نشأة الطرق والسكك الحديدية في برقة

الملحق (2 جداول) والخرائط المرفقة بوثيقة “المواصلات الرئيسية في برقة” الصادرة في بنغازي، مارس 1930، عن “حكومة برقة – مكتب الموظفين والشؤون العامة – إدارة الدراسات”.

يوثق هذا المستند وضع الطرق والسكك الحديدية في برقة سنة 1929 ويعطى لمحةً تاريخية عن نشوء الطرق والسكك الحديدية في ’مستعمرة‘ برقة، كما يُظهِر الضرورات العسكرية، كما يسميها الملحق، التي كانت الدافع المحرّك لبرنامج الحكومة وأولوياته.  

ويتضمن الملحق بتفصيل كبير جداول مسافات بين النقاط الواقعة على الطرق، بما فيها طرق القوافل، والسكك الحديدية في كامل الإقليم، وبين الكفرة وواحاتٍ في الصحراء الغربية المصرية، مدعّمة بخرائط لشبكة المواصلات في برقة في أكتوبر 1929.

 تشير الوثيقة إلى أنه لم تكن في ’مستعمرة‘ برقة في بداية الاحتلال طرق مواصلاتٍ حقيقية، حتى في المناطق التي كانت تُستخدم فيها المركبات المجرورة بالحيوانات، وهي محدودة.

أعطت حكومة برقة الإيطالية الأولويّة القصوى والأهمّ في مشروعات الطرق للمنطقة المحيطة بمدينة بنغازي، وكان الهدف من ذلك ربط الدفاعات الواقعة على محيط المدينة ببعضها البعض وبتلك الواقعة داخل المحيط.  وأنشئت شبكة مواصلات مشابهة، وبمقاييس أصغر، على محيط مدينتي درنة وطبرق. وبعد توسّع نطاق الاحتلال، نشأت ضرورة ربط النقاط التي تحتلها القوات المنتشرة في الإقليم.

تم إنشاء القطاع الذي يجتاز الهضبة من المرج إلى درنة، والممتدّ بطول 220 كم فيما يزيد قليلا عن عام واحد (1921-1922). وكان الجهد كبيراً في هذا القطاع على وجه الخصوص في تكييف الطريق مع ما فرضته التضاريس وطبيعة الأرض.

وفي مجال السكك الحديدية تم افتتاح أول الخطوط الحديدية بين بنغازي وبنينا في سبتمبر 1914، وثانيها في عام 1916، حيث صعدت القاطرات أولى خطواتها إلى الجبل من بنينا إلى الرجمة. وقد أدت ما تسميه الوثيقة ’الظروف السياسية‘ إلى توقف طويل في أعمال إنشاء السكك الحديدية استمر لبضع سنوات.

وفي السكك الحديدية تم في ربيع عام 1925 افتتاح خط بنغازي – القوارشة، وفي عام 1926 تم إنجاز امتداده إلى سلوق، ومن بعد ذلك إلى الأبيار. وفي عام 1927 تم افتتاح خط الأبيار-المرج وبدأت الحركة العادية على هذا الخط سنة 1928.

كان الهدف المرسوم لبرنامج بناء السكك الحديدية هو ربط عاصمة ’المستعمرة‘ عبر الجبل الأخضر بمدينة درنة وبأجدابيا وسهل جنوب بنغازي، على أن تمتد وفي وقت لاحق إلى البطنان ومنها إلى مصر، وإلى سرت ومنها إلى طرابلس. وقد بلغ طول السكك الحديدية الجاري تشغيلها بالإقليم في ذلك الوقت – سنة 1929 – 164 كم بمواصفات مماثلة لتلك القائمة في طرابلس وتونس.

وبعد الاستقلال

لقد تمّ تنفيذ مشروعات طرق كبرى زمن المملكة وسبتمبر من بعد ذلك. أنشئت آلاف الكيلومترات من الطرق، كان أهمها الطريق الساحلي بين الحدود مع مصر وتونس في عهد المملكة، والآلاف من الكيلومترات في عهد سبتمبر. المعلومات عن كل هذه الطرق في أغلب الظن موجودة – عدا ما قد يكون طرأ عليها نتيجة العبث أو التلف في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص – ولكنها ربما لم تكن في وقت من الأوقات محلّ دراسة فنية وتاريخية لبرامج المواصلات في ليبيا والقواعد والأهداف التي وُضعت على أساسها. مسيرة مرفق الطرق – مثله مثل غيره من المرافق والقطاعات – ينبغي أن تكون موضِع دراسات توثّق تطوّرها وواقعها والموارد التي أُنفقت على إنشائها وصيانتها. تلك الدراسات، علاوةً على قيمتها التوثيقية المرجعية، أداة تقويم وعامل تصحيح يدعمان عملية التخطيط ويوفّران مؤشراتٍ من شأنها التحسين في مختلف الجوانب… متى حان وقت التخطيط

خريطة شبكة الطرق في برقة سنة 1929 ونماذج من جدول المسافات:

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *