أسباب الدّاء والفتور

(من أوراقي في 6 فبراير 2007)

قلت لمحاوِري، وكان مصرياً، كيف يمكنك تفسير الفجوة الكبرى التي تفصل مصر عن كوريا الجنوبية في مجالات الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا وغيرها، بالنظر إلى وضعهما النسبي في بداية الخمسينيات من القرن الماضي. كانت كوريا الجنوبية قد خرجت من رِبقةِ استعمارٍ ياباني شرس تلتْه حربٌ مدمّرة انتهت سنة 1953، في حين قامت الثورة في مصر سنة 1952. كانت أوضاع مصر عندئذٍ أفضل، وهو ما تشهد عليه الإحصائيات الاقتصادية عن تلك الفترة. ولم يكن الحكم العسكري عاملاً مميّزاً لأحدهما عن الآخر. ما الذي مكّن كوريا من تحقيق انطلاقتها الكبرى ومنَع مصر من تحقيق طموحات الخمسينيات؟ أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عندما تصغُر الأحلام

لعلّ في “بيان انتصار ثورة 17 فبراير” الذي تلاه الشهيد عبد السلام المسماري، عبر إذاعة صوت ليبيا الحرة يوم22  فبراير 2011، تعبيراً دقيقاً عن مبادئ وأهداف الثورة في طور براءتها الأولى، حين قال: “إن هذا الإعلان يعبّر عن روح ثورة 17 فبراير الساعية لإعادة بناء الدولة الليبية على أسس الشرعية والقانون والمؤسسات، المستلهَمة من نضال الشعب الليبي البطل عبر تاريخه وما يقرّه بإرادته الحرة.” الهدف، إذن، هو إعادة بناء الدولة على أسس الشرعية والقانون والمؤسسات وما يقرّه الشعب بإرادته الحرة.

ولكن من تولّوا أمر البلاد بعد ذلك كان لهم رأيٌ آخر، فقد ثبت مما شهدتْه البلاد خلال السنوات الخمس الماضية أن بناءَ الدولة لم يكن همَّهم ولا إرادةَ الليبيين الحرة مرجعيّتُهم. لقد اصطبغت غاياتُهم بصِبغةِ الغنيمة والمغالبة: وضعُ اليد على المال العام والخاص، واعتلاءُ مراكز السلطة، وتسلّط مدينة، وغلبة قبيلة. وفي سبيل تلك الغايات هُجِّر وقٌتل وسُجن وعُذِّب واختُطف عديد الآلاف من الأبرياء. وتكوّنت جماعاتٌ تسلّحت بما غنمته من معسكرات الدولة، وما تحصّلت عليه من خزينتها، فبسطت سيطرتها على المناطق والمدن والأحياء، وفرضت كلمتها على ما تكوَّن من هياكلَ تشريعيةٍ وتنفيذية. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الإنصاف واستكشاف الحقيقة

شهد التونسيون في الأيام القليلة الماضية جلساتٍ لهيئة الحقيقة والكرامة، تابعوا من خلالها شهاداتٍ شخصية عن إهدار الحقوق والكرامة الإنسانية، في السجون وتحت التعذيب، وعلى لسان الضحايا أنفسهم.

تُنشأ مثل هذه الهيئات في أعقاب تغييراتٍ سياسية وطنيةٍ كبرى، يتمّ من خلالها مواجهة الجلادين بضحاياهم، وكشف حقيقة الاعتداءات والمظالم الإنسانية المرتكبة في الحقبة السابقة للتغيير، كجزءٍ من مصالَحةٍ وطنيةٍ ضروريةٍ للتحوّل نحو البناء الجديد. الغرض هو كشف الحقيقة والتوجه إلى الأمام، والتصالح لا الانتقام.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مَن هم هؤلاء؟

أُذيعت في اليومين الماضيين مقاطع فيديو لانتحاريّين يحضِّرون لنشرها إعلاناً عن عمليات ‘استشهادية’ يُعِدّون لها.

الواضح على سبيل القطع من هيئاتهم وضحِكهم ورداءة قراءتهم أن لا علاقة لهم بدينٍ أو جهادٍ أو عقيدة سَوِيّةٍ. يصعب وصفُ أحدِهم بغير البلاهة والعتَه. لذلك يلحّ السؤال بحثاً عن إجابة من عِلْم النفس ربما: ما الذي يدفع هؤلاء للانتحار؟ كيف يتم إقناعهم بجنّةٍ موعودة؟ هل هو انتقامٌ من مجتمعٍ لم يوفّر لهم حداً أدنى من سبل العيش؟ هل هي استعراضاتُ فاشلين تقمّصوا دوْرَ الأبطال؟ هل وهل؟

أمتنا ضحيّةُ جريمةٍ منظّمةٍ اتّخذت من بقع الظلام في تاريخ ممالِكِنا متّكَـئاً، ومِن فئةٍ جمعت بين السلوك الإجرامي والانحلال الأخلاقي والتشوّه النفسي وقوداً. من هم رؤوس هذه المنظمات وما هي أهدافهم؟ ذلك هو الأهم.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وزهق الباطل

رجالٌ بقليل من العتاد والتجهيز انتزعوا مدينتهم ونجّـوْا أهلهم من الموت والعدم والظلام. لسنتين ونصف السنة كانوا يتقدّمون خُطوةً واثقةً بعد خطوة، وشهيداً طاهراً بعد شهيد، من بنينا إلى قنفودة، مروراً بعقر دار السواد.

خمس سنوات وزيادة من “…الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات” آن لها اليوم أن ترحل، وللبسمة أن تعود، وللوطن أن يزهوَ بأبنائه ويُبنَى من جديد. وآن أيضاً وقتُ السُّموِّ فوق الجراح ومدّ يد الصفح الجميل لمن عاد إلى بيته وحضن مدينته. الوقت وقت ردّ المظالم واستعادة الحقوق بسلطة القانون. الوقت وقت التصالح والنظر إلى المستقبل لا الوراء.

جنات الخُلد للشهداء، والفخَار لِمن جُرحوا ومن فَقَدوا عزيزاً، والعزُّ لمن قادوا ومن شاركوا بعملٍ أو كلمةٍ في معركة الحياة. وبشّر الصابرين.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليس بعد

تقنيات نانو، إنترنت الأشياء، الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، تقنيات الفضاء، الهندسة الجينية، وغيرها كثير وكثير من العلوم والتقنيات الجديدة، وعلوم المواد والفيزياء والكيمياء والرياضيات؛ وعلى توازٍ وتقاطعٍ مع كل تلك العلوم ومن غير انفصالٍ عنها علوم الفلسفة والاجتماع والتاريخ والحفريات والآداب. تنشغل في تلك الميادين مراكز البحث والجامعات والصناعات، وفكرُ وتأمّل وإبداع الأفراد في عالمنا الفاعل اليوم. وعلى نِتاج تلك العلوم تظهر الابتكارات تتقدم بالإنسان على طريق رغد عيشه وصحّته وسعادته. وتفرض ثمار تلك العلوم من جهةٍ أخرى صعودَ أممٍ وهيمنة أممٍ واندثار أخرى.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ردود أفعال

 

الشواهد والنظر في تطوّر الأحداث يشيران إلى أن الانتفاضة في فبراير 2011 كان وراءها مَن خَطّط لأن تكون قاطرةَ تيارِ الإسلام السياسي إلى الحكم. لم يكن ذلك صحيحاً في الحالة الليبية وحدها، ولكن في كل قُطْرٍ مرّت به رياح ’الربيع العربي‘. في هذا الإطار جاء التمويل والتسليح والتأجيج الإعلامي والدعم السياسي والحملة العسكرية الأطلسية الحاسمة. وهكذا جاءت هيمنة الإسلام السياسي متّسقةً مع هذه الغاية؛ في مصر وتونس عبر الانتخابات، وفي ليبيا رغم نتائجها.

ما كان لتحوّلاتٍ جذرية تؤدي إلى تنصيب حكوماتٍ إسلامية – معتدلة – في منطقةٍ حساسةٍ مثل منطقتنا أن تجري في اتجاه مضادٍّ لسياسات الولايات المتحدة، الأمر الذي تؤكّده التسريبات وأيضاً الإملاءاتُ المستمرّة في الحالة الليبية خاصةً؛ وما كانت قَطَر منذ البداية وتركيا لاحقاً وغيرُهما غير أدواتٍ تابعة. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مَن هُم ومَن هُنَّ

مع كامل الاحترام لكلّ جديرٍ بالاحترام،

ما هي مصادر شرعية من يتجولون بين عواصم العالم يتباحثون، فيما بينهم ومع المبعوثين، في مستقبل ليبيا والليبيين؟

مِنهم البريطاني ومنهم الأمريكي ومنهم غير ذلك.

مِنهم مَن يعيشون وأسرهم في الخارج على نحوٍ دائم.

منهم من لن يقيم في ليبيا في كل أحوالها.

منهم مَن رشح نفسه في الانتخابات الليبية وسقط

منهم من كوّنوا أحزاباً لا نرى ولا نسمع لها أثراً.

من هم ومَن هنّ؟

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عالمٌ جديد

وصل قطار الانتخابات الأمريكية إلى محطته الأخيرة بنتيجةٍ قلَبت كلّ التوقّعات: سيدخل دونالد ترامب البيت الأبيض رئيساً لأكبر قوة على الأرض اعتباراً من يناير القادم. دامت الحملة لانتخاب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية ثمانيةَ عشر شهراً من التنافس داخل الحزبين الرئيسيين ومن ثَم بين الحزبيْن ومرشحيْهما هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

تجديدٌ في مواجهة الانقسام

يجري التباحث في موضوع التقسيمات الإدارية للدولة، وكأنه لم يطرأ على المشهد الليبي بعد سنة 2011 تغيّراتٌ بعيدة المدى أنتجتها صراعاتٌ مسلحة على أموال الدولة ومواقع السلطة فيها؛ جرت بين قبائل ومدنٍ وجهات، وكانت وراءها نزاعات تاريخية واندفاعاتٌ نحو هيمنة فئاتٍ سياسية أو جهوية بعينها على المشهد العام.

إن الوضع القائم يتطلب النظر في استحداث نظام حكم جديد لن يشبه سابقه إلا في قليل. سيكون النظام الجديد بحاجة لإدراك طبيعة وتحديات الأوضاع والعلاقات والضغوط القائمة على الأرض، لا القفز عليها إلى الوراء بإعادة رسم حدود بلديات أو شعبيات أو محافظات بذات مفاهيمها إبان عهدٍ مضى. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق