كلُّنا في (الأسباب) شرق

الحرائق مستعرة في ليبيا والمنطقة، والناس تائهون فيما آلت إليه أحوالهم. تضاءل الاهتمام بما يجري خارج دائرة العيش اليومي، فقد أصبح لكلٍّ شأنٌ يُغنيه. عمّت المشهدَ الفوضى واقتتالٌ ودمارٌ وعَمالةٌ ونهبٌ وفساد. وتوسّع الفقر وتعمّق؛ نمرّ بساحاتٍ يُستذلّ فيها النساء والرجال أمام المصارف كما لو كان الازدحام على مباراةٍ أو حفل فني. في المركز ممّا يجري حالةٌ فكريةٌ مَرَضيّة وأموالُ نفط وغاز وصراعاتٌ على أنقاض أوطان وغيابُ وعيٍ بالمصير المتشابك لدول المنطقة وكياناتها.

في ليبيا انطلقت جماعاتٌ تنتقم وتقتل وتنهب، وانقادت أخرى لفكرٍ عدميٌّ سوّغ التوحّش والقبح نهجاً لتحقيق غاياتها، وباسم الدين. انهارت الدولة وأوشكت مدّخراتها على النضوب، والمخاطر المحدِقة بالبلاد أكبر. ليبيا مهدَّدة بالتقسيم، وما هو أكبر. ليبيا يُنظر إليها كبلاد شاسعة المساحة عظيمة الخيرات قليلة السكان، وسط محيطٍ يفيض بكتله البشرية ويشكو ضعف موارده، ويشكّل خطرُ الهجرة منه خطراً غير مقبول على التركيبة السكانية للدول الأوربية واقتصاداتها. توطين المهاجرين في ليبيا حلٌّ تسعى دولٌ أوروبية، في مقدمتها إيطاليا، إلى تحقيقه. ذلك هدفٌ استراتيجي قد لا يفرضونه غداً، ولكن سعيهم في سبيله جارٍ. ونتصارع على ما بقي من مال.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | إرسال التعليق

“خلّوا الدّور لغيركم”

الدولة الحديثة فكرة وافدةٌ على منطقتنا، مقوّماتها إقليمٌ وشعبٌ وحكومةٌ مركزية؛ تنبني على مفاهيم مبدئية، في المركز منها سيادةَ القانون وإنفاذه على يد مؤسسات مستقلة، واحتكار الدولة لاستخدام العنف، وضمانها أمن الناس في أنفسهم وأموالهم وكرامتهم الإنسانية من دون حاجة لأن يركَن أحدٌ لقبيلة أو جماعة؛ وولاء المواطن، في المقابل، لها وقبوله بتقييد حريته وِفقاً لمقتضيات القانون. وفيها يُتداول الحكم طبقاً لإرادة الشعب ووفق آليات يحدّدها القانون.

أما الدولة في تاريخنا وواقعنا فهي ممتلكاتٌ تُعرف باسم مالكيها، فهذه دولة أموية وتلك عباسية وأخرى فاطمية أو عثمانية، وفي عصرنا الحديث هي ممتلكات ملوكها وأمرائها وشيوخها ورؤساء جمهورياتها وجماهيريتها حتى مضت. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هل فيهم رجاء؟

مجالس تشريعية وتأسيسية وحكومات، عندنا منها ثمانية في أقل تقدير؛ عدد أعضائها، العاملين منهم والمقاطعين، خمسمائة أو يزيد. مرتب الواحد منهم ومزاياه تلامس الثلاثين ألفاً (تلك 15 مليوناً في الشهر و180 مليوناً في السنة). زد تذاكر السفر وبدلات المبيت التي لا تُغْني عنها الفنادق المدفوعة، ورحلاتٍ تتكرر مراتٍ في كلّ شهر للكثيرين. وزِد عليهم مئاتٍ من شاغلي الوظائف العليا في المؤسسات من مصالح حكومية وشركات ومصارف واستثمارات. قليلٌ جداً منهم مِمّن رحم ربي.

وآخرون قبضوا الأموال عِوضَ نضالٍ في المهجر أو سنواتٍ في السجون، وثوّارٌ. غنموا ثروات حوّلوها إلى عقارات وشركات وحسابات خارج البلاد.

ومرْضى زعامة وجهلٍ وغرور.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

تسابقٌ في خلق الأعداء

حماس، تحت الاحتلال وفي معسكرات اللجوء، في مواجهة مع مصر وربما أنظمة وفصائل عربية من بينها ليبيا.

السعوديون في حرب مدمّرة لليمن ومستنزفة لموارد السعودية.

قطر هي الأعلى هرجاً وهي الأولى في تمويل وتسليح وتأجيج حروب ضد أنظمة، وإيقاد حروبٍ أهلية كانت ليبيا من أكثر المكتوين بنيرانها. قطر هي الفائز بقصب السّبق في خلق الأعداء وزرع الفتن ونشر الدمار.

وليبيا، في أزمتها الطاحنة وكربها العظيم، تضيف إلى العداء مع البادئ بالعدوان على أمنها ودولتها والاختيارات الحرة لشعبها أطرافاً آخرين لا حاجةَ لها ولا مصلحة في استعدائهم.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

خمسون عاماً بعد الانكسار… وتدمير الذات من بَعدُ

صيف سنة 1967، كانت الأجواء وقتها مفعمةً بالأمل؛ تجاوَزَ حدودَ الأوطان الصغيرة إلى رحاب أمةٍ تسارع الخطى نحو الخلاص من الاستعمار بأشكاله وآثاره. كان المستقبل واعداً بالتحرّر والتقدّم واللحاق بركب حضارة العصر، أو هكذا بدا. كانت الآمال ساطعةً والشعاراتُ قاطعةً ملهِبةً للمشاعر في ’بلاد العُرب أوطاني‘ من أقصاها إلى أقصاها.

تجسّد الأمل في زعيمٍ ملأ الفضاء كلّه بحضوره وصدقه وكلماته. لم يكن إلى جانب صوته صوتٌ يُسمع. كانت القبضة الأمنية في مصر فظّةً وحدودُ التعبير والتنظيم والاختلاف ضيقة. وكان الحال المعيشي صعباً، وإن كان التفاوت بين الناس محدوداً. ولكن المحبّين لم يشغلوا أنفسَهم بمن كانوا حول زعيمهم أو بعناصر القوة والضعف في عهده.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

The Fight Against Terrorism Is Indivisible

In Afghanistan, late 1970s, was the beginning. It was a US project, funded by the Gulf oil states, fueled by a harsh fundamentalist strain of Sunni Islam, prevalent in Saudi Arabia and Gulf states but alien to North Africa. Thousands of young Muslims were recruited from around the world under the banner of jihad against the infidels. The Soviet Union was defeated leaving behind thousands of well trained and battle-hardened fighters. They returned to their home countries or travelled elsewhere, picking up new causes.

In the face of persecution by state authorities, many fled their countries and found sanctuary in the West. Most, I expect, never abandoned their mission or fundamentally modified their world view. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: , , , | إرسال التعليق

فاشلة وباقية

كان نظام “المعمل المغلَق – Closed Shop” معمولاً به في الصناعات البريطانية حتى إلغائه سنة 1990. كان ممنوعاً تحت ذلك النظام تشغيل أي شخص غير مسجّلٍ عضواً في النقابة، واستمرار العضويّة في النقابة كان شرطاً لاستمرار العامل في عمله.

الغاية والنتيجة من هذا الإغلاق كانت خدمة مصالح النقابة وأعضائها والقائمين عليها. ولم يكن ذلك النظام غيرَ جانبٍ من هيمنة النقابات التي كانت أيضاً تعلن الإضراب وتوقف العمل متى تريد. وكان الضرر من نصيب الاقتصاد القومي.

ألغِي نظام “المعمل المغلق” وهيمنة النقابات بالتدريج خلال حكم مارجريت ثاتشر 1979-1990.

نرى “المعامل المغلقة” حيثما هناك مصالح؛ حتى فيما يُسمّى عندنا – مَجازاً – بالعمل الوطني. وجوهٌ تحتكر المشهد في خدمة مصالحها لا المصلحة الوطنية. نقابةٌ فاشلةٌ حتماً، وباقية.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

دعوةٌ لمسؤولين افتراضيين


حلّت بيننا صناعةٌ للكراهية الغريـبة عن وسطيّةِ وتسامحِ مجتمعنا، وفدت عبر الفضاء وكاسيتّات سنواتٍ خلَت. ادَّعى أصحابها امتلاك الحقيقة في أصولها وفروعها ودقائقها، مَن فارق منها شيئا يكون قد خسر كلَّ شيء، ولن يدَعوه لخسرانه. قسراً، سيشكّلون كلّ الأمة على صورتهم فكراً وهيئةً وسلوكاً، وقسراً ستكون الأمة تحت إمرَةِ ثوارهم ووُعّاظهم. أطلقوها حرباً بلا هوادةٍ أو قواعدَ أو حدود؛ جنّدوا لها أغراراً وطامعين وغرباء، وموّلوها من الغنائم وبيوت أموال المسلمين هنا وهناك. أُزهقت الأرواح غِـيلةً في الشوارع وأمام الجوامع ودُمِّرت معالم ومقرّات ونُبشت قبور.

مرّت ببنغازي سنواتٌ من حربٍ قاسية وعُسرٍ وشِّدّة وفقدٍ للأحبّة. صرخ الأطفال رعباً، وطالهم القتل تحت القصف والأنقاض وبفعل المفخخات والألغام، في المدارس والملاعب والمنازل. نزحت أُسَـرٌ، وأُقفلت مدارس وجامعات، وتحوّلت الجنائز إلى أسفارٍ للدفن خارج المدينة. خيّم الظلام لساعات وأيام، وعاد كانون الفحم ليشعّ دفئاً في برد الشتاء، وليقتل هو أيضاً بغازات جمرِه.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ضمائر ميّـتة تُبعث حسب الطلب

ترامب يقول: “يجب ألا يعاني هذا الرعب أي طفل من أطفال الله”. الهجوم على الأطفال في إدلب كان له أثرٌ كبير على مشاعر الرئيس الأمريكي، ولم يكن هناك أثر من قبل لمقتل أطفال في غزة ولبنان، وأطفال وأجنّة في أرحام أمهاتهم في الفلوجة، ومرضى في مستشفى كوندوز، وغيرهم لا يُعَدّون في أرجاء الأرض.

وعربٌ مسلمون فرحون شامتون. والجلبي حيٌّ يُرزق؛ نسخٌ منه تموّل وأخرى تقتات، وتبيع وتكذب بين العواصم والفنادق والقصور. العرب ماضون في انتحارهم الجماعي الكبير. خرابٌ شامل وتفتيت تحت رايات الربيع.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هنودٌ حُمر

ما نعرفه عن السكان الأصليين لأمريكا الشمالية، الهنود الحمر، قليل جداً. الأكبر سنّاً بيننا سيستعيدون أفلام الوسترن (الكاوبوي). لبضعة عقود حتى ستينيات القرن الماضي، كانت هوليوود تُنتج والعالم يشاهد باستمتاعٍ بطولاتِ الرجل الأبيض مندفعاً نحو الغرب الأمريكي فاتحاً ومستوطناً. هو المنتصر في حروبه وهو المتفوّق في علومه وبنائه وإنتاجه. ينشئ الخطوط الحديدية وخطوط التلغراف؛ يزرع الأرض ويرعى الماشية. هو القوّة، وهو الخير والنماء، وهم الهمجية والتخلّف.

قبائل تسكن الأرض من آلاف السنين، يعيشون على محصول الأرض وصيد البر والبحر وحفظ الغذاء من موسم إلى آخر. جاءهم الرجل الأبيض عادِيَـاً مستوطناً؛ أباد وشرّد واستعبد واحتقر. أُنهك الهنود الحُمر وانسحب من بقي منهم إلى مساحات محدودة من الأرض، يعيشون داخلها محافظين على تقاليدهم المتوارثة جيلاً بعد جيل.

ولكن الحقيقة لا تُستقى من أفلامٍ سينمائية شأنها الترفيه والتضليل وإشباع غرورٍ وجمع مال. جانبٌ من طبيعة تلك القبائل الأمريكية الأصلية نتلمّسه من كلماتهم؛ تصف مُثُـلَهم وأخلاقَهم وعلاقتهم بالآخر وبالأرض. سياتل كان زعيم قبيلة سوكووامش في أقصى الشمال الغربي من الولايات المتحدة الآن، وهو الذي أُطلق اسمُه على مدينة سياتل بولاية واشنطن. له خطابٌ في قبيلته عام 1845، وصلَنا بأكثر من رواية؛ تُطِلّ منه جوانب إنسانيّةٌ وقِـيَميّةٌ وأخلاقيّةٌ بعيدةٌ عن الصورة التي رسمتها أفلام الوسترن. نرى من خطاب سياتل كيف أن قِـيَمَ الجمال والخير والفضيلة، وقدسيةَ الحياة، وصَوْنَ الأرض وما عليها، ومعرفةَ الخالق بشكلٍ أو بآخر، ليست حِكراً على من يدّعون ابتداعها. الجميل يدركه ويُعلي قيمتَه كلُّ متأمّلٍ ذي فِطرة سويّة، أياً كان لونه أو جنسه أو معتقده. وقدرة الإنسان على التوحّش والعدوان هي أيضاً – كما نرى في بلادنا ومحيطنا القريب – ليست حكراً على جنسٍ أو لونٍ أو معتقَد.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق