أخطاءٌ فادحة وخيارات صعبة

الدول إنما تتدخل خارج حدودها من أجل مصالحها، وطبقاً لاستراتيجياتٍ مقدَّرةِ المكاسب والبدائل والاحتمالات والأدوات – الاقتصادية والعسكرية والدعائية وتلك المتمثلة في رصيدها من ’الأصدقاء‘ – ومقابل أثمانٍ مقبولةٍ من الأموال والأرواح والمكانة. ولن يكون في إطار تلك الحسابات تحقيق مصالح طرفٍ آخر إلا بقدر انعكاسها على مصالحها هي.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

’السّـعْيْ يِـشَّابَـهْ‘

المحكمة الجنائية الدولية محكمة مختصة بالنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب، وتضم في عضويتها ما يقرب من 130 دولة لا تشمل الولايات المتحدة.

وبينما يستعد الفلسطينيون للتقدم بالشكوى من جرائم إسرائيل ضدهم، يخرج مستشار الأمن القومي الأمريكي مهدِّداً بالعقوبات ضد المحكمة، ورفع الدعاوى ضد المسؤولين فيها إذا ما مضت في التحقيق في جرائم حرب مرتكبة من أمريكيين خلال الحرب في أفغانستان أو التحقيق مع إسرائيل أو حلفاء أمريكا الآخرين. وسيعاقَب القضاة وأعضاء النيابة الدوليين بالمنع من دخول الولايات المتحدة ورفع القضايا ضدهم في محاكمها.

لو صدرت هذه التهديدات من رئيس دولةٍ من العالم الثالث، لكان هدفاً للنقد والتسفيه والاستهزاء، ولكنها اليوم أسلوب ولغة القوة الأعظم في غابة اليوم.  

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

شيوخُ زمنٍ مضى

شيوخُ وعُمدُ وكبار القوم في مجتمعنا لهم كل الاحترام الواجب. هم أصحابُ مكانةٍ جليلة مُستحَقٌة بما لهم من تجربةٍ وحكمةٍ يُشهد بهما، ورابطٍ وثيقٍ بالهوية والدين والعرف والتاريخ قد لا يكون حاضراً بنفس القدر عند غيرهم. عليهم يقع واجب النصح والتذكير والترشيد، عن إدراكٍ صقلته التجربة، كلٌّ في محيط أسرته وقبيلته وعلاقاته، وليس كتجمّعاتٍ تصادر حق الآخرين في المشاركة في مجريات الشأن العام بالرأي والعمل الحر. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

فشلٌ غيرُ استثنائي

ممتلكات الدولة وأموالها “رزقْ حَكومة” – ممتلكات وزارة العدل مثلاً – حلالٌ لكل من تصل إليها يده، بطريق السطو، أو استغلال السلطة، أو الغش والخداع والتزوير. نرى ذلك في سلوك المسؤولين والجماعات المسلحة والأفراد.

الممتلكات العامة، ومعها ممتلكات الأفراد متى كان انتماؤهم لــ ’الآخر‘، غنائمُ مشروعة.. ياغمة.

والولاء للفئة – قبيلةٍ أو مدينةٍ أو جماعة – يعلو فوق الولاء للوطن وفوق قدسيّة الشرع والقانون. نرى ذلك في ضغط القبيلة لإطلاق سراح فردٍ من أفرادها خرجٍ عن القانون، واستقباله استقبال الفاتح المظفّر، كما رأيناه في استقبالٍ حاشدٍ من مدينةٍ لأبنائها العائدين من مواجهةٍ قاتلةٍ لمدنيين عُزّل من السلاح.

وشعارات الوطن والدولة والشريعة والقانون والثورة تملأ الفضاء الحقيقي والافتراضي؛ يرفعها كلُّ أولئك.

عندها ندرك أن مَن نرى على السطح مِن الثوار – مع الاحترام لذكرى الشهداء وللأحياء من المخلصين – لم يثوروا على ظلمٍ وما انتفضوا لوطن، بل لمكاسبَ لأشخاصهم وغنائم.

وندرك أن مشروع الدولة مآلُه السقوط متى كانت الغنيمة هدفاً مشروعاً، والنهبُ مقبولاً، ومفهومُ الوطن والمواطَنة غائباً، والشعاراتُ زائفة. يفشل المجتمع في إعلاء قِـيَم القانون والعدل والأخلاق وحُرمةِ النفس والمالِ خاصاً أو عاماً، ضمن عَـقدٍ حاكمٍ نافذ، فتفشل الدولة.

تنهار القاعدة فينهار البناء.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

شِرعةٌ ومِنهاج

شاهدت الليلة الماضية أحدهم من تنظيم فتح الفلسطيني متشنّجاً في إصراره على أن سلطة محمود عباس هي السلطة الشرعية التي لا بد من التمسّك بها خدمةً للقضية الفلسطينية! الطرح ذاته نسمعه من أنصار عبد ربه منصور هادي الرئيس ’الشرعي‘ الذي يُقتل آلاف اليمنيين للمحافظة عليه جالساً على الكرسي. وعندنا مجلس رئاسي ’شرعي‘ اختارته ’المجموعة الدولية‘ وتتمسك به. وغيرهم في أقطار العرب كثير.

الشريعة والشِّرعة، في اللغة، هي ما سنّ الله من الدين؛

وشرّع المشرِّع قانوناً أيْ سنّه؛

 وشرّع الأمرَ جعله مباحاً؛

والشارع، المشرِّع، هو الذي يضع الأحكام.

أما في أيامنا هذه  فللشرعية معنىً اصطلاحيٌّ بعيدٌ كل البعد عن معناها في المعاجم. لها اليوم معانٍ متجدّدة، مصدرها مشرِّعٌ غيرُ شرعيٍّ مقرّه العواصم. كيفما تهبط علينا هي شِرعتنا ومنهاجنا.

و”لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجاً.”

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وادي الكوف والسلامة

انهيار قطاع من جسر موراندي بمدينة جنوا الإيطالية هذا اليوم، ومقتل العشرات جرّاء ذلك الانهيار كارثةٌ إنسانية، وجرس إنذار في كلّ الاتجاهات والمجالات لنا في ليبيا.

عندما سمعت الاسم تذكرت جسر وادي الكوف في الجبل الأخضر. ريكاردو موراندي كان المهندس المدني ذائع الصيت في مجال الخرسانات المسلحة، صاحبَ التصميم في الحالتين.

واستذكرت الحديث مع المهندس عمر بن عامر – أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة – حول عملية الدراسة والتعاقد على مشروع جسر وادي الكوف في ذلك الوقت، واختيار التصميم في مرحلةَ أولى سابقة للطرح في مناقصة عامة. صاحَب الحديث وصفٌ لتصميم الجسر ورسومٌ إيضاحية خطّها بيده ولا زلت أحتفظ بها. اهتمام المهندس عمر بن عامر بالجسر تجاوز مسؤوليات منصبه كوزير للمواصلات آنذاك، إلى اهتماماته المهنية كمهندس معماري. كان معتزاً بدوره في ذلك المشروع واعتماد تصميمه الفريد، الأول من نوعه في ذلك الوقت، والسابق لجسر موراندي في جنوا. جسر وادي الكوف بدأ تنفيذه سنة 1967، وبقيمة تعاقدية بلغت حوالي 1.6 مليون جنيه ليبي. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ملهاة

المطلب الأول والشرط الأول للخروج بليبيا من محنتها هو أمن الوطن والمواطن في نفسه وماله وبيته والشارع ومدارس أولاده. كلّ ما عدا ذلك يأتي في سلّم الأولويات بعده.

كل قرارات البرلمانات والرئاسيات والمجالس الأعلى والأعلى جداً والمجموعات الدولية والبعثات الأممية والمؤتمرات وخرائط الطريق والاتفاقات والدساتير والانتخابات؛

وبيانات كلّ الأحزاب والتيارات والعُمد والشيوخ والمشايخ؛ والوطنيين ومدّعي الوطنية، والطامعين والغزاة والمبعوثين والسفراء؛

كلّها، في غياب برنامجٍ وطنيٍّ يضع الأمن على رأس الأولويات، يقيم الجيش والشرطة والقانون، ويجمع السلاح ويحلّ التشكيلات المسلحة، ملهاةٌ لا خير فيها. هي مضيعةٌ للوقت وهدرٌ للأموال والثروات والأَعمار؛ تُمكّن السُّوقة، وتُـطيل أمد النهب والسفه والدّجل والعمالة. الحياة تحتها وأمامها مقفرةٌ قبيحةٌ مُظلمة.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

من الدوتشي إلى الكابيتانو

أبرزُ الطليان في تاريخ ليبيا الحديث كان بنيتو موسوليني، الدوتشي، الذي عرفه الليبيون من خلال الأدوار والمحاكم الطائرة وميادين المشانق ومعتقلات الإبادة في العقيلة والبريقة وسلوق وغيرها. ويتولى الحكم في إيطاليا بعد مقتل الدوتشي بأكثر من سبعين عاماً ائتلافٌ شعبويٌّ من أطراف اليمين يتكون من ’حركة الخمس نجوم‘ و’الرابطة‘ من أقصى اليمين. يرأس الحكومة الإيطالية أستاذ القانون جوسيبي كونتي، ويتولى منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية ماتيو سالفيني، المعروف بالكابيتانو، وهو الممسك بملف ليبيا، مثلما كان سلفه ماركو مينيتي. 

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | إرسال التعليق

اجتماع روما

التاريخ:  9يوليه 2018.

المكان:  روما.

الموضوع:  تصدير النفط الليبي، وسلامة إنفاق إيراداته، وغيرها.

المجتمعون:  ممثلو الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر والإمارات.

مدعوون بصفة مراقب:  السعودية وتونس والجزائر والمغرب.

الغائبون:  ليبيا، برئاستها ’المعترف بها دولياً‘ وبرلمانها وكلِّ مدّعي الشرعية والتديّن والثورة والوطنية فيها.

وينشغل السُّرّاق والمحلّلون والخبراء والمهتمون بالشأن العام بتقييم انتصاراتٍ موهومة سجّلها هذا أو ذاك من المتصارعين في وطنٍ قوّضوا أركانه ثم نهبوه وباعوه.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

العسف والإقصاء وإخضاع البلدان لمصالح الأجنبي.. درنة نموذجاً

ما آل إليه الحال بمدينة درنة لا يُختزل في تبِعات أحداث فبراير 2011. إنها حالةٌ تعود بجذورها إلى الحقبة السابقة لفبراير وما حفلت به من سياساتٍ كانت لها نتائج كارثية بعيدة المدى. وهي جزءٌ من ظاهرةٍاجتماعيةٍ ثقافيةٍ سياسية إقليمية، عصفت – ولا تزال – باستقرار دولٍ وأمنها الاجتماعي وفرص تقدمها ورفاه شعوبها؛ تلحّ في طلب دراساتٍ متعدّدة الجوانب بغية فهمها، واستخلاص الدروس منها، وتلمّس طريق الخلاص من أدرانها. ولدرنة – مثلما لغيرها – خصوصيّاتها.  

السياق الإقليمي والدولي 

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق