ليبيا والسلامة

بدا المُقبل واعداً بحرّية ورفاه، ولكن ما تطورت إليه الأحداث كان كارثياً. الإجابة عن كيف تحوّل الحلم إلى كابوس يرفض أن يتزحزح، تنتظر ما ستكشفه الأيام من خفايا حبيسةٍ في العواصم والصدور، وإن كانت الصورة لم تعد معتمةً تماماً.

نجاح الثورة واكتمالها يستلزمان البناء بعد الهدم. كانت عملية الهدم كاسحة وبلا قيود؛ لم تُبقِ أثراً يُذكر لقدرةٍ تُـنْفِذ القانون وتُقيم هيبته، أو لمؤسسةٍ من مؤسسات الدولة. ولم تظهر في الجانب المقابل قيادة ذات رؤيةٍ وبرنامجٍ يلتف حوله الناس من أجل بناء الدولة الجديدة. ونشأ فراغ كبير ملأته القوى الخارجية، الغربية ’المحرِّرة‘ تحديداً، لتقبض أثماناً فوق تخلّصها من خصمٍ قديم. وبسطت الدول التي يحلو لها أن تُعرف باسم ’المجموعة الدولية‘، وتحت عباءة منظمة الأمم المتحدة، وصايتَها على الشأن الليبي في تفاصيل حاضره وصورة مستقبله.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

دولٌ فاشلة

هذا حال المناوشات العربية، داخل أقطارهم وبينها. أطرافُها جماعاتٌ ومليشيات وارتباطاتٌ مع القريب والبعيد، وزعاماتٌ منتفخة بغرور الأنا والمال الفاسد. أدواتها نفطٌ وقتل وتطرف وتعصب وعمالة.

ميليشيا لبنانية معتّـقة تهدّد بنسف القمة الاقتصادية العربية في بيروت، لرفضها مشاركة ليبيا على خلفية ’اغتيال‘ الإمام موسى الصدر قبل أربعين عاماً على يد نظام لم يعد قائما. يأتي ذلك بعد حبس مواطن ليبي لسنواتٍ حتى الآن لذات السبب، رغم أنه كان وقتها طفلاً.

فِكر المليشيات يكبر معها، فهو المؤسِّس وعلّة الوجود وسلاح البقاء.

نظامٌ عربي هو حاصل جمع دولٍ فاشلة ومهترئة، لا قِممه ستحقق شيئاً يُذكر بمشاركة ليبيا أو من دونها، ولا المعترضون سيحققون فائدة لبلادهم، ولا ليبيا ستخسر شيئاً بغياب وفدها الجرار عن زيارة بيروت.

والزيارة ستعوّضها زياراتٌ طالما استمر ما نشاهد، واستمَروا.. الخير جاي كما قالوا

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

العراق نموذجاً للقادم

 

جرت آخر انتخابات برلمانية العراقية في مايو 2018.

كان عدد المقاعد المتنافس عليها 329 مقعداً، منها 9 مخصصة للأقليات؛

شارك في الانتخابات 204 حزباً، منها 143 حزباً شكّلت 27 تحالفاً انتخابياً ؛

اعتُمِدت النتائج النهائية في شهر أغسطس، بعد إعادة عدّ الأصوات والطعون أمام المحاكم.

أعقبت النتائج الأولية صفقات بين الأحزاب والتحالفات سعياً لتشكيل تكتلٍ يحظى بأغلبية مقاعد المجلس.

مرت أسابيع حتى تم انتخاب رئيس للمجلس (سُنَي دستورياً) ورئيس للجمهورية (كردي دستورياً) وأخيراً، في شهر أكتوبر، تسمية عادل عبد الهادي (شيعي دستورياً)، والحائز (بالضرورة) على قبول الولايات المتحدة وإيران، رئيساً للوزراء.

ولم يكتمل التوافق على استكمال تشكيل الحكومة حتى الآن، يناير 2019.

مثل هذا العبث التوافقي الديموقراطي لا يُنتج إلا حكوماتٍ منقسمةً على نفسها؛ ضعيفةً هزيلة؛ فريسةً لضغوط وإغراءات وابتزاز القوى المرتبطة بها، همّها المحاصصات والصفقات والمكاسب. لا خير يُرتجى منها لشعوبها وأمتها.

هذا العراق بعد 16 عاماً من الغزو الأمريكي الديموقراطي؛ بعد هدم الدولة وحلّ الجيش وتقسيم الوطن ودمار وإرهاب.

ولا تزال القوات الأمريكية على أرضه، ولا يزال الحديث جارياً عن إعادة الإعمار.

في العراق صورة الديموقراطية والتوافق… ولا أوضح.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

وأسموْه ربيعاً عربياً.. ليبيا مثالاً

بعد أربعة عقود من السلطة المطلقة كان النظام الليبي مهترئاً غيرَ قابلٍ للمزيد من البقاء، وقد تدهورت مرافقُ البلاد، واشتدّ الفساد، وانسدّت آفاق العمل أمام الشباب. بات أفول ذلك العهد قريباً، بعدما أشقى كثيراً وأهلك كثيراً وأجهض مسيرة استقلالٍ واعدة رغم هِناتٍ وانتقاداتٍ لا يخلو منها عهدٌ في أيّ زمان. وحلّ فبراير 2011مؤْذِناً بإطلالة عهدٍ جديد ينطلق فيه الليبيون من عقال استبداد الفرد ونزواته، على الطريق لبناء مستقبل كريم.

وبعد مرور ثماني سنوات انكشفت خلالها جوانب مما كان يجري، يجدر أن تُطرح الأسئلة عما ما نحن فيه؛ كيف كانت البداية وآمالها، وكيف حدث الانزلاق الكبير إلى ما نراه. لقد كان في “بيان انتصار ثورة 17فبراير” عبر إذاعة “صوت ليبيا الحرة” من بنغازي، يوم 22فبراير 2011، تعبيرٌ عما يجيش في صدور المواطنين في الشرق المحرَّر من سلطة النظام وقتها، وفي كافة أنحاء البلاد، التوّاقين لميلاد عهدٍ جديد، يتحقق بانبثاقه: “احترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والفصل بين السلطات واستقلال القضاء وبناء المؤسسات الوطنية على أسسٍ تكفل المشاركة الواسعة والتعددية والتداول السلمي الديموقراطي للسلطة” كما جاء في البيان.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أيّ دولة نريد؟

الولايات المتحدة الأمريكية، مملكة النرويج، دولة اليابان، جمهورية الكونجو الديموقراطية وجمهورية السودان ودولة ليبيا… هي ستُّ دول من بين 193 دولة ’ذات سيادة‘ عضوٍ في منظمة الأمم المتحدة. أشكالها وطبيعة الحكم فيها مختلفة وعديدة، وكذلك هي في ثقافاتها ودرجات تقدمها المادي ورفاه مواطنيها. منها ’دولٌ‘ لا تملك مقومات الدولة، ومنها ما لا نصيب لمواطنيها من دورٍ حقيقي في تحديد وِجهة أوطانها وحكمها، وليس للإنسان فيها حريةٌ واحترام رغم الشعارات والدساتير وصناديق الانتخاب. وهذه ظاهرةٌ تتجاوز الاختلافات في أشكال الدول، ونُظم الحكم فيها من ’ديموقراطية‘ أو استبدادية أو دينية أو عسكرية أو عشائرية أو غيرها. المسألة أبعد من ظاهر الأشكال والنّصوص وصناديق الاقتراع.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عندما يتحوّل المنكَر إلى عادي

قضى القانون رقم 4لسنة 1978بأن لكلّ مواطن بلغ سنّ الرشد الحق في تملّك سكنٍ يقيم فيه، وبأيلولة المباني السكنية وغير السكنية والأراضي الصالحة للبناء للدولة فيما عدا ذلك. وأصبح على كل مستأجرٍ سداد إيجار سكنه للدولة وإتمام إجراءات تملّكه معها.

كيف تعامل الليبيون مع استيلاء الدولة على عقاراتٍ ومبانٍ و’إرضاخ‘ ساكنيها على دفع إيجاراتها وتملّكّها في علاقةٍ بينهم وبين الدولة تتجاوز حقوقَ ورِضا أصحابها، في عدوانٍ على الممتلكات وتحدٍّ صريح لتعاليمَ ومبادئ أصيلة في الدين والعرف، تُنكر السكن في بيتٍ ’مغتَصَبٍ‘ من صاحبه و’لا تُقبل فيه الصلاة‘؟

كان الأمر في البداية موضعَ رفضٍ واستهجان عامّيْن، ومن ثَمّ تدرّج نحو القبول – وإن على مضض – نتيجةَ الحاجة إلى ’تسوية الوضع مع الدولة‘ وتحت ضغط الأمر الواقع، بينما لم يخّلُ من قبولٍ دافِـعُه الطمع من ناحية، وتوسّعُ دائرة القبول بالأمر الواقع من ناحيةٍ أخرى.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

أمريكا أولاً: إسرائيل والمال والنفط

بيان الرئيس الأمريكي بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول وتقطيع جثته وإذابتها في الحِمض كان بياناً يكتسب أهميةً خاصةً فيما ذهب إليه من أسبابٍ جعلت الرئيس يغضّ الطرف عن الجريمة والآمر بها، ويضرب عرض الحائط بما يدعو إليه خصومه وخصوم السعودية من الحاجة إلى وقفةٍ جادةٍ أمام انتهاكٍ صارخ لقدسية الحياة وكرامة الإنسان ومفاهيم الفطرة السوية وجريمةٍ بلغت من القبح ما لا يمكن تصوّر ما هو أقبح منه، بغضّ النظر عمّن كان خاشقجي في آرائه ومعتقداته. البيان لم يرسم خطوطه حرصٌ على الظهور بما يخالف قناعات ومحرّكات سياسات صاحبه؛ كان البيان واضحاً فيما أتى به، بعيداً عما عُرف عن صاحبه من جفاءٍ بينه وبين الصدق أو الحقيقة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

قصةٌ لم تتغير

تفرّدت الرؤية. جرّمت وأقصت وظلمت. فريدةً كانت. رحل صاحبها ليتهدّم البناء، بتشوّهاته وبمحاسنَ بانت بظهور نقائضها. ملأ الفراغَ صخبُ الانتصار وضجيجُ المنتصرين، وابتلعت دوّامةُ الانهيار الكبير مناضلين من وراء البحار وأسوار السجون، وطامحين وطامعين، وصادقين وكاذبين. الكراسي ومفاتيح الخزائن، لا الأمانة، مبلغُ همّهم. لا مبدأً أو فكرةَ وطنٍ جمعتهم، فتفرّقوا على الموائد. طفا على السطح انتهازيون اغتصبوا مقدّراتٍ رأوا فيها تعويضاً عن حرمانٍ طال حتى لاح من بعده الفرج. نضالهم سلالم تؤدّي إلى حيث إشباع أطماع لا تشبع. أوقعوا الفريسة وتصارعوا على أشلائها. هي ’حالة الطبيعة‘، مباحٌ فيها للجميع أن يضع اليد على كل شيء؛ متحرّرين من كل القيود. قامت حروب الجميع ضدّ الجميع، وبدت الحياة في صورتهم، مقفرةً فقيرةً قبيحةً متوحشة.

تعددت الهياكل. فتحت الشرعيات دكاكينها، تروّج لبضائع فاسدة منها الوافد ومنها نتاج خيالٍ مريض. وتشابه البقر. الكلّ يطعن في شرعية الكلّ، في سفسطة ولغوٍ واستقواء بالغريب ضدّ القريب، لا نفع فيها لفقيرٍ أو ثكلى أو يتيم. ليس لهم رسالة تنقذ وطناً أو تُنصف محروماً. يتكسّبون، لا يشبعون ولا ينتهون. كل الأدوات عندهم مباحة، وكلها – في غياب الحساب – متاحة، بالتدليس والتزوير وبالسلاح والنهب البواح. يصنعون المحنة. يغرسون الأجنبي في الجسد، ويرجون الحلّ على يديه، ويبكون السيادة. قِـبْلِي حارقٌ مُهلِك أسموْه ربيعاً؛ يعجز الخيال عن تصوّر صيفه أو خريفه.

القصة لم تتغير. هي قصة سَحقٍ وإلغاءٍ وتغييب؛ ورضا بالواقع كيفما يكون، وبالفتات مِنّةً من القابضين على الخزائن. بسطاء اليوم هم بسطاء الأمس، يتذرعون بالصبر ويدعون بالفرج، إلى أن يأتي فصلٌ جديد، فهذه فصولٌ لا تستقيم ولا تدوم.

المختار ليس فِلماً ولا ماضياً؛ هو حاضرٌ وهو مقبل. هو فكرة وخُلُقٌ ودين. لم يولد ليمضي بل ليعود ما عادت المِحن وأقيمت لبيع الأوطان أسواق.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

بآثارهم يُذكرون

في الأوقات العصيبة على وجه الخصوص مواقفُ واختباراتٌ تَمِيز الحَسَن من الرديء، والصَّلب من الرخو. وذلك ما كان في حقبة الاستعمار الإيطالي لليبيا، ويكون في كل زمان.

جرائم حرب وإبادة

أصبح المارشال بادوليو حاكماً عاما لليبيا في يناير 1929. حاول في بداية عهده إخماد حركة الجهاد باللين والاستمالة، ولكن سياسة بادوليو تلك لم تُؤته ما كان يسعى إليه، فتراجع عنها باتجاه مزيدٍ من العنف والخشونة: “أرى الوضع في برقة شبيهاً بكائنٍ مريض، يظهر على أجزاء من جسمه دمّلٌ وقيْـح. الدّمّل والقيح في هذه الحالة هو أدوار عمر المختار… إن شفاء هذا الكائن المريض يحتاج إلى تدمير أصل الداء وليس أعراضه.” وأقدم بادوليو على إغلاق الزوايا السنوسية ومصادرة أملاك السنوسية، ونزَع السلاح، وفرَض عقوبة الإعدام للمتعاونين مع المجاهدين، ومنع التجارة مع مصر مصدَرِ المقاومة المهمَّ للمؤن والسلاح. وطافت ’المحكمة الطائرة‘ بأنحاء البلاد؛ تُصدر أحكاماً بالإعدام لنُنفّذ علناً وفوراً. وتمّ على يد هذه المحكمة، ما بين أبريل 1930ومارس 1931، إعدام 133شخصاً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

نحو طيّ صفحة؟

ذَكَر فئةً من فئات الصراع على السلطة المحتدم في السنوات الأخيرة، وقال غاضباً مستنكراً: “تصوّر أنهم يتجولون في شوارع المدينة!” النظر في مثل هذا القول يمتدّ بالتفكير إلى دائرةٍ أوسع؛ تظهر فيها صورةٌ من الإحساس بالظلم ومن الكراهية كعنصرين من عناصر المشهد العام.

رجال ونساء السلطة والساعون إليها تحت رايات الوطن والدين والقبيلة شرقاً وغرباً – من دون تعمّدٍ للتعميم ـ لا يرون حُسناً في غير الذات والصَّحب والمغنم، ولا عيباً في سقوط الوطن في قبضة الدول، فتلك طبيعة موازين القوى الدولية، يقولون. لا يرضوْن شراكةً في السلطة من أحد، وإن قبلوا اقتسامها مع البعض إقصاءً للبعض الأخر، على مضضٍ وإلى حين، وبديلاً عن الخروج أصفار اليدين. وليس الليبي ’الآخر‘، المختلف في فكرٍ أو توجّهٍ شريك وطن، بل خصماً نصيبُه الفجور من سبّ وشتم وطعن ووقيعة. تحكم العلاقاتِ كراهيةٌ، وحرصٌ على الغنيمة وعملٌ على إلغاء الآخر بكل سلوك ووسيلة. وتنشط القنوات والمواقعُ وصفحاتُ التواصل في نشر الفتنة والتلفيق والافتراء، أسلحةً في الصراع الدائر على المال والسلطة وفي علاقات الكراهية بين أطرافه.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق