في القفص

فرِحنا بالغزاة فرحةَ المغفّل بوَهْم الفَرَج، ونستفيق على سرابٍ قد تبدّد.

إلى الموائد جيء بصِغارٍ من تحت الأرض وفوق الأرض. قدِموا من عالم التحضّر ومن السجون ومن جهادٍ بعيد، معيَّـنين ورثةً لتركةٍ من أرضٍ وبحرٍ ونفطٍ وبشر؛ هي الوطن، يتقاسمونها مزايدين، بضاعتُهم تديّنٌ ووطنيةٌ وثورية. سلكوا مسالكَ الظلم والسلب والقهر، وتصارعوا؛ كلٌّ أراد الاستئثار بكل شيء؛ بالوطن.

انتظم الوَرَثة ليتقاسموا ولكيْلا تفسد الطبخة، داخل دائرةٍ لا نفاذ منها أو إليها، في قفصٍ؛ على مائدتهم فُتاتُ وطن.

لسادتهم نكهةٌ من جراسياني وإمبراطورياتٍ بادت، ومنهم سيدٌ لا ينازعه أحد. هي حربهم لسحق الإرادة في كلِّ وطن. ليبيا نسخة مخفّـفةٌ من سوريا – والعراق قبلها – سوريا لايْـتْ ولنفس الغرض.

الوارثون جالسون على فتات وطن، داخل قفص. ولكن الأوطان لا تكون أبداً تركةً لأحد.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *