فاسكت تسلم

عمر المختار في ذكرى استشهاده لم يُذكر في مجالس السلطة اسمه. وطبيعيٌّ ألا يُذكر. هذا زمنٌ آخر، وهؤلاء رجالٌ مختلفون: في القِيم والرؤى، في العلاقة بتراب الوطن وبالأهل في فقرهم وصبرهم وفقد أحبائهم. اختلفت المشية والجلسة، واستجدّت بدلة مكان بدلة. واختلفت القراءات والموائد والأفراح؛ واختلف الرفاق. هذا زمن التطبيع مع القاهر والغازي شرقاً وغرباً ومع شانق الشهيد. هم اليوم الأصدقاء. وللتطبيع والانتساب لسادة الزمان شروطها.

يا موسى لا تلق عصاك

                                             شعر حيدر محمود

هذا زمن السحر . .

يكفي أن تغلقَ عينيك

لتعرف أن دماغَك في قدميك . .

وأن الأرضَ تقومُ على كتفيك . .

فإذا ما حرّكتَ يديْك ـ لتشعل سيجارة ـ

هاجت كلُّ الحيتان . .

ونادت . .

يا موسى لا تلقِ بعصاك البحرَ . .

فلن ينشقَّ، ولن ينتفضَ الطوفان . .

لا تلقِ عصاك . .

لئلاّ تلقفَها الحيات !

قل يا ألله

لا تسألْ كيف يصير شعاعُ البدر

أحذيةً لبناتِ الليل

تصيرُ خيوطُ الشمس

جواربَ للمنزلقات !

لا تفتحْ فمَك إذا ما نادى سهران

لصلاة الفجر

هذا زمنٌ لا يرحمْ . .

فاسكتْ . . تسلمْ . .

أغمضْ عينيكَ إذا ما هربتْ أمُّك

يوماً من حضنِ أبيك . .

أو جدُّك راحَ يغازلُ زوجَ أخيك !

لا تقلقْ لو وضعوا في السجنِ السجان

وإذا يوماً أحيتْ ليلةَ عرسي جوقةُ غِربان . .

هذا زمنٌ يهربُ فيه القطُّ من الفئران . .

أغلقْ أبوابَ البيتِ عليك . .

لا تحملْ همّاً عن إنسان

ماتت أمس امرأةٌ بالسمِّ

لأن المرأةَ ثرثارة . .

قالت صحفُ اليوم . .

سعرُ البندورة أغلى من سعرِ اللحم . .

قالت أيضاً

سقطت في غارةِ أمس طيارة

قَتل الراعي الطيار ..

لا تعجبْ . .

من حقِّ الراعي أن يقتل كلَّ الأعداء . .

سيُقام الليلةَ حفلٌ ساهر . .

وسيُعطَى الريعُ . . لأبناءِ الشهداء.

قل يا ألله !

إذا ما غنّتْ ماجنةٌ لفلسطين

أو هتفتْ:

فليحيا الثوار !

هذا زمنٌ لا يرحمْ

فاسكتْ تسلمْ

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *