الإدارة والمجتمع – الأبعاد الثقافية المؤثرة في أداء المؤسسات

مقدمة

الازدهار والرفاه وجودة الحياة، والإنجازاتُ في العلوم والآداب والاستكشافُ والبناءُ بكلّ أشكاله، تقودها قوةٌ إنسانيةٌ دافعةٌ تتأثر سلباً وإيجاباً بالثقافة السائدة وما تشكّله من رؤىً وغاياتٍ وأنماطُ سلوك. وقد احتلّ تأثير الثقافة في أداء المؤسسات، مساحةً واسعةً من الدراسات والبحوث، الأمر الذي كان الدافع الرئيسي من ورائه ظاهرة الشركات متعددة الجنسيات وحاجتها للتعرف على بيئات عملها الثقافية الجديدة وتأثيرها كشرطٍ من شروط النجاح.

الثقافة بمعنى أنها المخزونُ المتراكم من المعرفة والمعتقدات والقِــيَم والمفاهيم التي وصلت عبر أجيالٍ بكلِّ تجاربها الجمعية والفردية، تشكّل سلوك وطريق حياة الفرد والجماعة، وتؤثر أعظم الأثر في أداء الإنسان والمجتمع أياً كان مجال السعي أو العمل. وللثقافة، بذلك، انعكاساتها وتأثيرها في الإدارة في مختلف المستويات بدءاً من أصغر المشروعات الفردية وحتى أكبر المشروعات والمؤسسات. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبيا ما بين الأربعينيات والحاضر

قرارٌ باستقلال ليبيا
أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949 قرارها رقم 289 الذي أوصى بـ “أن تكون ليبيا، التي تضم برقة وطرابلس وفزان، دولة مستقلة ذات سيادة… وأن يكون هذا الاستقلال نافذاً في أقرب وقت، وألا يتجاوز، في كل الأحوال، 1 يناير 1952.”
وتضمن القرار تعيين مندوب للأمم المتحدة في ليبيا، بمهمة “مساعدة شعب ليبيا في وضع دستور وإنشاء حكومة مستقلة”، وتأسيس مجلسٍ “يساعد المندوب ويقدم إليه المشورة.” تتكون عضوية مجلس ليبيا (مجلس العشرة) من ممثلين عن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر والباكستان وأقاليم ليبيا الثلاثة وممثلاً عن الأقليات في ليبيا. وعينت الجمعية العامة الدبلوماسي الهولندي أدريان بلت مندوباً للمنظمة الدولية في ليبيا.
كيف تعامل المندوب الأممي مع مهمته؟
بدأ أدريان بلت بجولاتٍ واسعة في أنحاء الأقاليم الثلاثة، حريصاً على الالتقاء مع الأحزاب السياسية والشخصيات الاجتماعية المؤثرة والقبائل ممثلةً في شيوخها وعن طريق لقاءات مفتوحة لعموم المواطنين ومع الأقليات المقيمة في ليبيا والإدارات المسؤولة في الأقاليم الثلاثة (إدارة بريطانية في طرابلس وبرقة، وفرنسية في فزان). قام بجهد كبير في التعرف على البلاد بمكوّناتها وفي جميع أنحائها، مدناً وأريافاً، رغم المساحة الشاسعة ومشقة التنقل فيها. وهو ما يتضح من سرده في كتابه عن استقلال ليبيا.
كيف تمّ اختيار ممثلي الليبيين؟
يتناول بلت في كتابه كيف تم اختيار ممثلي الأقاليم والأقليات في المجلس الاستشاري، وفي اختياره لممثل برقة مثالٌ على تعامله مع الليبيين والقضية الليبية وقرار الجمعية العمومية.
عبّر رئيس وزراء برقة (المستقلة استقلالاً ذاتياً وقتها) للمندوب الأممي عن رأيه في أن يقوم الأمير باختيار ممثل برقة في المجلس من بين قائمة أسماء ترشحها حكومته. اضطر المندوب إلى الإشارة إلى أن قرار الأمم المتحدة رقم 289 يستوجب أن يقوم المندوب باستشارات أوسع من ذلك بكثير، وليس أمامه إلا الالتزام بذلك. نتيجةً لتلك الاستشارات مع المؤتمر الوطني وجمعية عمر المختار المركز العام وفرع درنة والإدارة البريطانية، قدّم المندوب قائمةً من ثمانية أسماء مرشحة من المؤتمر الوطني وجمعية عمر المختار. كان علي أسعد الجربي، وزير الأشغال العامة والمواصلات، المرشح الذي حاز على ثقة الحزبين والأمير والإدارة البريطانية، وعليه أوصى المندوب بتعيينه ممثلاً لبرقة. وكذلك كانت مشاوراته الواسعة في إقليمي طرابلس وفزان ومع الأقليات (يهود، إيطاليون، يونانيون، مالطيون) والتي انتهى في ختامها إلى اختيار مصطفى ميزران، الشخصية الوجيهة والمرموقة في مدينة طرابلس ورئيس الحزب الوطني، ممثلاً لإقليم طرابلس؛ وأحمد الحاج السنوسي، شيخ مرزق الذي كان ’ملمّاً بالشريعة ومثابراً في أدائه بالمجلس‘، ممثّلاً لإقليم فزّان، وجياكومو ماركينو ممثلاً للأقليات.
مثالٌ لممثّلي الليبيين
يتناول الكتاب شخصية علي الجربي بشيء من التفصيل. هو ابن موظف بالإدارة التركية، وُلد سنة 1901، تلقى تعليمه في تركيا حيث درس الطب بين سنتي 1911 و1923. عمل معلماً، ومديراً (محلياً)، ومستشاراً للشؤون العربية، وعميداً لبلدية درنة تحت الإدارة البريطانية، ومستشاراً للأمير إدريس في القاهرة سنة 1942، ومديراً للتعليم في برقة سنة 1944، ونائب سكرتير التنمية في الإدارة البريطانية، ووزيراً للأشغال والمواصلات في حكومة برقة سنة 1949. كان أيضاً أحد سكرتيريْ المؤتمر الوطني البرقاوي. وكان الشخص الوحيد على قائمة الأمير إدريس للمرشحين لمقعد برقة في ‘مجلس ليبيا’، وهو الترشيح الذي دعمه أيضا كِلا الحزبين البرقاويين (المؤتمر والجمعية). يجيد بطلاقة اللغات العربية والتركية والإيطالية والفرنسية والإنجليزية. الجربي كان “دمثاً ذا روح دعابة؛ أحضر معه إلى المجلس رأياً ليبرالياً متوازناً، وحاز على الثقة والاحترام.”
أنهى أدريان بلت مهمته بنجاح، دبلوماسياً محترفاً مخلصاً للمهمة التي عُيِّن من أجلها. احترم البلاد وثقافة شعبها، ونال فيها التقدير والاحترام.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وحدة الوطن والفرص الضائعة 

أمام الوطن تهديدات عديدة، تبرز منها الفتن الداخلية والأطماع الأجنبية والإرهاب والتصدّع المناطقي.

الفتن تشمل بعث النزاعات القبلية القديمة من مراقدها وتعميق الهوّة بين الفصائل والمناطق المتحاربة بعد فبراير.  وهي تشمل ما ينشأ عن المذاهب والأفكار المتطرفة الوافدة، الممعنة في الإقصاء فيما بينها وتجاه كل مسلمٍ مختلفٍ معها، والغريبةِ عن روح الاعتدال والتسامح التي عرفها الليبيون جيلاً بعد جيل.

المصالح المشروعة تنتج عن التفاعل الحرّ بين الدول، أما في حالة الضعف والتفكك كالتي تمرّ بها ليبيا، فإن مصالح الأجنبي تتجاوز مساحة المشروع وتدخل حيّز الطمع المستغلِّ لحالة الضعف والتفكك. عندها يتحول الضعيف، عبر انشقاق صفوفه، إلى ضحيةٍ مسهِّلةً لتحقيق أطماع وأهداف الأجنبي. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

زلزال على كوكبهم البعيد البعيد

انضمت المملكة المتحدة إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية (السوق الأوروبية المشتركة) سنة 1973 تحت حكومة إدوارد هيث المحافظة، رغم وجود اعتراضات حقيقية على الانضمام إلى تجمع قارّي يتداخل بالضرورة مع السلطة الوطنية للبلاد، ويتطفّل على مفهوم السيادة الوطنية نفسها.
أُجري استفتاء في المملكة المتحدة سنة 1975 حول استمرار البقاء في السوق الأوروبية المشتركة أو الخروج منها. كانت النتيجة تأييد البقاء في السوق المشتركة بأغلبية كبيرة بلغت 67٪.
تطوّرت المجموعة الاقتصادية الأوربية لتصبح “الاتحاد الأوروبي” واستُحدِثت إجراءاتٌ تكاملية جذرية وانفتاحٌ كبير في مجالات حركة الأموال والأفراد ونٓظْمِ مختلف أوجه الحياة في دول الاتحاد، من الاقتصاد وشروط العمل والعلاقات مع الدول والتجمعات الاقتصادية الأخرى إلى حقوق الإنسان، مع التقدم نحو المزيد. كان لذلك الاتجاه أثره الكبير في استنفار الشعور السيادي القومي، واعتراضات حقيقية على ‘تدخلات’ بيروقراطية بروكسل في الشؤون البريطانية. وكان فتح حدود دول الاتحاد أمام حركة العمالة من دون قيود القضية الأكبر المثيرة للاعتراض خاصة بعد انضمام دول أوروبا الشرقية السابقة للاتحاد. موجة كبيرة من الهجرة نتجت عن ذلك بما عنته من منافسة على مواقع العمل وعبءٍ كبير على نفقات الأوجه المختلفة للرعاية الاجتماعية.
حكومةٌ محافظةٌ أنجزت الانضمام إلى المشروع الأوروبي، ولكن حزب المحافظين نفسه لم يتعايش أبداً مع الاندماج في المشروع الأوروبي. كان التململ واضحاً وفي ازديادٍ مع تصاعد سلطات بروكسل، ووصل إلى درجة احتاجت إلى الحسم ليتسنّى المضي في اتجاه أو آخر من تردد، فكان الاستفتاء الثاني يوم أمس.
بالنسبة للرأي العام كانت الهجرة هي العامل الحاسم في التحول الكبير ضد المشروع الأوروبي، رغم التحفظات حول الانعكاسات السلبية على الاقتصاد الوطني. كانت الهجرة هي العامل الحاسم في نتيجة الاستفتاء، وصوت البريطانيون لمغادرة الاتحاد الأوروبي.
التحديات كبرى أمام المملكة المتحدة، ليس فقط في إدارة الخروج، ولكن أيضاً على الصعيد الوطني الداخلي، فقد صوّتت انجلترا وويلز لصالح الخروج، وصوّتت اسكتلندة وأيرلنده الشمالية لصالح البقاء. هل ستنقسم المملكة المتحدة إلى ثلاثة؟
والتحديات كبرى للاتحاد الأوروبي أيضاً. المشروع الأوروبي سيكون قيد المراجعة، ومواقف دول أخرى من حيث استمرار عضويتها، في مقدمتها الدنمارك، ستكون هي أيضاً قيد المراجعة.
انضمت المملكة المتحدة للمشروع الأوروبي سنة 1973 على يد حكومة منتخبة ديموقراطياً، وأكّد الشعب رغبته في الاستمرار جزءاً من المشروع الأوروبي سنة 1975 ديموقراطياً، وبعد 41 عاماً قرر الشعب، في استفتاء آخر، مغادرة المشروع، ديموقراطياً.
تلك طبيعة زلازل كوكبهم. أما على كوكبنا فزلازلنا ثوراتٌ وغوغائية واستدعاء لكل شيء، العرق والقبيلة والدين، وهدمٌ ورحلةٌ إلى الصفر وما دونه.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

طبخة فاسدة

دور الأجنبي في المسألة الليبية لم يبدأ بحوار الصخيرات، بل كان حاضراً منذ البداية. بدأت المأساة بمشروعٍ أُوكلت قيادته إلى قطر التي حشدت له المال والسلاح وأجّجت له قنواتها التلفزيونية، وإن “فسدت الطبخة” فيما بعد كما صرح حمد بن جابر آل ثاني رئيس الوزراء القطري السابق في مقابلته المعروفة مع صحيفة الفاينانشيال تايمز 15 أبريل 2016.

وتوالت بعد سقوط النظام التدخلات الأجنبية المساندة لذات مشروع تمكين التيار الديني السياسي، بأشكال مادية مختلفة وبالفتاوى والتحريض وبالدبلوماسية الليّنة؛ مارسها لاعبون إقليميون وآخرون كبار. وتدخل بطبيعة الحال آخرون من الجانب المناهض للمشروع. وزاد الوضع تعقيداً بظهور التطرف الديني وممارسات العنف والإرهاب بمختلف أشكاله.
واستحكمت عقدة الصراع على السلطة برفض التيار الديني وحلفائه نتائج انتخابات يونيه 2014 واستدعاء المؤتمر الوطني من سكرة احتضاره. عجز أطراف النزاع الليبيون عن الجلوس إلى مائدة واحدة، وسلموا للأجنبي قيادة عملية التوصّل إلى حلٍّ لعلّه يتيسّر عندما يقود العمليةَ طرفٌ أجنبي يملك من مهارات الإدارة ووسائل الضغط ما يجعل الحلَّ ممكناً.
قادت مجموعة الدول المسماة بالمجموعة الدولية وتحت الإدارة المباشرة للمثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة عملية الصخيرات وصولاً إلى توقيع الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر 2016. وانقسمت الآراء حول الاتفاق وحول المجلس الرئاسي والحكومة المنبثقين عنه، إذ لم تمثل مُخرجاته – في نظر الرافضين – المشهدٓ الليبي تمثيلاً حقيقياً لا في جغرافية البلاد ولا في أوزان التوجهات السياسية فيها. ونتج عن غياب اعتماد مجلس النواب للاتفاق اعتماداً صريحاً ومنح الثقة للحكومة المنبثقة عنه من جهةٍ، وإصرار ’المجموعة الدولية’ على تولّي المجلس الرئاسي وحكومته السلطة دون تأخير من جهةٍ أخرى، وضعٌ شاذ تمثّل في دخول المجلس الرئاسي وحكومته إلى طرابلس، من دون تفويض قانوني ومعتمداً في أمنه على نفس المليشيات المسيطرة على المدينة. واستمر الوضع الأمني والمعيشي على حاله ما أثّر بمرور الوقت سلباً على قبولٍ شعبي استند في بدايته إلى تفاؤلٍ مفرط.
لقد فشل التدخل الأجنبي المسلح والمال والإعلام الأجنبيان والتحريض الديني الوافد والإرهاب الغريب عن طبيعة المجتمع الليبي في تحقيق أغراض أصحابها وأغراض الليبيين المتعلقين بهم، ولكن “الطبخة الفاسدة” لم يجرِ التخلي عنها. هي على النار بأدواتٍ ومقادير جديدة. وهي ليست سوى واحدةً من طبخاتٍ فاسدة تمرّ بمنطقتنا، بدأت بالعراق متحولةً إلى تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا. قد نستثني تونس، ومصر بدرجةٍ أقل، اللتين نجتا من مآلات أخواتهما وإن بقيت المخاوف تخيّم على مساريْهما.
الوضع مرشحٌ للتدهور تحارباً وانقساماً وأحوالاً معيشية طالما كان الأجنبي – كلّ أجنبي، وإن كان عربيّ الوجه – هو الراعي والموجّه والميسِّر القائد، وما ظلّ المتصدرون للسلطة وأمراء الحرب وأثرياؤها متشبثين بمواقعهم وامتيازاتهم محافظين على ارتباطاتهم وارتهاناتهم الأجنبية.
وليس فيما سلف إلقاءٌ باللوم أو المسؤولية على الغير، فالليبيون هم الذين دعوا الأجنبي إلى التدخل واحتكموا إليه في خلافاتهم، فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

للتغيير شروط

مؤهَّلون في علومهم وبمواهبهم، محترفون بتكوينهم وتدرّبهم، يتولّون  والمهام الصعبة عندهم. في الجاسوسية كما في والإدارة في كل ميادينها وتخصصاتها مؤهّلون محترفون هم القادة. مارك ألن نموذج استثنائي لعب دوراً مركزياً في خروج ليبيا القذافي من عزلتها الدولية.

مارك ألن بريطانيٌّ، تدرّج إلى مراتب المسؤولية العليا في جهاز مخابرات بلاده. كان الرجل الثاني في جهاز إم آي سكس والمدير المسؤول عن مكافحة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل فيه. مواهبه وتعليمه وولعه بالتاريخ والثقافة واللغة العربية – التي يتقنها – كانت من بين مؤهلاته وأدواته.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | إرسال التعليق

صورٌ تهتز وتتبدل

نرسم الصورة التي نريد لأنفسنا. وجميعها صورٌ عاكسةً للقيم والمثل الإنسانية السامية ومبادئ المساواة بين الناس والعدل والحرية بكل ألوانها الزاهية. حتى صورة إسرائيل لنفسها لن تخرج عن هذا النمط.
ولكن الصور النمطية تهتزّ وقت الأخطار والأحداث الجسام؛ تعيد تشكيلها مصالحُ وعصبياتٌ دينية وسياسية وقومية، وحتى ألواننا. بل إن المصالح وتلك المعتقدات والانتماءات تكون فاعلةً في تشكيل صورٍ مختلفة -لا صورةً واحدة- في مواجهتنا لأحداث متشابهة؟ أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وتركنا العلّة تسعى

هجوم انتحاري جديد، في مطار بروكسل هذه المرة، والقتلى والجرحى بالعشرات. ‘صاح بلغةٍ عربية’ قال عنه أحد الشهود. وتذكرت جولةً في حيٍّ عربي في بروكسل في أوائل التسعينيات. أذهلتني وقتها المكتبات العديدة بما فيها من كتب دينية، قليلٌ كان الجديد منها؛ كانت نسخاً ولصقاً بلغة هذا الزمان.
أوروبا تستطيع أن تعزز أجهزتها وإجراءاتها الأمنية كما تشاء.. وتصدّ العرب والمسلمين عن الدخول إلى أراضيها.. وأن تشدد الرقابة على مواطنيها أنفسهم.. وأن ينفث أقصى يمينها سموم العنصرية والكراهية ضدّنا… كل ذلك لن يحميها من
هجوم إرهابي آخر وآخر. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

غيرُ ذات معنى

من مبادئ الإدارة أن تكون المؤسسة ـ أيُّ مؤسسة ـ تعبيراً عن الغرض من إنشائها، وإلاّ فهي غيرُ ذات معنى، ولا حاج  لها.

الإدارة الحكومية عندنا مهترئة مترهّلة وفي درجة خرافيةٍ من الفساد؛ يتيمةٌ لا يجد قادتها أو العاملون بها، من أعلى هرمها إلى أسفله حجّةً للدفاع عنها. هي تكيّةٌ ومصدرٌ لابديل له للقمة العيش، وهي منصّة الانطلاق لكسبٍ حرامٍ، منه القليل الضئيل ومنه الفاضح الصارخ. ولأن ذلك لا يمتّ للغرض المعلن والمطلوب منها بصلة، تكون الإدارة القائمة عندنا غيرَ ذاتِ
معنىً ولا حاجةَ لها. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وكان للأشباح أحفاد

من مقالٍ للمربّي الفاضل الأستاذ محمد النويصري رحمه الله، بعنوان “نداء” بمجلة “السِّراج”، مجلة مدرسة الأبيار الداخلية، سنة 1953 في الغالب، وببعض التصرّف.

أشباحٌ مخيفة ووجوهٌ مستفِزّة منكّرة وقلوبٌ متحجرة لا ترحم ولا تعطف، وعقولٌ لا تعدو المحسوسات قد تبلّدت، ونفوسٌ مظلمة حالكة تجيء في الظلام وتعيش في الظلام. ويْحكم… [أما] كلّت أقدامكم وملّت أرجلكم من كثرة السفر والرحلات والذهاب والإياب؟ أم تعبت أجسامكم العالية الرشيقة وتقوّست ظهوركم الطويلة العزيزة من كثرة الحنوّ والجثوِّ. ويحكم… [أما] ملّت ألسنتكم الرّطبة الليّنة من مدح صاحب المال ومالك السلطان لتلعقوا ما عنده [وتفوزوا برضاه] أم مِن ذمّ ذلك الذي نفد ما عنده ونفق ما يملك، والذي يتحكم فيكم وفيما تطلبون. ما هذه طريقة للحياة ولا مسلكٌ يسلكه العقل والفكر [أو] يرضاه الضمير الإنساني الحي.

النويصري

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق