التفاوض مع بقايا جماهيرية مندحرة

تواترت الأنباء في الأيام القليلة الماضية حول محادثات تجري في القاهرة بين ممثلين عن المجلس الانتقالي وآخرين عن بقايا جماهيرية القذافي، حتى أنه لم يعد هناك مجال للشك في أنّ المباحثات بين الطرفين جارية بالفعل
ونسمع ونقرأ لرموز تلك الجماهيرية المندحرة، فنراهم يخاطبون الليبيين خطاب الند للند… لم ينتصر أحد على أحد … لا يستطيع طرف أن يلغي الآخر.. . حوار ترعاه الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو مصر… محاكمة ‘من أخطأ’ تجري بعد انتخاب حكومة شرعية….
يبدو أن محادثات تجري بالفعل، وكأنّ أرضية تلك المحادثات تستند إلى أن ما بين الطرفين هو خلاف بين فريقين سياسيين… هو من قبيل المواجهة بين محافظين وعمال.. أو بين يمين ويسار

ما بين الليبيين والقذافي لم يكن أبداً خلافاً في السياسة أو الرؤى، بل كان حشداً من الجرائم الكبرى التي ارتكبها طاغية مجنون وأولاده وأعوانه في حق ليبيين أفراد وفي حق الليبيين كشعب

تصفيات في شوارع أوروبا

مشانق في الساحات والجامعات

قتل جماعي .. بوسليم 1996 والطائرة الليبية ديسمبر 1992 مثالان

اغتصاب الليبيات.. غرفة النوم والعيادة النسائية تحت الجامعة شاهد

الاستيلاء على ثروة البلاد وتبديدها

استئجار المرتزقة في حربه على الليبيين

استهداف مدن كاملة بالتدمير

والقائمة تطول… تطول

هذا فوق ما أوصل إليه البلاد من تخلف وخراب وفساد

ما بين الليبيين وبقايا جماهيرية القذافي جرائم كبرى تستوجب القصاص من كل من أسهم في ارتكابها . أما البريءُ مِن قتلٍ أو سرقةٍ أو أي جرم آخر يعاقب عليه القانون فشأنه شأن أي مواطن ليبي، له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن تغنّى بالشيطان في كل صوره ليلَ نهار، ولكن ليس له أن يجلس مفاوضا أو محاوراً يبغي الابتزاز أو اكتساب قدر من الاحترام أكثرهم ليس أهلاً له

ويبقى السؤال الأهم الذي يجب توجيهه إلى المجلس الانتقالي: ما الذي يريده من وراء تلك المباحثات إن صحت رواياتها؟ أليس لليبيين حقٌ في معرفة الدوافع والغايات؟ بل هل يقبل الليبيون بها أصلاً؟

هل الليبيون قُصّر لم يبلغوا الرشد؟ أم نحن في الطريق إلى استبداد جديد؟ هل المجلس نفسه لا يزال أفضل من يمثل الليبيين في هذا الوقت الحرج؟

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *