبها. وطبيعي أن يكون الرفيق من محارمها.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أهدافٌ مهجورة

نسمع مراراً عن الحرص على أهداف ثورة 17 فبراير وحمايتها، بل ورفع السلاح دفاعاً عنها، من دون أن نعرف ما هي تلك الأهداف.

نجدها في “بيان انتصار ثورة 17 فبراير” الذي تلاه الشهيد عبد السلام المسماري، المنسق العام لائتلاف ثورة 17 فبراير، عبر إذاعة صوت ليبيا الحرة يوم 22 فبراير 2011.

لم تحظَ هذه الوثيقة بالاهتمام أو المكانة التاريخية والسياسية التي هي جديرة بها، ومثلما هو واجب على من واصلوا المسيرة على طريق بناء الدولة المنشودة. يجدر في هذا اليوم أن نستعيد قراءتها، لندرك كيف أضلّنا من تسلّطوا على البلاد من بعدها:

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبدأ البناء حيثما أمكن

في ظل اختلاف أطراف وتطوّرات ومُخرجات الصراعات الدائرة في ليبيا منذ سنة 2011، تتشكّل أمامنا صورٌ لظروفٍ جديدة تختلف من منطقة (بالمعنى الواسع للكلمة وليس بمفهومها التاريخي ضرورةً) وأخرى. وفي هذا الوضع، نجد الجهود الجارية لحلّ الأزمة الليبية تصبّ في محاولات تبدأ ’الحلَّ‘ من أعلى هرم السلطة، انطلاقاً من توافق المتناقضِين والمختلِفين في مُنطلقاتهم ورؤاهم الفكرية والمذهبية والسياسية، وعصبياتهم الجهوية والمحلية، وانتماءاتِهم الخارجية غيرِ الخافية. وقد فشل هذا التوجّه المتمثّل بدرجة فاقعة في الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي المنبثق عن الإرادة الدولية تحت عنوانه. المعطيات أمامنا تدعو إلى النظر في واقع الأحوال المتحرّكة والمستجدة في المناطق والمدن، بل تفرض مثل هذه المقاربة فرضاً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هل نفيق؟

انهارت مؤسسات الدولة وتشظّت، وحلّ بالبلاد تنازعٌ على السلطة ونهبٌ للمال العام. الجميع يدّعي العمل من أجل الوطن، والجميع يدّعي شرعيةً من انتخاباتٍ أو إعلانٍ دستوريٍّ أو حكم محكمة أو مباركةٍ دولية. الحرب على الإرهاب مستمرةٌ في غرب البلاد، والجريمة المنظمة نشطةٌ في غربها، ويبقى الجنوب في همومه منسياً. وسط هذه الكارثة الكبرى، نجد رئيس المجلس الرئاسي المكتسِب ’شرعيته‘ من ’مجموعة دولية‘، يُلزم البلاد باتفاق مع دولة أجنبية – بغض النظر عن التحايل في التسمية – سارٍ لحظة وضع توقيعه الكريم عليه. ويخرج المحلّلون والمؤيدون للرئاسي شارحين الفوائد التي ستجنيها البلاد من تدريبٍ وتجهيزٍ لمراكز الإيواء ومساعدةٍ في مراقبة الحدود؛ يقدّمون الاتفاق وكأنه كسبٌ كبير للّيبيين، وينسوْن أن يشرحوا لنا ما ستجنيه إيطاليا منه.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

حلاوة الحياة

  مجيد البرغوثي

حَلاوةُ الحياة تبدو في عيون الغائبينَ المبعدين حين يَرجعون

من المنافي والمخيمات والسجون 

إلى حياتهم

ليفعلوا بها ما سوفَ يَفعلون،

حَلاوة الحياة أن يكونَ في الدّيار أهلُها

فيسكنونَ حيث يسكنونَ أو يسافرون

ويرجعون ..

ويلتقي الأحباب بالأحباب،

حلاوة الحياة تبدو في العيون عندما تقابل العيون!

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

تدنّي قيمة الصدق


ما بعد الحقيقة Post-Truth   كلمةٌ أُضيفت إلى قاموس أكسفورد العام الماضي، واختيرت لتكون ’كلمةَ العام 2016‘ كوْنها كلمةً فَرَضت استعمالها على مدى واسع وبالغِ التأثير في التعليق والنقاش السياسيين وفي سياق حملة استفتاء الخروج من الاتحاد الأوربي في بريطانيا والانتخابات الرئاسية الأمريكية على وجه الخصوص، وأصبح استخدامها في غير حاجة إلى التعريف بها أو توضيح المقصود منها. استخدام الصفة مقترنٌ في الغالب بوصفٍ للسياسة كما نشاهدها اليوم “post-truth politics”.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هرْبت

من أوراقي، مؤرخةً في 11 أكتوبر 2007:

(توجّهت إلى أحد مكاتب شركة الهاتف النقال لأسدّد فاتورة الشهر. كان الوقت عندها الساعة 1.30 من بعد الظهر. كانت جميع الشبابيك مفتوحة وبموظفيها، إلا أنني أُبلغت أن الوقت المخصص لمعاملات الجمهور قد انتهى. متى انتهى؟.. عند الساعة الواحدة… وما هي مواعيد التعامل مع الجمهور في هذا الشهر الكريم؟.. هي من العاشرة والنصف صباحاً حتى الواحدة بعد الظهر.. فقط؟.. فقط.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق