عقاب جماعي؟ أنا إذن مذنبٌ حسب التهمة

بقلم: فراس الغدامسي Feras Gadamsi

ترجمة: باسم الثلثي

تنبيه: هذه الترجمة غير مُجازة من كاتب المقال – وإن كان نشرها هنا بإذنٍ منه – وغير مسموح بتداولها خارج هذه المدوّنة، ويبقى تداول الأصل باللغة الإنجليزية خاضعاً حصرياً للإذن السابق للتداول من كاتب المقال نفسه.

تقديم:  هذه المقالة جديرةٌ بالقراءة قراءةً متأنية، وبعقل منفتح. هذه دعوة إلى فهم بعضنا البعض والتعايش مع بعضنا البعض. وهي دعوة إلى مقدّمات المصالحة ونبذ الإقصاء. هذا خطابٌ مباشرٌ صادقٌ، لا تشوبه مزايدةٌ أو مواربة أو تغليف. ليس القارئ مجبراً على الاتفاق مع كل يتضمنه، بل لنا جميعاً حقُّ المناقشة، وعلينا أيضاً واجب احترام الرأي المختلف متى اختلفنا معه… وما أحوجنا إلى الصدق.

المقـال:

أريد أن أعترف بالسرّ الخجول الذي أحتفظ به، وإن لم يكن شيئاً جديداً لمن يعرفني شخصياً.

أعترف بالجرم. أجل، كنتُ سأصافح يده.

تلك اليد هي يد سيف القذافي. بكل أمانة أقول أنني كنت سأصافح سيف القذافي قبل الثورة، سواءً التقيته بالصدفة أو في اجتماع مرتَّب.

أجل، لقد حاولتُ حاولتُ التعاملَ مع عدة زبائن في ليبيا كانوا يعملون تحت تحكّم النظام السابق.  كان عملي كمحامٍ مع مؤسسة محاماة مقرها أمريكا يوجب عليّ المساعدةَ في الحصول على زبائن مثل صناديق الثروات السياديّة.

هل أنا خَجِلٌ من ذلك؟  لا.  هل قمتُ بذلك بدافع التقدّم في مهنتي؟  أجل.  هل أعتبر نفسي مجرماً؟  بالكاد.

هل سأعيش مع الشعور بالذنب لأنني صدّقتُ كلمةً قالها سيفٌ أو أحدٌ من أزلامه؟  أجل، لكنني لا أحتاجُ قانوناً أو مجموعةً من السياسيين ليخبروني بذلك.

ما أريدُ قولَه هو أنه في عالمٍ يتمنّى الكثيرون أن يكون إمّا أبيضَ وإمّا أسود، توجدُ درجاتٌ عديدةٌ من اللونِ الرماديّ.  وبالتالي فإنّني كمواطنٍ ليبيٍّ ومحامٍ ورجلٍ من العوام، أجد أنّ تجميدَ أرصدةِ قائمةٍ طويلةٍ من الشركاتِ والأفراد دون الإجراءاتِ القانونيةِ اللازمة، أو دون وسيلةٍ لتحدّي حتى طريقةَ تطبيق القانون رقم 36، هو خرقٌ للمبادئ التي من أجلها حاربَ ثوّارُنا للإطاحةِ بالقذافي.

لم أستطِع الحصول على أيٍّ من الزبائن الذين استهدفتُ في ليبيا، ولكن ربّما تمكّنتُ لو أستمر ذلك النظامُ قائماً.  لا تسيئوا فهمي: أنا لم أكن مطلقاً من المتعاطفين مع القذافي، لكني كنتُ عمليّاً “براغماتياً”.  أشعر كمن استُخِفّ به وبالسذاجةِ للتفكيرِ أن ذلك النظامَ كان، على الأقلّ، سيكون منفتحاً أكثرَ للإصلاح في السنواتِ اللاحقة، لكنني بالكادِ الوحيدُ في ذلك الشعور. 

يخدعُ نفسَه، أيُّ ليبي، بمن فيهم من كان يناضلُ بدأبٍ، عسكرياً أو بطرق أخرى، ضد النظام أثناء الثورة، إذا كانوا يظنّون أن القذافي كان سيموتُ ويرحل قبل 16 شهر مضت.  ربّما كان موتُه متوَقّعاً كنتيجةٍ لعوامل طبيعة، ولكن ليس كنتيجةٍ للإطاحةِ بحكمِه الاستبداديّ.

بدلاً من ذلك، أصبح أغلبيةُ الليبيين، وأنا منهم، براغماتيين.  هذه الأغلبيةُ تضمّنت كلَّ أنواع الليبيين من أكاديميين ورجالِ وسيّداتِ الأعمالٍ والمهنيين والناسَ العاديين.  كنّا قد استسلمنا لفكرةِ أنّ قدرَ هذا البلدِ لا يمكنُ أن تغييرَه بالحربِ، ولكن عن طريقِ الاستفادةِ قَدرَ الإمكانِ من كأسٍ لم يكن نصفَ مملوءٍ أبداً.

حاولنا الدفع بأجنداتِ إصلاح.  حاولنا خلقَ مشاريعَ واستثماراتٍ في ليبيا من أجلِ خلقِ وظائفَ في القطاعِ الخاص.  قمنا بأفضل ما نستطيعُ من أجل تحسين الوضع داخلَ ليبيا رغمَ مقاومةِ النظام ِالسابقِ للتنمية.

وهنا تكمُنُ المعضلةُ للسياسيين الذين وضعوا هذه القوانين.  في اندفاعهم المتحمّس للسعي وراء المخالفين المعروفين بمساندتهم الفاعلة وتعاطفهم مع النظام السابق، ألقى هؤلاء السياسيون شبكتَهم “العدالة” ليلتقطوا الناس، سواءً عرضاً أو بدوافع أحقاد كما نسمع، في محاولة لا طائل منها لإيقاعِ عقوباتٍ جماعيّةٍ تقومُ على افتراضاتٍ واتهاماتٍ ليست بالضرورة مستندةً على حقائق.

لا تخطئوا فهمي.  أنا أقدّرُ وأحترمُ الذين استمرّوا في النضالِ بالرغمِ من الاحتمالاتِ التي بَدَتْ مستحيلة، ولهؤلاء مكانةٌ في ليبيا الجديدةِ لن يستطيعَ البراغماتيون التباهي بها أبداً.  يوجدُ العديدُ منهم في الحكومةِ الجديدةِ مغتبطون بقدرتهم في تبوّءِ السلطة بعد سنواتٍ، وربّما عقودٍ، من الإساءة والتعذيب على أيدي نظامٍ قمعيّ لا يعرف الهوادة.

أولئك هم سببُ نجاح هذه الثورة، فهم لم يتهاونوا أبداً.  ولأولئك كلُ الحقّ في الحديثِ من منطلقِ المبادئ.  ومكانتُهم التي ذكرتُ ستكون لجانبِهم عند التناظر مع أمثالي أو عند سعيهِم وراء مناصبَ سياسيّة. 

لكنّ الثأرَ كدافعٍ للعمل هو أبعد ما يكون من الدوافع التي تُنتِجُ الخصالَ التي يبحثُ عنها المواطنُ في رجالِ دولتِه.

إن الثأرَ لا يعطي الناسَ الحقَّ في وَسْمِ الآخرين بالخيانةِ أو التآمرِ للقتلِ أو التخطيطِ للإجرامِ مما ساندَ النظامَ السابق، في حين أنه في حالاتٍ كثيرةٍ كان هؤلاء يحاولون الحصولَ على عصيرٍ من الليموناتِ الهزيلةِ القارصة التي كان يوفّرها النظامُ السابق. 

ورغم معاناة الماضي، فإنّه، ومهما كانت العُملةُ السياسيّةُ التي قد يملكها المجلس الوطني الانتقالي نتيجةَ شجاعتِه في تحدّي القذافي في الأيام الأولى للثورة، لا يحقُّ للمجلس توجيه أصابعَ الاتهام للآخرين الذين كانوا يحاولون، مجرّد المحاولة، للاستفادةِ بالقدرِ الممكن من وضعٍ لا يُطاق.  وفي الواقع، إنّ إهدارَ هذه العُملةِ عَبْرَ وضعِ قوانينَ مهينةٍ للمبادئَ التي ناضلوا من أجل أصلاً لَهُوَ صورةٌ حزينةٌ وإهدارٌ لجهودِهم.

إنّ كلَّ هذه القوانين، 36 و37 و38، وتطبيقاتِها الواسعة، لا تُنبئُ بالخيرِ لليبيا الجديدة.  لم يدفع الليبيون بهذه الثورة من أجلِ استبدالِ طواغيت جُدد بالطواغيت القُدامى. 

لنكرّمَ شهداءنا بوضعِ قوانين تُكرّمُ تَرِكَتَهم بدلاً من الرجمِ بالحجارةِ دون تحقيقٍ قضائي باْسمِ تطهيرِ أنفسِنا من كلّ ما يتعلّق بالقذافي من ماضينا بواسطة صورةٍ خرقاءَ من العقابِ الجماعي، حيث تُصبحُ الادعاءاتُ حقائقَ ويُفترضُ الجُرمُ قبل البراءة.

فلنضع قوانين تجعلُ الازدهارَ لليبيين أسهلَ عبر تيسيرِ التعليم والصحة وبناءِ طُرُقٍ ومطاراتٍ وبنيةٍ تحتيةٍ تخلقُ فرص العمل والاستدامة في ليبيا الجديدة. 

ففي النهاية، لقد كانت تضحياتُ شهدائنا من أجل مستقبلٍ أفضلَ في ليبيا، وليس من أجل تكرارِ التاريخ بالسماحِ لرجالٍ مسنّين بأحقادٍ يريدون إرواءَ غليلِها لكي يضعوا قوانينَ جديدةً للوصولِ إلى نفسِ النتائجَ القديمةِ المنهكة.

Collective Punishment? Then I Am Guilty as Charged

By Feras Gadamsi

So let me be the first to admit the dirty little secret that hasn’t really been a secret to those who personally know me.

Yes, I would have shaken his hand. Guilty as charged.

“His hand” would be that of Seif Gaddafi. Before the revolutionary uprising, I can honestly say that if I had met Seif, by chance or by meeting, I would have shaken his hand.

And yes, I did try to engage several clients in Libya that were working under the control of the former regime. Working as a lawyer for a private U.S.-based law firm, it was my job to help land clients like sovereign wealth funds.

Am I ashamed? No. Did I do it with the motive of helping my career? Yes. Do I consider myself a criminal? Hardly.

Will I live with guilt for having ever believed a word Seif or any of his cronies said? Yes, but I don’t need any law or a bunch of politicians to tell me that.

My point is that in a world that most of us wish were black and white, several shades of gray exist, so to freeze assets, without due process or the means to challenge even the application of Law No. 36, to a broad list of companies and individuals seems to me, as a Libyan citizen, lawyer, and layman, to be a breach of the fundamentals for which our revolutionaries fought in overthrowing Gaddafi.

I never landed any of the clients I went after in Libya, but I might have had the regime continued. Don’t get me wrong – I was never a Gaddafi sympathizer, but I was pragmatic. I feel duped and naïve that the regime could be, at the very least, more open to reform in the coming years, but I was hardly alone in my thinking.

Any Libyan, including those that actively fought, militarily or otherwise, against the regime during the revolution, is kidding themselves if they thought Gaddafi would be dead and gone 16 months ago. Perhaps his death may have been plausible due to natural causes, but not because of the overthrow of his tyrannical regime.

Instead, most Libyans, including myself, became pragmatists. Academics, businessmen and women, professionals, laymen and women…this majority included all types of Libyans. We were resigned to the conclusion that the fortunes of this country could not be changed by war, but by trying to make the most of a cup that was never even half-empty.

We tried to push forward reform agendas. We tried to create business and investment in Libya in order to produce jobs in the private sector. We tried our best to make the situation inside Libya better despite the former regime’s push against development.

Thus lies the quandary for the politicians who devised these laws. In their zest to proactively pursue perpetrators who were known active regime supporters and sympathizers, their net of “justice” is picking up people, either by accident or spite depending on what you believe, in a vain attempt to apply collection punishment measures based on assumptions and accusations not necessarily grounded in fact.

Don’t get me wrong. I do admire those that continued the fight in spite of the seemingly impossible odds, and they do hold currency in the new Libya that the pragmatists will never be able to flash. Many of them are in the new government and relishing their ability to wield power after years, decades in some cases, of abuse and torture at the hands of a relentlessly brutal regime.

They are the reason why this revolution was successful – they never let the weed die. And they have every right to speak from a position of principle. And this currency should serve them well when debating against the likes of me or in pursuit of political office.

But revenge has hardly been the sort of motivation that produces the characteristics that citizens look for in their statesmen.

Revenge does not give people the right to indict people as traitors or accomplices to murder or criminal masterminds that supported the regime when in many cases many were trying to make lemonade out of the expired, beat-up and rancid lemons that were handed out by the old regime.

And despite the suffering of the past, any political currency the NTC has for being brave enough to challenge Gaddafi during the early days of this revolution does not give them the right to point the finger at others who were simply trying to make the most of an intolerable situation. Indeed, wasting that currency by passing laws that demean the very principles they fought for is a saddening sight and waste of their efforts.

All of these laws – Law No. 36, Law No. 37, and Law No. 38 – and their broad application certainly do not bode well for the new Libya. Replacing old tyrants with new tyrants is not why Libyans pushed for this revolution.

Instead of casting stones without judicial inquiry in the name of cleansing ourselves from anything in the past that is Gaddafi-related through an asinine form of collective punishment where allegations are facts and guilt is assumed prior to innocence, let’s honor the sacrifice of our martyrs by passing laws that honor their legacy.

Let’s pass laws that make it easier for Libyans to prosper through better access to education and healthcare and the development of better roads, airports, and infrastructure that will create jobs and sustainability in the new Libya.

After all, the sacrifice of our martyrs was done for a better tomorrow in Libya, not to repeat history by allowing old men with axes to grind to pass new laws in order to produce the same old and tired results.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *