ليبيا ويهودها.. منتفعون يهود ومسلمون وغيرهم في كل زمان

 

أحداث درنة سنة 1947

كانت برقة وطرابلس تحت الإدارة العسكرية البريطانية، وكان السيد الفاضل إبراهيم بن سعود، رحمه الله، نائباً لمدير الأمن (البريطاني) في مدينة طبرق. ارتُكبت، إثر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في نوفمبر من تلك السنة، حوادث اعتداء على مواطنين من اليهود وممتلكاتهم في مدينة درنة.

روى لي السيد إبراهيم أن الأوضاع الأمنية كانت في ذلك الوقت متوتّرةً وأجهزةَ الأمن مستنفَرة. تم توقيف مواطن مصري في طريقه من درنة متجهاً إلى مصر، وأُجري معه تحقيق. لم يكن مدير الأمن (البريطاني) بالمركز حينها، وعند عودته أبلغه السيد إبراهيم بشأن الموقوف وبأن التحقيق يشير إلى شبهة ضلوعه في الاعتداءات على اليهود في درنة. وما كان من مدير الأمن إلا أن أمر بإطلاق سراح الموقوف وسط اندهاش السيد إبراهيم.

 هل طرد الليبيون اليهود في تلك الفترة أو في أوقات لاحقة – سنة 1976 على وجه الخصوص – أم أن دورهم وتجاوزاتهم لم تكن غير جانبٍ واحدٍ من قصة متعددة الجوانب؟

ولتلك الأحداث جانب آخر يستحق التنويه. كانت جمعية عمر المختار تمثّل مدينة درنة والمعبّر عن ضمير أهلها من دون منازع. يجدر أن نستعيد موقف الجمعية من تلك الأحداث في بيان إدارتها: نحن “نحترم الضعفاء ونعمل على حمايتهم من التعدّي وعوامل الخوف والإرهاب… وديننا الإسلامي الحنيف أسمى من أن يدفعنا إلى العبث بسلامة وحقوق المستَأمنين والمستجيرين… والواجب والمروءة تقضيان إبراز مواهبنا الإنسانية.”

  • إن قضية فلسطين هي قضية العرب جميعاً والتضامن والشعور بالغيرة والتضحية في سبيلها أمرٌ تتطلبه الكرامة العربية ولكن بالطرق الإنسانية المشروعة التي يحتمها الظرف وتتفق مع نصوص شريعتنا الإسلامية السمحاء.

  • إن من الطرق المشروعة في الدفاع عن قضية فلسطين أن نفرق بادئ ذي بدء بين اليهودية من حيث هي دين يجب احترامه، وبين الصهيونية من حيث هي فكرة سياسية غاشمة تجب محاربتها بالنفس والنفيس، ولكن في مهدها وفي عقر دارها، فلسطين.

  • من الشرف ومن مبادئ الشهامة العربية أن نحترم الضعفاء وأن نعمل على حمايتهم من التعدي وعوامل الخوف والإرهاب، وأن نُشعرهم بأن ديننا الإسلامي الحنيف أسمى من أن يدفعنا إلى العبث بسلامة وحقوق المستأمَنين والمستجيرين والأقليات.

  • إن قضية فلسطين قد دخلت الآن في دور عملي، فلا الإضرابات ولا المظاهرات ولا الاعتداءات البعيدة عنها بالتي تدفع عنها غائلة الصهيوينة وتحطم أغراضها الاستبدادية المنكرة. إنها تتطلب حصر الجهود وجمع الأموال وتعبئة الرجال لتسخيرهم في ميدان القتال لتوطيد الفكرة العربية عاليةً خفاقة على أنقاض المطامع الاستعمارية البالية.

  • إننا مقبلون على لجنة تحقيق دولية من أول واجباتها أن تتحرى مستوانا الفكري ومدى شعورنا بالعدل والإنصاف نحو الضعيف الأجنبي بنوع خاص ونحو الأقليات الوطنية بوجه عام.

  • فالواجب والمروءة تقتضيان إبراز مواهبنا الإسلامية لتكون دليلا على حرصنا على العدالة والإحسان، أساس كل نضوج قومي وسياسي للوصول إلى آمالنا في الحرية والاستقلال كاملةً غيرَ منقوصة.

 9  ديسمبر 1947                                                  توقيع:  الرئيس/  إبراهيم أسطى عمر 

البيان منشورٌ بالكامل في كتاب جمعية عمر المختار- وثائق مركز درنة، لكاتبه نورالدين الثلثي، ص 45-47.

 

 

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *