أمريكا أولاً: إسرائيل والمال والنفط

بيان الرئيس الأمريكي بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول وتقطيع جثته وإذابتها في الحِمض كان بياناً يكتسب أهميةً خاصةً فيما ذهب إليه من أسبابٍ جعلت الرئيس يغضّ الطرف عن الجريمة والآمر بها، ويضرب عرض الحائط بما يدعو إليه خصومه وخصوم السعودية من الحاجة إلى وقفةٍ جادةٍ أمام انتهاكٍ صارخ لقدسية الحياة وكرامة الإنسان ومفاهيم الفطرة السوية وجريمةٍ بلغت من القبح ما لا يمكن تصوّر ما هو أقبح منه، بغضّ النظر عمّن كان خاشقجي في آرائه ومعتقداته. البيان لم يرسم خطوطه حرصٌ على الظهور بما يخالف قناعات ومحرّكات سياسات صاحبه؛ كان البيان واضحاً فيما أتى به، بعيداً عما عُرف عن صاحبه من جفاءٍ بينه وبين الصدق أو الحقيقة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

قصةٌ لم تتغير

تفرّدت الرؤية. جرّمت وأقصت وظلمت. فريدةً كانت. رحل صاحبها ليتهدّم البناء، بتشوّهاته وبمحاسنَ بانت بظهور نقائضها. ملأ الفراغَ صخبُ الانتصار وضجيجُ المنتصرين، وابتلعت دوّامةُ الانهيار الكبير مناضلين من وراء البحار وأسوار السجون، وطامحين وطامعين، وصادقين وكاذبين. الكراسي ومفاتيح الخزائن، لا الأمانة، مبلغُ همّهم. لا مبدأً أو فكرةَ وطنٍ جمعتهم، فتفرّقوا على الموائد. طفا على السطح انتهازيون اغتصبوا مقدّراتٍ رأوا فيها تعويضاً عن حرمانٍ طال حتى لاح من بعده الفرج. نضالهم سلالم تؤدّي إلى حيث إشباع أطماع لا تشبع. أوقعوا الفريسة وتصارعوا على أشلائها. هي ’حالة الطبيعة‘، مباحٌ فيها للجميع أن يضع اليد على كل شيء؛ متحرّرين من كل القيود. قامت حروب الجميع ضدّ الجميع، وبدت الحياة في صورتهم، مقفرةً فقيرةً قبيحةً متوحشة.

تعددت الهياكل. فتحت الشرعيات دكاكينها، تروّج لبضائع فاسدة منها الوافد ومنها نتاج خيالٍ مريض. وتشابه البقر. الكلّ يطعن في شرعية الكلّ، في سفسطة ولغوٍ واستقواء بالغريب ضدّ القريب، لا نفع فيها لفقيرٍ أو ثكلى أو يتيم. ليس لهم رسالة تنقذ وطناً أو تُنصف محروماً. يتكسّبون، لا يشبعون ولا ينتهون. كل الأدوات عندهم مباحة، وكلها – في غياب الحساب – متاحة، بالتدليس والتزوير وبالسلاح والنهب البواح. يصنعون المحنة. يغرسون الأجنبي في الجسد، ويرجون الحلّ على يديه، ويبكون السيادة. قِـبْلِي حارقٌ مُهلِك أسموْه ربيعاً؛ يعجز الخيال عن تصوّر صيفه أو خريفه.

القصة لم تتغير. هي قصة سَحقٍ وإلغاءٍ وتغييب؛ ورضا بالواقع كيفما يكون، وبالفتات مِنّةً من القابضين على الخزائن. بسطاء اليوم هم بسطاء الأمس، يتذرعون بالصبر ويدعون بالفرج، إلى أن يأتي فصلٌ جديد، فهذه فصولٌ لا تستقيم ولا تدوم.

المختار ليس فِلماً ولا ماضياً؛ هو حاضرٌ وهو مقبل. هو فكرة وخُلُقٌ ودين. لم يولد ليمضي بل ليعود ما عادت المِحن وأقيمت لبيع الأوطان أسواق.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

بآثارهم يُذكرون

في الأوقات العصيبة على وجه الخصوص مواقفُ واختباراتٌ تَمِيز الحَسَن من الرديء، والصَّلب من الرخو. وذلك ما كان في حقبة الاستعمار الإيطالي لليبيا، ويكون في كل زمان.

جرائم حرب وإبادة

أصبح المارشال بادوليو حاكماً عاما لليبيا في يناير 1929. حاول في بداية عهده إخماد حركة الجهاد باللين والاستمالة، ولكن سياسة بادوليو تلك لم تُؤته ما كان يسعى إليه، فتراجع عنها باتجاه مزيدٍ من العنف والخشونة: “أرى الوضع في برقة شبيهاً بكائنٍ مريض، يظهر على أجزاء من جسمه دمّلٌ وقيْـح. الدّمّل والقيح في هذه الحالة هو أدوار عمر المختار… إن شفاء هذا الكائن المريض يحتاج إلى تدمير أصل الداء وليس أعراضه.” وأقدم بادوليو على إغلاق الزوايا السنوسية ومصادرة أملاك السنوسية، ونزَع السلاح، وفرَض عقوبة الإعدام للمتعاونين مع المجاهدين، ومنع التجارة مع مصر مصدَرِ المقاومة المهمَّ للمؤن والسلاح. وطافت ’المحكمة الطائرة‘ بأنحاء البلاد؛ تُصدر أحكاماً بالإعدام لنُنفّذ علناً وفوراً. وتمّ على يد هذه المحكمة، ما بين أبريل 1930ومارس 1931، إعدام 133شخصاً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

نحو طيّ صفحة؟

ذَكَر فئةً من فئات الصراع على السلطة المحتدم في السنوات الأخيرة، وقال غاضباً مستنكراً: “تصوّر أنهم يتجولون في شوارع المدينة!” النظر في مثل هذا القول يمتدّ بالتفكير إلى دائرةٍ أوسع؛ تظهر فيها صورةٌ من الإحساس بالظلم ومن الكراهية كعنصرين من عناصر المشهد العام.

رجال ونساء السلطة والساعون إليها تحت رايات الوطن والدين والقبيلة شرقاً وغرباً – من دون تعمّدٍ للتعميم ـ لا يرون حُسناً في غير الذات والصَّحب والمغنم، ولا عيباً في سقوط الوطن في قبضة الدول، فتلك طبيعة موازين القوى الدولية، يقولون. لا يرضوْن شراكةً في السلطة من أحد، وإن قبلوا اقتسامها مع البعض إقصاءً للبعض الأخر، على مضضٍ وإلى حين، وبديلاً عن الخروج أصفار اليدين. وليس الليبي ’الآخر‘، المختلف في فكرٍ أو توجّهٍ شريك وطن، بل خصماً نصيبُه الفجور من سبّ وشتم وطعن ووقيعة. تحكم العلاقاتِ كراهيةٌ، وحرصٌ على الغنيمة وعملٌ على إلغاء الآخر بكل سلوك ووسيلة. وتنشط القنوات والمواقعُ وصفحاتُ التواصل في نشر الفتنة والتلفيق والافتراء، أسلحةً في الصراع الدائر على المال والسلطة وفي علاقات الكراهية بين أطرافه.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الجميع قابلٌ للشطب

الأمم المتحدة تحذّر من مجاعة في اليمن، الأسوأ في العالم في المائة سنة الماضية، وقد تودي بحياة ما بين 12 و 13 مليون يمني. الخبر عابرٌ والحرب مستمرة.

وسجنٌ اسمه قطاع غزة يضمّ مليونيْن من البشر. وهو قائمٌ ما قام مُطالبٌ بالوطن.

وحربٌ على العراق قُتل فيها مئات آلاف الأبرياء، وتعذيبٌ بأبشع الأساليب وأحطّها، وتدمير دولة. لا بأس،في سبيل الديموقراطية. “stuff happens.”، قال وزير دفاعهم وقتها.

ومدينةٌ بالعراق اسمها الرّقة سُوِّيت بالأرض، بأهلها.

يقولون هي الحرب وهم إرهابيون أو متمرّدون أو ضحايا أضرارٍ جانبية، أو عند آخرين مضادون لثورةٍ أو شريعة. أليس بينهم نبلاء ومقاومون للعدوان ومناضلون من أجل مبادئ أو أوطان سليبة أو عنصرية وتمييز؟ أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مِـيّه مِـيّه

ليس كل الليبيين في عناء وشقاء أو حزن لما آل إليه الحال. هناك مرفّهون ومنَعَّمون ومن يرون في الواقع جنةً أو مصلحةً في أقل تقدير. وليس أولئك الليبيون وحدهم. هناك جموعٌ نافذةٌ من غير الليبيين يشاركونهم نعيمهم. من مصلحة أولئك بقاء الحال.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

هل ينتزع الليبيون ملف قضيتهم؟

أكثر من سبع سنوات مضت على أحداث العام 2011، استلمت إدارةَ المرحلة الانتقالية خلالها منظمةُ الأمم المتحدة، ومن ورائها ما يُشار إليه بـ ’المجموعة الدولية‘، الدولِ الغربية الكبرى أساساً. انهارت خلال هذه السنوات مؤسسات الدولة، وسقط القانون، وأنشئت – بتمويلٍ من الخزانة العامة – تشكيلاتٌ مسلحة ذات أغراضٍ عديدة سياسية وغيرِ سياسية، وأطلّ الإرهاب واستفحل. وظهر خلال هذه السنوات تسابقٌ منفلتٌ من كلّ محاسبةٍ تحت القانون أو مقتضيات العرف، هدفه كراسيّ السلطة، ومن خلالها نهبٌ فاضحٌ للمال العام وخدمةٌ لمصالح خاصةٍ أو خارجية. وكانت النتيجة التي لا مناص منها عناءٌ وبؤسٌ وفقرٌ لعموم الناس وفقدٌ للآلاف من الأنفس البريئة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

صناعة الكذب


أصبح تزييف الحقيقة وفبركة الأخبار وما يُسمّى ’حقائقَ بديلة‘ صناعةً ذات مهاراتٍ وفنون تطوّرت بتطوّر تقنيات العصر ووسائط التواصل المتغلغلة في مجتمعات اليوم. ولن يكون بعيداً عن الدقة وصف ذلك كلّه بصناعة الكذب والتجارة في مُخرجاته – البضاعة – في شكل أخبارٍ وتحاليلَ ودراساتٍ ومقاطعَ صوتية ومرئية محرّفة أو معزولة عن سياقها.  

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أخطاءٌ فادحة وخيارات صعبة

ليبيا.. أخطاءٌ فادحة وخيارات صعبة

الدول إنما تتدخل خارج حدودها من أجل مصالحها، وطبقاً لاستراتيجياتٍ مقدَّرةِ المكاسب والبدائل والاحتمالات، والأدوات – الاقتصادية والعسكرية والدعائية وتلك المتمثلة في رصيدها من ’الأصدقاء‘ – ومقابل أثمانٍ مقبولةٍ من الأموال والأرواح والمكانة. ولن يكون في إطار تلك الحسابات تحقيق مصالح طرفٍ آخر إلا بقدر انعكاسها على مصالحها هي.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

’السّـعْيْ يِـشَّابَـهْ‘

المحكمة الجنائية الدولية محكمة مختصة بالنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب، وتضم في عضويتها ما يقرب من 130 دولة لا تشمل الولايات المتحدة.

وبينما يستعد الفلسطينيون للتقدم بالشكوى من جرائم إسرائيل ضدهم، يخرج مستشار الأمن القومي الأمريكي مهدِّداً بالعقوبات ضد المحكمة، ورفع الدعاوى ضد المسؤولين فيها إذا ما مضت في التحقيق في جرائم حرب مرتكبة من أمريكيين خلال الحرب في أفغانستان أو التحقيق مع إسرائيل أو حلفاء أمريكا الآخرين. وسيعاقَب القضاة وأعضاء النيابة الدوليين بالمنع من دخول الولايات المتحدة ورفع القضايا ضدهم في محاكمها.

لو صدرت هذه التهديدات من رئيس دولةٍ من العالم الثالث، لكان هدفاً للنقد والتسفيه والاستهزاء، ولكنها اليوم أسلوب ولغة القوة الأعظم في غابة اليوم.  

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق