عصبيّاتُ وقت الشدة

عفي الشدة يضيق الأفق ويحِلُّ انسحابٌ نحو الأدنى؛ تنسدّ سُبُل الحياة وتضيق الدوائر حتى لا تكاد الواحدة تتسع لفردٍ أو أفراد. وسط تيهٍ من العنف والعبث والسفه، والكُره والحقد والانتقام، ينكفئ الناس إلى شأنهم الحياتي بحثاً عن أمنٍ مفقود، متحسّرين على وطنٍ خُرِّب ومدّخراتٍ بُدِّدت وأحباءَ قضوْا. التعصّب للقبيلة كان الملاذ؛ حتى المدينة وقعت في قبضته وأصبحت هي الأخرى عُصبةً قبلية؛ أصبحت ‘مدينةً-قبيلة ‘a city-tribe إذا جاز التعبير. انقسم الناس، عامّتُهم وكثيرٌ جداً جداً من متعلميهم ومثقفيهم وقادة الرأي فيهم، عُصَباً جاهليةٌ لقبائلَ و’مدنٍ‘ همُّها الغُنم والغلبةُ.

أصبح لكلٍّ وَطنُه المختزٓل في ‘قبيلة‘، في فضائها الواسع، أو كتلتها الحضرية الضيقة وقد كشفت عن تحضّرٍ لم يَخترق قشرةً أو يهذِّبْ تعالياً غيرَ مستحَق. لكلٍّ ’قبيلته‘ بأبطالها ومآثرها في الجهاد والوطنية والعلم والأدب والشعر والفنون؛ وحيث يُفقد من ذلك شيءٌ، يُخترع. ويُوظّٓف مزيجٌ الحقيقة والخيال هذا في خدمة القبيلة – في ’وِطْنْها‘ أو ’مدينتها‘ – وكراسيِّ سُلطةٍ وسُحتٍ في البطون.

ومن رحِم الشِّدّة يولَد الخلاص. لا شيء يدوم. وحده له الدوام.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *