هل فيهم رجاء؟

مجالس تشريعية وتأسيسية وحكومات، عندنا منها ثمانية في أقل تقدير؛ عدد أعضائها، العاملين منهم والمقاطعين، خمسمائة أو يزيد. مرتب الواحد منهم ومزاياه تلامس الثلاثين ألفاً (تلك 15 مليوناً في الشهر و180 مليوناً في السنة). زد تذاكر السفر وبدلات المبيت التي لا تُغْني عنها الفنادق المدفوعة، ورحلاتٍ تتكرر مراتٍ في كلّ شهر للكثيرين. وزِد عليهم مئاتٍ من شاغلي الوظائف العليا في المؤسسات من مصالح حكومية وشركات ومصارف واستثمارات. قليلٌ جداً منهم مِمّن رحم ربي.

وآخرون قبضوا الأموال عِوضَ نضالٍ في المهجر أو سنواتٍ في السجون، وثوّارٌ. غنموا ثروات حوّلوها إلى عقارات وشركات وحسابات خارج البلاد.

ومرْضى زعامة وجهلٍ وغرور.

لكلّ هؤلاء شركاء ورفاقٌ في التنظيم والبزنس والقبيلة والمدينة والصُّحبة. بينهم مصالح وفوائد في التوظيف والتكليف والتعاقد والإيفاد والاعتمادات وعضوية مجالس الشركات والمصارف المشتركة والاستثمارات، وفي استمرار الفوضى. عيونهم على الاستثمارات والسفارات والقنصليات. والفساد عوائده أعظم. هو سلوكٌ متمدّد شكّلته الجريمة والمافيوية والفجور، رغم المزايدات بالظاهر من تُقىً وورع؛ ينضح من أعلى إلى أسفل مدمِّراً ما تبقّى من الدولة وأموالها. 

والمواطن العاديّ لا يجد سبيلاً لمائة دينار حبيسة حسابه في البنوك، ولا ما يُفرح به أولاده في العيد؛ يتحاشى أن يمرّ بهم أمام محلات قد يشتهون شيئاً من عندها لا يملك ثمنه. لا يعرف طريقاً لعلاج قريب. قطاع واسع من الليبيين اليوم تحت خط الفقر حقيقةً إن لم يكن تعريفاً (خط الفقر الدولي طبقا للبنك الدولي في أكتوبر 2015 يبلغ 1.90 دولار أمريكي للفرد في اليوم.. 500 دينار/ الشهر؟).

وعلى رأس الهرم أصحاب سعادةٍ وسيادةٍ ومعالٍ وحضراتٌ، أمسكوا بأيديهم وأيدي الأجانب من كلّ جنس وملّة بخيوط البحث عن حلٍّ تخرج به البلاد من كارثتها. هؤلاء ليْسوا في عجلةٍ من أمرهم.

ليتّقوا الله في وطنٍ ليس لنا غيرُه، وفي أرزاق الناس ومستقبل أولادهم.

  

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *