مؤامرةٌ غير نظرية

ما يجري الآن في مياهنا وصحرائنا هو غزوٌ مزدوجٌ من شمال البلاد وجنوبها، محصّلته، إذا لم نتصدّ له بحزمٍ، ضياع الوطن. كان الغرض من الغزو الآتي من البحر سنة 1911 استيطان الإيطاليين، والغزو الآتي من شمالٍ وجنوبٍ سنة 2017 الغرض منه توطين المهاجرين. ملاحم جهاد الليبيين واندحار إيطاليا في الحرب العالمية الثانية حالت دون تحوّل الليبيين إلى ’سكانٍ أصليين‘ مثيرين للشفقة وفضول السوّاح. واليوم، كما الأمس، نراهم يستخدمون الأدوات بشتى المسميات فخّموها وحسبوا أنهم قد خلقوا منها أشياء أكبر قدْراً من أصنامٍ مرّ على الوطن أمثالها.

ما يجري لم يأت من فراغ، فقد كان واضحاً للمشاهد والمراقب، وكان أوضح للمشاركين والمتواطئين. كثيرون كانوا يرونه قادماً، رغم النفي والاستنكار من رئيس وِفاقهم وحكومة وِفاقهم. واليوم نراه بالعين المجردة على شاطئ العاصمة.

كنت قد نشرت بتاريخ 25 سبتمبر 2016:

“سيأتي إلى ليبيا مئات الآلاف كلّ عام من كل أفريقيا وغيرها ومن الذين يلقي بهم البحر والأساطيل المتربصة. وستأتي هيئات الإغاثة واللاجئين والمساعدات الإنسانية والمنظمات الحقوقية العالمية للتحقق من حسن المعاملة وظروف الإيواء.

ستمتنع أوروبا عن قبول طلبات اللجوء، وتتمنّع البلدان الأصلية عن إعادتهم إليها، وسيرفضون هم العودة إليها. الحلُّ النهائي في الخلاصة سيكون التوطين في ليبيا. ولن تعود ليبيا ليبيا. 

الدول الأوروبية والولايات المتحدة في عجلةٍ من أمر اعتماد حكومة ليبية مختَــلَقةٍ ضعيفة، تعتمد في وجودها على مكرُمة اعترافاتهم بها؛ يُملون عليها مشروعاتهم إملاءً. حكومةُ وفاقٍ أطرافها ضعفاء متناقضون، يسعون للسلطة والمكاسب من ذات الدول صاحبةِ المصالحِ والإملاءات.”

 

ونشرت بتاريخ 16 فبراير 2017:

اللاجئون المُعادون من البحر إلى البرّ الليبي، لن يقبلوا بالعودة إلى بلدانهم، وبلدانهم ستكون رافضةً لاستقبالهم. النتيجة بقاء المهاجرين في مراكز إيواءٍ على البرّ الليبي آكلين شاربين نائمين، تُوفر لهم المعاملة الحسنة والعلاج الطبي، بتمويلٍ يُقدّم كهبةٍ من الطليان. الآلاف سيصبحون عشراتِ آلافٍ ومئاتِ آلافٍ وربما ملايين، وسيتناسلون. وستقدّم إيطاليا برامج تنمية للمناطق التي تخرج منها تجارة الهجرة إلى البحر، وتعود إليها لتجد حاجةَ اليابسة الليبية للأيدي العاملة. كلّ ذلك لن يؤدي إلى التوطين! يدفع مؤيّدو الرئاسي ومذكرتِه بأنه ليس أكثر من “إيواء” وفي مراكز تابعةٍ لـ “وزارة الداخلية”، وكأن في ذلك ما يطمئن تلميذاً في صفّ رابع ابتدائي.

هذا الرئاسي، بغض النظر عن الحجج القانونية لبطلانه وبطلان توقيع رئيسه، وعن عدم تمثيله للبلاد جغرافياً أو سياسياً، أثبت عجزه عن خدمة المواطن أو الانشغال بمصلحة الوطن فوق كلّ ما عداه. ليس هكذا يُخلَّص الوطن من الكارثة التي هو فيها، ومن كارثتين قادمتين: 1) توطين المهاجرين الأفارقة و 2) استقبال الإرهابيين من أنحاء العالم.”

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *