العالم

يتحوّل ويتبدّل في حركة دائمة تشكّلها ليس فقط الصراعات والحروب بين الأمم، ولكن أيضاً تحديات الطبيعة، وتأملات الإنسان وسعيه الدؤوب الذي لا تحدّه حدود أو قيود لاستكشاف ما يخفَى وابتكار ما ينفع. النظر فيما هو مقبل ضروري للتكيف معه والاستفادة منه – والبناء عليه؟

هناك التغيّر المناخي وآثاره من فيضانات وجفاف ومجاعات وهجرات جماعية، وهناك أيضاً الطاقة النظيفة المتجددة والمركبات الكهربائية. لهذه التغيّرات والتطوّرات التقنية آثار هائلة على العالم وعلى مستقبل منطقتنا، المعتمدة على النفط والغاز بشكلٍ كاملٍ ومباشرٍ في بعض أقطارها وغيرِ مباشرٍ في بعضها الآخر.

وشهدت تقنيات الطاقة المتجددة، الشمسية والرياح على وجه الخصوص، وتيرةً عالية جداً من التطوّر يكفي دليلاً عليها انخفاض تكلفة إنتاجها من الألواح الشمسية بنسبة 90٪ خلال السنوات العشر الماضية، وأن ثُلُثيْ الطاقة المضافة سنة 2016 كانت طاقاتٍ متجددة. وتستمرّ تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الانحدار.  

وكان التلوّث الذي تسببه المركبات دافعاً رئيسياً للابتعاد عن محرك الاحتراق الداخلي وتطوير المحركات الكهربائية. وقطعت المركبة الكهربائية شوطا بعيداً لتفرض نفسها بديلا للمركبات المسيّرة بالوقود التقليدي. وأصبح التحوّل إلى المركبات الكهربائية سياسةً مرسومة في دول العالم. الهدف في بريطانيا، مثلاً، أن ترتفع مبيعات المركبات الكهربائية إلى 40٪ من إجمالي المبيعات بحلول سنة 2040، وفي الصين إلى 20٪ بحلول سنة 2025. وفي مدينة أكسفورد البريطانية ستُمنع مركبات البنزين والديزل من دخول مركز المدينة ابتداءً من سنة 2020. التحوّل ليس قادماً وحسب، بل قد حلّ بيننا.

الأمم تقرأ المستقبل وتُعدّ له. وفي هذا السياق رأينا المصرف المركزي لدولة النرويج يوصي بتخلّص الصندوق السيادي النرويجي – الأكبر في العالم بقيمةٍ تبلغ 1 ترليون دولار – من أسهم النفط والغاز تجنّباً لخسائر تترتّب على انخفاض أسعار النفط والغاز بصورة دائمة.  

حالة انفصال عن عالمٍ يَبني ويكتشف ويبتكر يعيشها العرب في مختلف فصولهم، غارقين في القتل والهدم أو ضيق المعاش أو السفه والفساد في الأرض، أو في أكثر من حالةٍ واحدةٍ منها مجتمعة.

ظهر محرك الاحتراق الداخلي، وساد على طرق العالم وداخل مُدنه، وبدأ رحلة تراجعه، والعرب مشغولون بهدم القبور وبدعة العصيدة وصكوك دخول الجنة يمنحها هذا وذاك من العباد.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *