الأخ الكبير

لم يكن متوقعاً، أو مُتصوّراً عند الكثيرين، أن يُنتخب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. ولم يكن متوقعاً تصويت البريطانيين لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي. لذلك، أثارت النتائج نقاشاتٍ واسعةً وتحقيقاتٍ صحفية تناولت سقطاتِ استطلاعات الرأي، والدورَ المتضائل للصحافة التقليدية، والآخرَ المتناميَ لوسائط التواصل الاجتماعي، ولكن الجديد كان أكبر وأعمق.

تتقدم العلوم والتقنيات ومعها تظهر أدواتٌ جديدة ويبرز إلى السطح لاعبون جدد. لقد تطورت تقنيات الاتصالات والمعلومات في بضعة العقود الماضية في قفزات كبرى ومتسارعة. وأصبح العالم، أفراداً ومؤسساتٍ، مترابطاً عبر شبكات تواصل وتراسل، يسيّرون أعمالهم ويتابعون الأخبار ويقومون بالبحث ويتلقّـوْن جوانب من تعليمهم ويشترون ويبيعون ويرفّهون عن أنفسهم ويتابعون هواياتهم على الشبكة online. ومنّا مَن يعرف، وأكثرنا لا يعرف أو لا يأبه، بأن كلَّ اتصالٍ وكلَّ رسالةٍ ومنشورٍ ومكالمةٍ وصورةٍ، وكلَّ نقرةٍ على لوحة المفاتيح تمرّ عبر الإنترنت، مرصودةٌ ومخزونة في مكانٍ ما من الفضاء المعلوماتي الكبير. “بيانات كبرى “big data تحمل في طياتها دقائق العلاقات الشخصية والمراسلات والمنشورات والمشتريات والأسفار والمعاملات المالية لملايين المتواصلين عبر الإنترنت وزوار المواقع؛ مَن يملكها ويملك معها القدرة التقنية على تحليلها واستخلاص المعلومات منها يملك سلاحاً خطيراً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عصر الشمع

عشنا عصر لمبة الجاز (الكيروسين)؛ بفتيلها الذي يحتاج إلى تهذيب وزجاجتها القابلة للكسر والحاجة إلى الاستبدال، كانت وسيلة الإنارة المنزلية. ودخلت الكهرباء متجاوزةً توفير الإنارة إلى تشغيل التلفزيون والكومبيوتر والتبريد والتدفئة والاتصال بالعالم كله وغيرها مما لا يُحصر. متى انقطع الإمداد بالجاز انقطعت الإنارة ليلاً، أما انقطاع الكهرباء فهو قطعٌ لعصب الحياة كما نعرفها.

وعاد الكثيرون إلى الشمعة مصدراً لإنارةٍ ما، محصورين في مساحة ضوئها منقطعين عن كل العالم خارجها. في انتظار جودو الذي قد حتماً لن يأتي هذا المساء، أرقب الشمعة فأراها تذوب وتذوي. شمع أسواقنا هذه الأيام سريع الذوبان، تماماً مثلَ ربيعنا وثوَراتنا وديناراتنا ومنتجات أسواقنا وأسواق العالم من حكّامٍ ووُعّاظٍ وثوّار. غُثاءٌ؛ لا شيء منها أو منهم ينفع الناس فيمكث في الأرض.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبيا ويهودها.. منتفعون يهود ومسلمون وغيرهم في كل زمان

 

أحداث درنة سنة 1947

كانت برقة وطرابلس تحت الإدارة العسكرية البريطانية، وكان السيد الفاضل إبراهيم بن سعود، رحمه الله، نائباً لمدير الأمن (البريطاني) في مدينة طبرق. ارتُكبت، إثر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في نوفمبر من تلك السنة، حوادث اعتداء على مواطنين من اليهود وممتلكاتهم في مدينة درنة.

روى لي السيد إبراهيم أن الأوضاع الأمنية كانت في ذلك الوقت متوتّرةً وأجهزةَ الأمن مستنفَرة. تم توقيف مواطن مصري في طريقه من درنة متجهاً إلى مصر، وأُجري معه تحقيق. لم يكن مدير الأمن (البريطاني) بالمركز حينها، وعند عودته أبلغه السيد إبراهيم بشأن الموقوف وبأن التحقيق يشير إلى شبهة ضلوعه في الاعتداءات على اليهود في درنة. وما كان من مدير الأمن إلا أن أمر بإطلاق سراح الموقوف وسط اندهاش السيد إبراهيم.

 هل طرد الليبيون اليهود في تلك الفترة أو في أوقات لاحقة – سنة 1976 على وجه الخصوص – أم أن دورهم وتجاوزاتهم لم تكن غير جانبٍ واحدٍ من قصة متعددة الجوانب؟

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: , | إرسال التعليق

عندما تصبح السياسة ميدان تكسّب

السياسة ميدانٌ لصناعة القرارات في إدارة الدولة والجماعة المنتظمة تحتها؛ تخضع ممارستها والمشاركة فيها لقواعد ومؤسسات يحددها في الدول الحديثة، القانون. ينخرط بالعمل في السياسة أفرادٌ وجماعاتٌ متعلّقون بقضايا وغاياتٍ ورؤىً يسعوْن لتحقيقها على أرض الواقع. قضاياهم قد تكون اقتصاديةً، أو اجتماعيةً من قبيل تحقيق مساواة غائبة أو حقوق وحريات مهضومة، أو استقلالاً عن نفوذ أجنبي، أو محافظةً على البيئة، أو إصلاحاً دستورياً أو إدارياً أو تعليمياً، أو غير ذلك ممّا يمثّل مشاغل أصحابها وإيمانهم بصوابها وصحة برامجهم بشأنها. وللعمل السياسي وجهه السلبيُّ عندما يُوظّف في خدمة مصالح فئوية تتضارب مع المصلحة العامة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

في القفص

فرِحنا بالغزاة فرحةَ المغفّل بوَهْم الفَرَج، ونستفيق على سرابٍ قد تبدّد.

إلى الموائد جيء بصِغارٍ من تحت الأرض وفوق الأرض. قدِموا من عالم التحضّر ومن السجون ومن جهادٍ بعيد، معيَّـنين ورثةً لتركةٍ من أرضٍ وبحرٍ ونفطٍ وبشر؛ هي الوطن، يتقاسمونها مزايدين، بضاعتُهم تديّنٌ ووطنيةٌ وثورية. سلكوا مسالكَ الظلم والسلب والقهر، وتصارعوا؛ كلٌّ أراد الاستئثار بكل شيء؛ بالوطن.

انتظم الوَرَثة ليتقاسموا ولكيْلا تفسد الطبخة، داخل دائرةٍ لا نفاذ منها أو إليها، في قفصٍ؛ على مائدتهم فُتاتُ وطن.

لسادتهم نكهةٌ من جراسياني وإمبراطورياتٍ بادت، ومنهم سيدٌ لا ينازعه أحد. هي حربهم لسحق الإرادة في كلِّ وطن. ليبيا نسخة مخفّـفةٌ من سوريا – والعراق قبلها – سوريا لايْـتْ ولنفس الغرض.

الوارثون جالسون على فتات وطن، داخل قفص. ولكن الأوطان لا تكون أبداً تركةً لأحد.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

كلُّنا في (الأسباب) شرق

الحرائق مستعرة في ليبيا والمنطقة، والناس تائهون فيما آلت إليه أحوالهم. تضاءل الاهتمام بما يجري خارج دائرة العيش اليومي، فقد أصبح لكلٍّ شأنٌ يُغنيه. عمّت المشهدَ الفوضى واقتتالٌ ودمارٌ وعَمالةٌ ونهبٌ وفساد. وتوسّع الفقر وتعمّق؛ نمرّ بساحاتٍ يُستذلّ فيها النساء والرجال أمام المصارف كما لو كان الازدحام على مباراةٍ أو حفل فني. في المركز ممّا يجري حالةٌ فكريةٌ مَرَضيّة وأموالُ نفط وغاز وصراعاتٌ على أنقاض أوطان وغيابُ وعيٍ بالمصير المتشابك لدول المنطقة وكياناتها.

في ليبيا انطلقت جماعاتٌ تنتقم وتقتل وتنهب، وانقادت أخرى لفكرٍ عدميٌّ سوّغ التوحّش والقبح نهجاً لتحقيق غاياتها، وباسم الدين. انهارت الدولة وأوشكت مدّخراتها على النضوب، والمخاطر المحدِقة بالبلاد أكبر. ليبيا مهدَّدة بالتقسيم، وما هو أكبر. ليبيا يُنظر إليها كبلاد شاسعة المساحة عظيمة الخيرات قليلة السكان، وسط محيطٍ يفيض بكتله البشرية ويشكو ضعف موارده، ويشكّل خطرُ الهجرة منه خطراً غير مقبول على التركيبة السكانية للدول الأوربية واقتصاداتها. توطين المهاجرين في ليبيا حلٌّ تسعى دولٌ أوروبية، في مقدمتها إيطاليا، إلى تحقيقه. ذلك هدفٌ استراتيجي قد لا يفرضونه غداً، ولكن سعيهم في سبيله جارٍ. ونتصارع على ما بقي من مال.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | إرسال التعليق

“خلّوا الدّور لغيركم”

الدولة الحديثة فكرة وافدةٌ على منطقتنا، مقوّماتها إقليمٌ وشعبٌ وحكومةٌ مركزية؛ تنبني على مفاهيم مبدئية، في المركز منها سيادةَ القانون وإنفاذه على يد مؤسسات مستقلة، واحتكار الدولة لاستخدام العنف، وضمانها أمن الناس في أنفسهم وأموالهم وكرامتهم الإنسانية من دون حاجة لأن يركَن أحدٌ لقبيلة أو جماعة؛ وولاء المواطن، في المقابل، لها وقبوله بتقييد حريته وِفقاً لمقتضيات القانون. وفيها يُتداول الحكم طبقاً لإرادة الشعب ووفق آليات يحدّدها القانون.

أما الدولة في تاريخنا وواقعنا فهي ممتلكاتٌ تُعرف باسم مالكيها، فهذه دولة أموية وتلك عباسية وأخرى فاطمية أو عثمانية، وفي عصرنا الحديث هي ممتلكات ملوكها وأمرائها وشيوخها ورؤساء جمهورياتها وجماهيريتها حتى مضت. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هل فيهم رجاء؟

مجالس تشريعية وتأسيسية وحكومات، عندنا منها ثمانية في أقل تقدير؛ عدد أعضائها، العاملين منهم والمقاطعين، خمسمائة أو يزيد. مرتب الواحد منهم ومزاياه تلامس الثلاثين ألفاً (تلك 15 مليوناً في الشهر و180 مليوناً في السنة). زد تذاكر السفر وبدلات المبيت التي لا تُغْني عنها الفنادق المدفوعة، ورحلاتٍ تتكرر مراتٍ في كلّ شهر للكثيرين. وزِد عليهم مئاتٍ من شاغلي الوظائف العليا في المؤسسات من مصالح حكومية وشركات ومصارف واستثمارات. قليلٌ جداً منهم مِمّن رحم ربي.

وآخرون قبضوا الأموال عِوضَ نضالٍ في المهجر أو سنواتٍ في السجون، وثوّارٌ. غنموا ثروات حوّلوها إلى عقارات وشركات وحسابات خارج البلاد.

ومرْضى زعامة وجهلٍ وغرور.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

تسابقٌ في خلق الأعداء

حماس، تحت الاحتلال وفي معسكرات اللجوء، في مواجهة مع مصر وربما أنظمة وفصائل عربية من بينها ليبيا.

السعوديون في حرب مدمّرة لليمن ومستنزفة لموارد السعودية.

قطر هي الأعلى هرجاً وهي الأولى في تمويل وتسليح وتأجيج حروب ضد أنظمة، وإيقاد حروبٍ أهلية كانت ليبيا من أكثر المكتوين بنيرانها. قطر هي الفائز بقصب السّبق في خلق الأعداء وزرع الفتن ونشر الدمار.

وليبيا، في أزمتها الطاحنة وكربها العظيم، تضيف إلى العداء مع البادئ بالعدوان على أمنها ودولتها والاختيارات الحرة لشعبها أطرافاً آخرين لا حاجةَ لها ولا مصلحة في استعدائهم.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

خمسون عاماً بعد الانكسار… وتدمير الذات من بَعدُ

صيف سنة 1967، كانت الأجواء وقتها مفعمةً بالأمل؛ تجاوَزَ حدودَ الأوطان الصغيرة إلى رحاب أمةٍ تسارع الخطى نحو الخلاص من الاستعمار بأشكاله وآثاره. كان المستقبل واعداً بالتحرّر والتقدّم واللحاق بركب حضارة العصر، أو هكذا بدا. كانت الآمال ساطعةً والشعاراتُ قاطعةً ملهِبةً للمشاعر في ’بلاد العُرب أوطاني‘ من أقصاها إلى أقصاها.

تجسّد الأمل في زعيمٍ ملأ الفضاء كلّه بحضوره وصدقه وكلماته. لم يكن إلى جانب صوته صوتٌ يُسمع. كانت القبضة الأمنية في مصر فظّةً وحدودُ التعبير والتنظيم والاختلاف ضيقة. وكان الحال المعيشي صعباً، وإن كان التفاوت بين الناس محدوداً. ولكن المحبّين لم يشغلوا أنفسَهم بمن كانوا حول زعيمهم أو بعناصر القوة والضعف في عهده.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق