عودةٌ إلى الأوطان.. هل فات الأوان؟

كان الشعب الليبي عظيماً نبيلاً في انتفاضته ضد الظلم والاستبداد، وانتصر بعون الله وتضحيات أبنائه ومساعدة حاسمة من القوى الدولية. نجح الليبيون في القضاء على مملكة الظلم. لم تكن لليبيين كلمةٌ مجتمعةٌ على برنامج بعينه، ولكن أهدافَ الثورة كانت واضحةً بشكلٍ ضمني، وغاياتِها يُستدلّ عليها بالنظر إلى ما حُرم منه الليبيون على مدى أربعة عقود من الزمن. أزعم أن غاياتِ الليبيين حين خرجوا في ذلك الخروج العظيم في فبراير 2011 تندرج تحت العناوين العريضة للحرية وكرامة الإنسان والمساواة أمام القانون والمشاركة في إدارة شؤون البلاد.

لم نتقدم خطوةً واحدة على الطريق إلى غايات ثورة فبراير. وعلى العكس من ذلك تفاقم الطغيان وإن اختلف مصدره وتفاقم الفساد وفُقد الأمن، وتسلطت فئاتٌ ابتكرت مصطلح ‘الثوار’ واحتكرته لنفسها، ومطلقة مصطلحات ’الأزلام‘ و’العلمانيين‘ ـــ بظلال غيرِ خافية من المقصود ـــ وغيرهاعلى الآخر وعلى من يرفع الصوت مطالبا بدولة القانون والمؤسسات والمساواة. خرج على السطح وطغى ورثةٌ لمعمر القذافي لم يختلفوا عنه سوى في المفردات الجديدة والشعارات الجديدة والمسحة الإسلامية التي يتسابقون على إظهار الانتماء إليها، والكثيرون سلوكُهم أبعدُ ما يكون عن مبادئ الإسلام وخلق دين الرحمة والعدل وعن العفة والطهارة.

بناءً على ذلك تُبنى نتيجة أن ’الثوار‘ فشلوا فشلا ذريعاً في تمثُّل غاياتِ الثورة وآمال الليبيين وإحراز أي تقدم في سبيل الوصول إليها، بل التقهقرَ إلى مزيدٍ من التسلط والقهر والفساد، فاحتكار ’الثورة‘ لا يعني في هذا السياق غير احتكار السلطة والثروة بقوة السلاح.

بعد هذا الفشل لمحتكري الثورة ومَن وراءهم، وهو مثالٌ لفشل ثوارٍ على طول الساحة الإقليمية وعرضها بالعشرات من ثوراتها الوطنية والقومية والإسلامية، لا مناص من القول أنه قد آن الأوان لكي يُسدل الستار على مسرح العبث وأن نعود ببلادنا إلى مفهوم الوطن والوطنية وخلق الدين السمح كما عرفناه جيلاً بعد جيل.

هل فات الأوان؟

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

تعليق واحد على: عودةٌ إلى الأوطان.. هل فات الأوان؟

  1. العجوز كتب:

    بكلماتك بعد فبراير تم تصوير الحدث و بدقة.
    لكن هل فات الاوان؟
    اقول بأن الله سبحانه و تعالى لن يخذل الفئة الخيّرة في هذا البلد و لو بعد حين .
    بارك الله فيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *