عندما تصبح السياسة ميدان تكسّب

السياسة ميدانٌ لصناعة القرارات في إدارة الدولة والجماعة المنتظمة تحتها؛ تخضع ممارستها والمشاركة فيها لقواعد ومؤسسات يحددها في الدول الحديثة، القانون. ينخرط بالعمل في السياسة أفرادٌ وجماعاتٌ متعلّقون بقضايا وغاياتٍ ورؤىً يسعوْن لتحقيقها على أرض الواقع. قضاياهم قد تكون اقتصاديةً، أو اجتماعيةً من قبيل تحقيق مساواة غائبة أو حقوق وحريات مهضومة، أو استقلالاً عن نفوذ أجنبي، أو محافظةً على البيئة، أو إصلاحاً دستورياً أو إدارياً أو تعليمياً، أو غير ذلك ممّا يمثّل مشاغل أصحابها وإيمانهم بصوابها وصحة برامجهم بشأنها. وللعمل السياسي وجهه السلبيُّ عندما يُوظّف في خدمة مصالح فئوية تتضارب مع المصلحة العامة.

وفي ليبيا اليوم قضية واحدة تتجاوز كلّ ما عداها؛ هي قضية لـمِّ شتاتِ الوطن بعد تفكك الدولة.

السياسة ليست حرفةً أو مهنة. الحرفة أو المهنة عملٌ أو صَنعةٌ يتقنها صاحبها أو يسعى لإتقانها؛ هي ميدان كسب عيشه ومكانته في المجتمع. ولكن السياسة تبدو للكثيرين عندنا من قبيل الحِرفة أو المهنة، وهي – فوق ذلك – ليست بحاجة إلى علمٍ أو معرفة أو تدريب أو رؤيةٍ في أي شأن. ما تحتاجه هو بعضُ علاقاتٍ أو انتسابٌ لتنظيمٍ أو مساندةٌ من قبيلة أو ارتباطٌ أجنبي أو حفنةٌ من أصوات الناخبين. ذلك كفيلٌ لصاحبه بالوصول إلى تربّح وتكسّب كبيرين وإن قاطع أو التزم الهُـمود. في المرتبات والعلاوات والأسفار وحدها ’خيرٌ وبركة‘.

عندما يتصدّر الحكم مثل هذا الصنف من ’السياسيين‘ ستكون صناعتهم تكسّباً دخلوا الميدان من أجله، وتكون الوطنية والتديّن والشعارات أدواتٍ لتعظيم المكاسب.   

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *