عالَمان لا يلتقيان


أصحاب فخامةٍ وسعادةٍ ومعالٍ، يتجوّلون في أنحاء العالم بطائرات رئاسية وخاصةٍ ودرجاتٍ أولى. الفنادق الفاخرة عناوين إقاماتهم ولقاءاتهم وأفراح أولادهم. المرتبات الباذِخة والبدلات ومصاريف العلاج ومدارس الأولاد ليست غيرَ الرأس الظاهر من جبل الجليد. في المؤتمرات والزيارات والقمم أناشيد وسجادٌ أحمر هي من ضرورات سموّ المقامات. وتفيض البركة لتُنعم بالمناصب والصفقات والاعتمادات والتحويلات على أولادٍ وأصهارٍ وأقاربَ وكلِّ ملتحقٍ بذيل حاشية من الحواشي. عالمهم دولةٌ افتراضية تُدرّ الخيرَ العميم.

في عالَمٍ آخرَ موازٍ تنفلت الجريمة والعدوان من كلّ الروادع، ويخرج البؤساء من صلاة الفجر في طوابير وتدافعٍ بين الكبار والصغار والنساء علّهم يتحصّلون على مبلغٍ يكفي خبزهم ووقودهم وما يلزم من احتياجات طفلٍ وزوج وأم، أمام لهيب أسعارٍ متصاعدٍ من دون رحمة. لا عمل ولا إنتاج ولا رعاية ولا قانون؛ عالمهم غابةٌ تلفّها رائحةُ الموت وبؤسٌ مقيمٌ… إلى حين.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

رسالة إلى فايز السراج

السيد المهندس فايز السراج

أتوجّه بكلماتي هذه ليس لمعرفةٍ بيننا، ولكن بدافع حبّ الخير للقريب والبعيد وللوطن فوق هذا وذاك.

لم يعدْ خافياً بعد أكثر من عام من تسميتكم رئيساً للمجلس الرئاسي عجزكم عن الخروج بالبلاد من الكارثة الحالّة بها، وأن عجزكم باقٍ ومنذرٌ بما هو أسوأ. لقد صدر عنكم ما جعلكم خصماً لقوىً وكتلٍ وطنيةٍ هامة، دافعاً بقوةٍ نحو الانقسام. والعلاقة التي تؤسسون لها مع الدولة المستعمِرة السابقة تهدِّد – في مستقبلٍ قد لا يكون بعيداً – بضياع الوطن بعد انهيار الدولة. مستقبل البلاد في وجود مجلسكم والدور المرسوم له مستقبلٌ مُظلم تتحملون مسؤولية الانزلاق إليه أمام الله والتاريخ.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

بنغازي “روّحتْ”

قضيتُ الأسبوع الماضي في زيارةٍ لمدينة بنغازي أتاحت الفرصة، كما هو الحال دائماً، للاطلاع على الأحوال المتغيّرة في المدينة، والقيام بالواجبات الاجتماعية والتواصل اللازم مع الأقارب والأصدقاء من حين إلى حين.

وصلتُ مطار الأبرق في الخامسة صباحاً، وكانت الإجراءات – على عكس ما كان يخشاه بعض الرّكاب –  سَـلِسةً وسريعة. الاندهاش أو الصدمة واردان دائماً في ليبيا، وبنفس الاحتمال. شبابٌ ممسكون بأوراق نقدية يعرضون تحويل العملات. بكَمْ الدولار؟ بخمسة جنيه وتسعين جاء الرد. صعدنا سيارة أجرة إلى بنغازي من دون اتفاق مع سائقها على المقابل. كان البرد قارساً عند درجتين مئويتين، والحركة على الطريق خفيفة. مطبّات تخفيف السرعة كثيرة جداً وإن تمت إزالة نسبة كبيرة منها. الجنود بنقاط الجيش يلوّحون بالاستمرار على الطريق كما هو الحال عادةً في وجود ’شايب‘ وزوجه. وصلنا بنغازي التاسعة صباحاً. سألت السائق عن أجره فطلب 120 ديناراً. كان ذلك أقل من المتوسط الأقرب إلى 150 ديناراً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هل يتسع الخرق على الراتق؟

يتواصل الصراع الليبي دون مؤشّرٍ على قرب نهايته. الصراعات متعدّدة، منها السياسية ومنها الجهوية والقبلية، وجميعها تتمحور حول المال والسلطة.  وقد أصبحت الجهويّة، في الفترات اللاحقة من الصراع، الطابعَ الغالبَ بكلّ ما يعنيه ذلك من أخطارٍ على وحدة البلاد واستمرار وجودها وطناً مشتركاً للّيبيين. ويجيء الهجوم المسلح المنطلق من الجفرة، بُغية السيطرة على المناطق النفطية، ليفتح فصلاً جديداً خطيراً من حربٍ بين شرق البلاد وغربها لا يعرف مداها إلا الله. هكذا يظهر الصراع في نسخته الأخيرة، بغضّ النظر عن نوايا ’سرايا بنغازي‘ والقوى العسكرية والسياسية والدينية المتضامنة معها أو المحرّضة لها.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عدلٌ واعتدال

أصبح الموضوع ثقيلاً على الكثيرين، فقضايانا العربية (عربيةٌ بمعنى الثقافة والتاريخ والمصير) خاسرةٌ وأقطارُنا لا خير يُرتجى منها؛ لا نريد أن نسمع عنها وعنهم. لدينا، كلٌّ في بلده، ما يكفي من همومٍ في الحكم والفساد والفقر والقهر. حلّت بأقطارنا تراجعاتٌ خطيرة، أو هي انهياراتٌ في الدول والحكم والأمن والأخلاق. نحن في حروبٍ أطرافها الجميع، ضدّ الجميع. أصبح كلٌّ لنفسه.

كان للأمة، في زمنٍ مضى، قضاياها الوطنية التنموية، والقومية التحررية. وحين فشلت مساعينا وخسرنا حروبنا في الساحتين، لم نصحّح؛ انقلبنا على قضايانا، وكأن العيب فيها وليس فينا. أدرنا الظهر للعدل والتراحم بيننا، والاستقلال بين الأمم؛ عاديْنا الأخ، وذُبنا حبّاً في الغريب. صالحنا العدوّ، وفرّطنا في الصديق. تحولنا إلى مشاريعِ تكسّبٍ عن أي طريق، وتحوّلت الأوطان طاردةً لأبنائها وعقولها. وتحوّل ما أنعم الله به من خيراتٍ إلى نقمة. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الحقيقة الضحية

باستطاعة الوسيلة الإعلامية أو رجل السياسة أن يروي ما يشاء من “حقائق بديلة alternative facts” أو “أخبار مزوّرة fake news” دون أن يلحق به أو جماعته ضررٌ يُذكر. “الأخبار المزورة” أصبحت الاسمَ المفضّل لدى الرئيس الأمريكي ترامب وصفاً للأخبار ذات الطبيعة العدائية لشخصه ورئاسته وقراراته؛ ومن المفارقات أنّ الوصف ينطبق تماماً على الكثير مما يصدر عنه شخصياً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

قلوبٌ هجرت أهلها

من 1 مايو 2009…

استوقف الزائر مواطناً من المنطقة ليسأله عن الطريق إلى مكان يقصده. وجد المواطن نفسه أمام شخصٍ بدا أنه مسؤول بالدولة، مستوحياً ذلك من السيارة وسائقها. كان المواطن بسيطاً في ملبسه وهيئته التي تبوح بضيق ذات اليد، وعلى وجهه تعابير البؤس والعوز. وصف الطريق لسائله ثمّ قال له مستعطفاً:

“الله والنبي ما ردّيتوا بالْكم علْ الوِطِن، راهو يبّي رجّاله عندهم قلب.” قالها بحسرة ومضى.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

سلاطين الفضيلة

للسلطة سحرها، تستوي في ذلك سلطات الحاكم ورجل الدين وشيخ الكُتّاب والزوج والأب. وعندما يتعلّق أمرٌ بالعِرض والشرف على وجه الخصوص سنجدهم جميعاً يمارسون ذات السلطة عنفاً وتطاولاً وتجاوزاً لحدود الحقوق والواجبات.

عندما يكون الطريق غير آمن تحف به مخاطر الاعتداء من أي شكل – رحلة بريةٌ من بنغازي إلى سبها على سبيل المثال وليس رحلة ساعةٍ أو ساعتين بالطائرة – من الطبيعيٌّ أن يكون للأخت أو الأم والبنت الزوجة، رفيقٌ يُصاحبها. وطبيعي أن يكون الرفيق من محارمها.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أهدافٌ مهجورة

نسمع مراراً عن الحرص على أهداف ثورة 17 فبراير وحمايتها، بل ورفع السلاح دفاعاً عنها، من دون أن نعرف ما هي تلك الأهداف.

نجدها في “بيان انتصار ثورة 17 فبراير” الذي تلاه الشهيد عبد السلام المسماري، المنسق العام لائتلاف ثورة 17 فبراير، عبر إذاعة صوت ليبيا الحرة يوم 22 فبراير 2011.

لم تحظَ هذه الوثيقة بالاهتمام أو المكانة التاريخية والسياسية التي هي جديرة بها، ومثلما هو واجب على من واصلوا المسيرة على طريق بناء الدولة المنشودة. يجدر في هذا اليوم أن نستعيد قراءتها، لندرك كيف أضلّنا من تسلّطوا على البلاد من بعدها:

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبدأ البناء حيثما أمكن

في ظل اختلاف أطراف وتطوّرات ومُخرجات الصراعات الدائرة في ليبيا منذ سنة 2011، تتشكّل أمامنا صورٌ لظروفٍ جديدة تختلف من منطقة (بالمعنى الواسع للكلمة وليس بمفهومها التاريخي ضرورةً) وأخرى. وفي هذا الوضع، نجد الجهود الجارية لحلّ الأزمة الليبية تصبّ في محاولات تبدأ ’الحلَّ‘ من أعلى هرم السلطة، انطلاقاً من توافق المتناقضِين والمختلِفين في مُنطلقاتهم ورؤاهم الفكرية والمذهبية والسياسية، وعصبياتهم الجهوية والمحلية، وانتماءاتِهم الخارجية غيرِ الخافية. وقد فشل هذا التوجّه المتمثّل بدرجة فاقعة في الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي المنبثق عن الإرادة الدولية تحت عنوانه. المعطيات أمامنا تدعو إلى النظر في واقع الأحوال المتحرّكة والمستجدة في المناطق والمدن، بل تفرض مثل هذه المقاربة فرضاً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق