عصر الشمع

عشنا عصر لمبة الجاز (الكيروسين)؛ بفتيلها الذي يحتاج إلى تهذيب وزجاجتها القابلة للكسر والحاجة إلى الاستبدال، كانت وسيلة الإنارة المنزلية. ودخلت الكهرباء متجاوزةً توفير الإنارة إلى تشغيل التلفزيون والكومبيوتر والتبريد والتدفئة والاتصال بالعالم كله وغيرها مما لا يُحصر. متى انقطع الإمداد بالجاز انقطعت الإنارة ليلاً، أما انقطاع الكهرباء فهو قطعٌ لعصب الحياة كما نعرفها.

وعاد الكثيرون إلى الشمعة مصدراً لإنارةٍ ما، محصورين في مساحة ضوئها منقطعين عن كل العالم خارجها. في انتظار جودو الذي قد حتماً لن يأتي هذا المساء، أرقب الشمعة فأراها تذوب وتذوي. شمع أسواقنا هذه الأيام سريع الذوبان، تماماً مثلَ ربيعنا وثوَراتنا وديناراتنا ومنتجات أسواقنا وأسواق العالم من حكّامٍ ووُعّاظٍ وثوّار. غُثاءٌ؛ لا شيء منها أو منهم ينفع الناس فيمكث في الأرض.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *