أحلام جيل الاستقلال والوحدة

من تقرير سكرتير عام جمعية عمر المختار – مركز درنة، السيد عبد الكريم ليّاس، أمام الجمعية العمومية في 18 مايو 1947:

“أكرّر [أهدافنا] في شيءٍ من التفسير والإيضاح لا يترك مجالاً لأيّ احتمال أو تأويل:

وحدة ليبيا بدون تجزئة هد ٌف أساسيّ من أهدافنا الوطنية والقومية نطمح إليه ليكون دعامةً لاستقلالنا الناجز.. الذي لا نشعر فيه بوحشة وانعزال، بِقّلٍة أو احتياج. نريد الوحدة الصغرى تمهيداً لتحقيق الوحدة العربية الكبرى.

الاستقلال التام لكل البلاد الليبية هد ٌف سياسي يرمز إلى الحرية والكرامة، لم نكافح إلا من أجله، ولم نضحِّ إلا في سبيله، ولن نرضى بغيره جزاء.”

بحاجةٍ لأن نحلُم أحلاماً في حجم أحلام جيل الكبار من جديد.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبيا والتوطين القادم

أوربان، رئيس وزراء المجر يقترح – بعد اجتماع قمة الاتحاد الأوربي – أن يُنشئ الاتحاد “مدينةً عملاقة” للاجئين على الساحل الليبي تتمّ فيها إجراءات طلبات لجوء القادمين من أفريقيا. وطالب أوربان بتشكيل حكومة ليبية جديدة والتوصل إلى اتفاقية لاجئين جديدة مع ليبيا قبل الربيع المقبل حين تزداد الهجرة مع تحسّن الطقس. وانتهى الخبر.

المجر، إحدى دول شرق أوروبا المناهضة لقبول اللاجئين، وهي التي بنت سوراً شائكاً على طول حدودها مع الصرب حيث يصل اللاجئون من شرق البحر المتوسط، تريد إقامة مركزٍ للاجئين القادمين من أفريقيا في “مدينة عملاقة” على الساحل الليبي. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

طنجرتهم وطنجرتنا

انفجار طنجرة في نيويورك خلّف 29 جريحاً تركوا المستشفى في نفس اليوم، والعثور على طنجرة أخرى لم تنفجر. حادثٌ إرهابي جديرٌ بالاستنكار والتنديد.

في نفس اليوم طائرات أمريكية وأسترالية تقصف الجيش السوري وتقتل – عن طريق الخطأ! – 90 سورياً، فكان خبراً عابراً.

غزَوْا العراق حين ظنوا – خطأً – أنه يمتلك أسلحة دمارٍ شامل؛ دمّروه وقتلوا الآلاف من أهله ونشروا فيه ’الديموقراطية‘ بالمناسبة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

دولة ما بعد الحداثة

روبرت كوبر

ترجمة نورالدين السيد الثلثي

أصدر مركز السياسة الخارجية (The Foreign Policy Centre) البريطاني، سنة 2002، مجموعةَ مقالاتٍ بعنوان “إعادة ترتيب العالم Re-ordering The World “، اشتملت على مساهماتٍ من إيهود باراك وكنعان مكّية من بين آخرين، وقدّم لها توني بلير. المُلفت أن العالميْن العربيَّ والإسلاميَّ احتلاّ النصيبَ الأكبر من اهتمام دراساتٍ معنيّة بإعادة ترتيب العالم في عمومه.

تضمّنت هذه المجموعةُ من المقالات مقالةً لـ روبرت كوبر Robert Cooper بعنوان ’دولة ما بعد الحداثة The Post Modern State‘ يدعو فيها إلى ’دوليّة‘ جديدة ونظريةٍ جديدة لـ ’التدخل الإنساني. اكتست هذه المقالةُ أهميةً خاصة بالنظر للعلاقة التي تربط كاتبَها برئيس وزراء بريطانيا توني بلير وقتها، وقد أحدثت ضجةً وولّدت ردودَ فعلٍ سلبيّةً من الدوائر الغربية الليبرالية على وجه الخصوص.

في هذه المقالةَ طرحٌ لتصوّرات المشروع الإمبرياليي في مرحلة ما بعد الحداثة. لغة المشروع وأدواتُه وتبريراتُه فقط هي الجديدة؛ رسالتُه لم تعُد جلبَ قيمِ الحضارة لأممٍ همجية أو فتح الممرّات أمام التجارة، فلكلّ عصر لغته. المقالة تمثّل عنصراً من عناصر الخلفيةِ الفكريةِ للسياساتٍ المجتاحة لمنطقتَنا والإعلام المصوَّب نحونا صباحَ مساء.

ترجمة المقالة كاملةً :

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: , | إرسال التعليق

الطريق إلى العصابة والعودة منها – المجتمع المدني ودوره

الطريق إلى العصابة والعودة منها – المجتمع المدني ودوره

قصّةٌ مدهشة أعيدُ روايتها بدرجة أساسية استناداً إلى مقالٍ للكاتب إدوارد دوكس نشرته مجلة بروسبكت في عددها لشهر مايو 2014. كان الكاتب قد أجرى مقابلةً مع قائدٍ سابق لإحدى عصابات الجريمة في مدينة لندن، اسمه كارل لوكّو. كان كارل وقت المقابلة قد تحرّر من علاقته بالعصابة والتحق بجامعة لندن كطالب في العلوم السياسية. تحدث كارل بشفافيةٍ ووصفٍ ثاقبٍ عن دوافعه ومشاعره وأفكاره سنوات العنف الخمس التي مرّ بها. ومِن بعدُ ترك العصابات وأصبح شيئاً آخر.

من هو كارل؟

كارل، ذو الأربعٍ وعشرين عاماً وقت الحديث مع مُحاوره، كان أحدَ زعماء العصابات في حيّ بريكستون الذي تقطنه أقليات أهمّها تلك المهاجرة من جزر الكاريبي، وهو الحيّ المعروف بمهرجاناته الموسيقية من ناحيةٍ وبانتشار العنف والشغب خاصة في العقود الأخيرة من القرن الماضي من ناحيةٍ أخرى. والداه من غانا، هاجرا إلى بريطانيا منذ ثلاثين عاما؛ يعملان في مهنٍ متواضعة وعلى نسقٍ متقطع.

يصفه الكاتب بأنه طويل القامة؛ تتراوح تعبيرات وجهه بين النظرة الحادّة المتأهبة والابتسامة المتردّدة. على وجهه أثرٌ لجرح عميق يمتدّ من جبهته إلى عينه وأعلى أنفه. من الصعب تحديد شخصيته: هو رابطُ الجأش، متحفّزٌ، جذاب، ذكي، ومرهِقٌ في دقته. انتماؤه ’الوطني‘ سنواتِ العصابة كان لحيّ بريكستون وليس لبريطانيا.

سنوات العنف

في سن الثالثة عشر كوّن كارل عصابة “ماد MAD” من ثلاثة أشخاص. وتوسّعت العصابة حتى وصل عدد أعضائها أربعين شخصاً. من جماعته تلك من قُتل ومنها من لا يزال مسجوناً.

وفي الخامسة عشرة التحق كارل بعصابة “الجريمة المنظمة Organised Crime, O.C.” المعروفة لبضع سنوات بأنها الأكثر عنفاً وترهيباً في مدينة لندن وأصبح قائدَها. ترك كارل التنظيم وعمره تسعة عشر عاماً، وجاء بعد تسعة عشر قتيلاً، أربعةٌ ’منّا نحن‘ كما يصفهم وخمسة عشر منهم ’هم‘. إحدى حالات القتل تلك حدثت أمام عينيه؛ إنه مقتل صديقه ألكس طعنا بالسكين ليلةَ امتحانات كارل الثانوية.

في شارع كارل

يقول الكاتب:

“ذهبنا إلى الشارع حيث طُعن دواين في القلب وتُرك هناك ليموت. بعد بضع خطوات من دخولنا للشارع تغير كل شيء. فجأة لم يعد الشارع مثل واحدٍ من شوارع لندن التي تشعرك بالغربة عنها. أمامنا موكبٌ من الأشخاص المقبلين نحونا، يتقدمهم ببطء اثنان وقد دفعا بقبضتيهما إلى صدريهما؛ في تحيةِ الرفاق للرفاق. عن شمالنا ينزل زجاج السيارات وتخرج منها الأيدي محيّيةً. تمرّ بنا فتاتان: ’هل أنت كارل؟‘ رجالٌ ونساء من نوافذ المنازل وفي الحدائق ويحيّون ويبتسمون كلٌّ يتواصل بطريقته. السير في ذلك الشارع مع كارل نقلني من مدينة إلى مدينة، بل إلى عالم آخر. إنه عالمٌ موازٍ ذو قواعدَ وعلاقاتٍ وقِــيمٍ مختلفة، قد يلتقي وقد لا يلتقي أبداً مع عالمي. لولا كارل لكنت وذلك العالم مُعتِـمَيْن كلٌّ منا للآخر.”

الظروف والبدايات

“كيف بدأت القصة معك؟”. ويجيب كارل:

“أنه الضعف والخوف ممّن كانوا أصدقاء وزملاء في المدرسة وقد تركوني ليستضعفوني لاحقاً. يدفعك ذلك الشعور إلى الانضمام إلى عصابة. أمّا ما يدفعك وقد انضممت إلى عصابة فهو السعي إلى المزيد من القوة؛ ليس من نوع القوة التي تريد بها السيطرة بل القوة التي تجلب معها شعوراً بأمانٍ أكبر. الخوف هو الدافع. لقد سرقوا مني هواتف ونقوداً ودراجة. سطوا على سيارة أمي. ضربوني، حتى كنت أخاف الخروج من المنزل.”

حدث كل ذلك وعمر كارل بين التسعة عشر وإحدى عشر سنة. كانوا أكبر من كارل وكانوا مسلحين بالسكاكين وينتمون لعصابات. تكوّنت علاقات حميمة بين كارل وآخرين مثله خائفين ومرعوبين مما يجري. يقول كارل:

“كان التغيير تدريجيا. بالتدريج تتطور العلاقة إلى ’أخوّة‘ يكون فيها الفرد عونا وسنداً لأخيه. كل فرد يريد أن يكون شيئاً وأن يكون له دورٌ يلعبه؛ يقول ’أنا لست خُـواءً‘ بل نفسٌ لها قيمة. وهذا هو الدافع الثاني: هو البحث عن قيمة للذات. البداية من هنا؛ الخوف والبحث عن قيمة ذاتية. إنه شيءٌ محزن فذلك مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بانعدام الأمل أيضا. ولذلك تصبح ممارسة العمل ضمن عصابة انتحاراً بطيئاً.”

كيف بدأ التحوّل؟

“كنت أقف أمام المرآة قائلا إنني لست خائفاً؛ لن أخاف أبداً. كنت أغنّي أن لا شيء يخيفني؛ لن أكون شريراً ولكني سأكون شجاعاً. لن أكون طعّانا ولكن لن يستطيع أحدٌ أن يطعنني. كثيراً ما كنت أتغلب عليهم بالتمويه والخداع. إنه المسرح. أجعلهم يعتقدون أنني لا أهاب الموت ولا أفرّ منه. كان ذلك في البداية تزييفاً ولكن تكراره يجعل منه حقيقةً؛ لقد وصلتُ إلى تلك المرحلة؛ لم أعُد أخاف. نعم كانت لديّ قناعة تامة بأنني منيع ومختلف واستثنائي ولا يستطيع أحد أن يمسني بسوء.”

العصابة وعلاقاتها

“ما يراه الآخر مجموعاتٍ من الشباب تلحق الضرر ببعضها البعض هو في الحقيقة مجموعاتٌ من الشباب يحاولون مساعدة بعضهم البعض. قد تظهر أعمالهم كجرائم كراهية ولكنها ليست كذلك. إنهم يعبّرون عن حبّهم وولائهم لبعضهم البعض.. ’انظر ماذا فعلوا بك. سأريك ما أفعل بهم.‘ ولاؤنا لبعضنا البعض قويٌّ جداً؛ هم أسرتي. من ينضمّ إلى الجندية سيحارب، وسيخرج الجنود ويقومون بما يلزم ليؤمّنوا عودتهم. وتقوى الرابطة بينهم نتيجة عملهم في ذلك الظرف معاً. تلك الرابطة شبيهةٌ بالرابطة بين رجال العصابة. إن ما يمرّ به أفراد العصابة معاً هو ما ينشئ تلك العلاقة التي هي الجانب الأكبر تدميراً وتأثيراً. إنها أقصى درجات العلاقة الحميمية على الإطلاق.”

للعصابة فكرها

وقف الكاتب بسلالم مبنى متهالك؛ وبدا من صمت كارل ووجهه أن المبنى كان مسرحاً لعمل ما، ربما كان فيه هو الضحية وربما غير ذلك. ويستمع الكاتب لكارل:

“عمل العصابات بالنسبة لفتىً صغيرٍ مثلي كان مثيراً لإعجابي، ورأيته مبعثاً للاحترام لدى الأنداد من حولي. للعصابة جاذبيتها مثل جاذبية علامة تجارية ناجحة. للعلاقات العامة وهَجُها في عالمنا هذا، وهي كذلك لدى العصابة. تحقيق الطموح تطلّب مثابرةً متواصلة؛ الأمر كان أمرَ تحوّلٍ شامل. جئت من بيت تؤمن فيه أمي أن باستطاعتي القيام بأي شيء، وقد اخترت أن أكون من رجال العصابات.”

ويتحدث كارل عن العصابة وعما يسميه ’العِصابية gangsterism‘ كأنها (أيديولوجيا) بمعنى أنها جمعٌ من الأبعاد العاطفية المعبّرة عن الرجولة والفخر الهش والشجاعة المحفوفة بالمخاطر والطيش والتبجّح والولاء.. في ميادين حرب:

“لقد حلّ الاحترام في قرننا هذا محلّ ما كان يُعرف بالشرف، وهي كلمةٌ تشي بالضعف وإن انتفخت الأوداج كبرياءً. ’العِصابية‘ تناحرٌ وانتقامٌ واستعراضٌ وتظاهرٌ ومراتبُ وعلاقاتُ قوة. إنها تتعلق بأقاليم النفوذ والسيطرة والمكانة. إنها الملل وانعدام الأمل. إنها الوجاهة المزيفة والرغبة في الاستعراض. هي معنيّة بقواعد السلوك التي تخلق الانتماء. إنه عالم خيالي واقع.

و’العِصابية‘ ليست مخدراتٍ أو مالاً بالدرجة الأولى. قد يكون المال والمخدرات عملةَ تداولٍ ولكنهما ليسا عقيدة. منظمات المخدرات تبتعد عن العنف ولا تتمناه أبداً. جوهر ما تسعى العصابة إلى تحقيقه هو ’الاحترام‘. لا أتساهل مع الإهانة. كنت في حالة حرب متواصلة. ومرت بي أوقات أجد نفسي فيها أفكر في القتل.

ما الضعف؟ وما القوة؟ في الثالثة عشرة كان السكين يستثير إعجابي، وفي السادسة عشرة كان السلاح الناري من شروط المكانة الأرفع، ومن ثم كان السؤال عما إذا كنت قد أطلقت النار، وأخيراً ارتبط المقياس بالإجابة عما إذا كمنت قد أصبت أحداً.”

آثارٌ نفسية

“مشهد الموت يقلب الصورة. هناك أشياء تجعلك لا تندم. ’هم‘ و’نحن‘ مفهومٌ محمّلٌ بالشر، ولكن من ينظر إلى الأمر على حقيقته سيراه وسيلةً للدفاع. إنك تتحدث مع من يُفترض أنه قد مات. لقد أُطلقت عليّ النار من مختلف الأسلحة ومن مدى قريب، وطُعنت من الأمام ومن الخلف. وضعت على وجهي قناع العنف. لقد بكيت في المرة الأولى وقررت ألا أعيد البكاء، حتى فقدت القدرة على البكاء وإن أردت. إلا أنني ارتحت كثيراً عندما بكيت لموت صديقي دواين. إذا ما تفحصنا الآثار النفسية لحرب المدن، أجدني في مقدمة ضحاياها.”

طريق العودة

صُعقت القسيسة ميمي آشر (من الكنيسة البرسبتارية) يوم علمت أن ابنها قد انضم إلى عصابة كارل، O.C.، وصممت على إنقاذه. رأت ميمي، مدعومةً من كنيستها، أن الإنقاذ لا يكون إلا بتفكيك التنظيم نفسه. تقربت من أفراد العصابة، وفي مقدمتهم زعيمها كارل، ودعتهم إلى منزلها للعشاء كل مساء وغسلت ملابسهم. تعاملت معهم من دون أن تبدي أحكاماً مسبقة على سلوكهم، وشرعت في شرح الإنجيل ودعوة السيد المسيح للمحبة والصفح. وحدث التحول الكبير في حياة كارل. تعلم منها أن يصفح وأن يقبّل اليد التي تمتدّ لضربه كما يقول، وكذلك فعل أفراد العصابة معه. انحلّت العصابة وأنقذت ميمي آشر ولدها من طريقٍ محفوفٍ بالشرور له ولسكان حيّها، وأصبحت موضعَ تكريم المدينة وعمدتها.

كارل لوكّو الآن طالب علوم سياسية بجامعة لندن بمنحة من جمعية خيرية وعازف موسيقى؛ يعمل مع ’مركز دراسات العدالة الاجتماعية‘، وهو كاتبٌ بالجرائد المحلية حول ما يسميه ’إدمان ثقافة العصابات‘.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

لكي لا يضيع الوطن

كوّن شكلُ الدولة ركناً هاماً من مداولات الهيئة التأسيسية ومن نقاشات الشأن العام بعد فبراير. وتركز النقاش والجدل بين مطالباتٍ بالفيدرالية وتمسّكٍ بشكل الدولة البسيطة (بما تحمله من ترجيحٍ لاستمرارالمركزية). وكان بين التحفظات على الفيدرالية الخشية من أن تصبح منزٓلقاً نحو التقسيم. وتطوّرت الأمور إلى ما نراه اليوم من انقسامٍ واقعٍ ومن مخاطر حربٍ من أجل النفط بين شرقٍ وغربٍ، يشارك فيها الأجنبي مشاركته في ثورة فبراير. تلك الحرب إذا ما اشتعلت ستكون مدمِّرة لليبيا كوطن بعد تفسخها كدولة. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

بالعربي

إضمار المعنى أو الاكتفاء بالتلميح إليه قد لا تكون الأدواتِ المناسِبة في الأوقات الحرجة، ما يستوجب الإفصاح.

دخلت المسألة الليبية منعرجاً جديداً بانعقاد مجلس النواب وصدور قراره بعدم منح الثقة للحكومة المقترحة وطلبه من الرئاسي أن يقدّم تشكيلةً حكومية جديدة. كان في ذلك تقدّماً باتجاه الرئاسي، وكان حريّاً بالرئاسي أن يبنيٓ عليه.

والانطباع كثيراً ما يكون بقدرِ أهمية الحقيقة، لأن الانطباع – وإن جانٓب الحقيقة – سيكون محلّ البناء عليه لدى الجانب المقابل.
 أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الإدارة والمجتمع – الأبعاد الثقافية المؤثرة في أداء المؤسسات

مقدمة

الازدهار والرفاه وجودة الحياة، والإنجازاتُ في العلوم والآداب والاستكشافُ والبناءُ بكلّ أشكاله، تقودها قوةٌ إنسانيةٌ دافعةٌ تتأثر سلباً وإيجاباً بالثقافة السائدة وما تشكّله من رؤىً وغاياتٍ وأنماطُ سلوك. وقد احتلّ تأثير الثقافة في أداء المؤسسات، مساحةً واسعةً من الدراسات والبحوث، الأمر الذي كان الدافع الرئيسي من ورائه ظاهرة الشركات متعددة الجنسيات وحاجتها للتعرف على بيئات عملها الثقافية الجديدة وتأثيرها كشرطٍ من شروط النجاح.

الثقافة بمعنى أنها المخزونُ المتراكم من المعرفة والمعتقدات والقِــيَم والمفاهيم التي وصلت عبر أجيالٍ بكلِّ تجاربها الجمعية والفردية، تشكّل سلوك وطريق حياة الفرد والجماعة، وتؤثر أعظم الأثر في أداء الإنسان والمجتمع أياً كان مجال السعي أو العمل. وللثقافة، بذلك، انعكاساتها وتأثيرها في الإدارة في مختلف المستويات بدءاً من أصغر المشروعات الفردية وحتى أكبر المشروعات والمؤسسات. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبيا ما بين الأربعينيات والحاضر

قرارٌ باستقلال ليبيا
أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949 قرارها رقم 289 الذي أوصى بـ “أن تكون ليبيا، التي تضم برقة وطرابلس وفزان، دولة مستقلة ذات سيادة… وأن يكون هذا الاستقلال نافذاً في أقرب وقت، وألا يتجاوز، في كل الأحوال، 1 يناير 1952.”
وتضمن القرار تعيين مندوب للأمم المتحدة في ليبيا، بمهمة “مساعدة شعب ليبيا في وضع دستور وإنشاء حكومة مستقلة”، وتأسيس مجلسٍ “يساعد المندوب ويقدم إليه المشورة.” تتكون عضوية مجلس ليبيا (مجلس العشرة) من ممثلين عن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر والباكستان وأقاليم ليبيا الثلاثة وممثلاً عن الأقليات في ليبيا. وعينت الجمعية العامة الدبلوماسي الهولندي أدريان بلت مندوباً للمنظمة الدولية في ليبيا.
كيف تعامل المندوب الأممي مع مهمته؟
بدأ أدريان بلت بجولاتٍ واسعة في أنحاء الأقاليم الثلاثة، حريصاً على الالتقاء مع الأحزاب السياسية والشخصيات الاجتماعية المؤثرة والقبائل ممثلةً في شيوخها وعن طريق لقاءات مفتوحة لعموم المواطنين ومع الأقليات المقيمة في ليبيا والإدارات المسؤولة في الأقاليم الثلاثة (إدارة بريطانية في طرابلس وبرقة، وفرنسية في فزان). قام بجهد كبير في التعرف على البلاد بمكوّناتها وفي جميع أنحائها، مدناً وأريافاً، رغم المساحة الشاسعة ومشقة التنقل فيها. وهو ما يتضح من سرده في كتابه عن استقلال ليبيا.
كيف تمّ اختيار ممثلي الليبيين؟
يتناول بلت في كتابه كيف تم اختيار ممثلي الأقاليم والأقليات في المجلس الاستشاري، وفي اختياره لممثل برقة مثالٌ على تعامله مع الليبيين والقضية الليبية وقرار الجمعية العمومية.
عبّر رئيس وزراء برقة (المستقلة استقلالاً ذاتياً وقتها) للمندوب الأممي عن رأيه في أن يقوم الأمير باختيار ممثل برقة في المجلس من بين قائمة أسماء ترشحها حكومته. اضطر المندوب إلى الإشارة إلى أن قرار الأمم المتحدة رقم 289 يستوجب أن يقوم المندوب باستشارات أوسع من ذلك بكثير، وليس أمامه إلا الالتزام بذلك. نتيجةً لتلك الاستشارات مع المؤتمر الوطني وجمعية عمر المختار المركز العام وفرع درنة والإدارة البريطانية، قدّم المندوب قائمةً من ثمانية أسماء مرشحة من المؤتمر الوطني وجمعية عمر المختار. كان علي أسعد الجربي، وزير الأشغال العامة والمواصلات، المرشح الذي حاز على ثقة الحزبين والأمير والإدارة البريطانية، وعليه أوصى المندوب بتعيينه ممثلاً لبرقة. وكذلك كانت مشاوراته الواسعة في إقليمي طرابلس وفزان ومع الأقليات (يهود، إيطاليون، يونانيون، مالطيون) والتي انتهى في ختامها إلى اختيار مصطفى ميزران، الشخصية الوجيهة والمرموقة في مدينة طرابلس ورئيس الحزب الوطني، ممثلاً لإقليم طرابلس؛ وأحمد الحاج السنوسي، شيخ مرزق الذي كان ’ملمّاً بالشريعة ومثابراً في أدائه بالمجلس‘، ممثّلاً لإقليم فزّان، وجياكومو ماركينو ممثلاً للأقليات.
مثالٌ لممثّلي الليبيين
يتناول الكتاب شخصية علي الجربي بشيء من التفصيل. هو ابن موظف بالإدارة التركية، وُلد سنة 1901، تلقى تعليمه في تركيا حيث درس الطب بين سنتي 1911 و1923. عمل معلماً، ومديراً (محلياً)، ومستشاراً للشؤون العربية، وعميداً لبلدية درنة تحت الإدارة البريطانية، ومستشاراً للأمير إدريس في القاهرة سنة 1942، ومديراً للتعليم في برقة سنة 1944، ونائب سكرتير التنمية في الإدارة البريطانية، ووزيراً للأشغال والمواصلات في حكومة برقة سنة 1949. كان أيضاً أحد سكرتيريْ المؤتمر الوطني البرقاوي. وكان الشخص الوحيد على قائمة الأمير إدريس للمرشحين لمقعد برقة في ‘مجلس ليبيا’، وهو الترشيح الذي دعمه أيضا كِلا الحزبين البرقاويين (المؤتمر والجمعية). يجيد بطلاقة اللغات العربية والتركية والإيطالية والفرنسية والإنجليزية. الجربي كان “دمثاً ذا روح دعابة؛ أحضر معه إلى المجلس رأياً ليبرالياً متوازناً، وحاز على الثقة والاحترام.”
أنهى أدريان بلت مهمته بنجاح، دبلوماسياً محترفاً مخلصاً للمهمة التي عُيِّن من أجلها. احترم البلاد وثقافة شعبها، ونال فيها التقدير والاحترام.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وحدة الوطن والفرص الضائعة 

أمام الوطن تهديدات عديدة، تبرز منها الفتن الداخلية والأطماع الأجنبية والإرهاب والتصدّع المناطقي.

الفتن تشمل بعث النزاعات القبلية القديمة من مراقدها وتعميق الهوّة بين الفصائل والمناطق المتحاربة بعد فبراير.  وهي تشمل ما ينشأ عن المذاهب والأفكار المتطرفة الوافدة، الممعنة في الإقصاء فيما بينها وتجاه كل مسلمٍ مختلفٍ معها، والغريبةِ عن روح الاعتدال والتسامح التي عرفها الليبيون جيلاً بعد جيل.

المصالح المشروعة تنتج عن التفاعل الحرّ بين الدول، أما في حالة الضعف والتفكك كالتي تمرّ بها ليبيا، فإن مصالح الأجنبي تتجاوز مساحة المشروع وتدخل حيّز الطمع المستغلِّ لحالة الضعف والتفكك. عندها يتحول الضعيف، عبر انشقاق صفوفه، إلى ضحيةٍ مسهِّلةً لتحقيق أطماع وأهداف الأجنبي. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق