مرحلة أخرى

اجتمع ليبيون في حوارٍ انتهي إلى الإعلان عن الاتفاق السياسي الليبي، وهو الذي فشلت محاولات ترجمته إلى واقعٍ ينقل البلاد من الفوضى والحرب والإرهاب والانقسام إلى أمنٍ واستقرارٍ وعودةٍ للحياة وبناء مؤسسات الدولة.

قادت بعثة الأمم المتحدة برئاسة برناردينو ليون عملية استيلاد الاتفاق السياسي بتفاصيلها، بدءاً من اختيار المتحاورين – من خارج المؤتمر والبرلمان على وجه الخصوص – مروراً بإنشاء المسودّات المتتالية، وانتهاءً باختيار رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي. وقد كان موقف البعثة والمجموعة الدولية حين تعسّر تطبيق الاتفاق، أنه لا بديل له ولا محيد عنه. لم تكن هناك خطةٌ “ب” كما كان يصرّ خلَفُ ليون في رئاسة البعثة الأممية، مارتن كوبلر.

وبعد أكثر من عامٍ ونصف العام من الضغوط والترويج لأطرافٍ واستبعادٍ لأطرافٍ، تبيّن فشل تنفيذ اتفاق الصخيرات وأعلنت الأمم المتحدة عن خطةٍ جديدة، الركن الأساس فيها هو إجراءُ انتخابات نيابية ورئاسية خلال عام. خرجت عن ’المجموعة الدولية‘ بياناتٌ وتصريحاتٌ داعمةٌ للخطة، ونُقِل الليبيون من احتواء دائرة إلى أخرى من دون مجالٍ لمناقشة الاحتمالات والبدائل.

للديموقراطية أسسٌ ومقدّمات تاريخية وثقافية؛ ولها أدواتٌ، الانتخابات إحداها. الخطة الجديدة ترى في الانتخابات، وفي هذا الوقت، مدخلاً للاستقرار وبناء دولة ديموقراطية. وفي تلك الرؤية أكثر من وجهة نظر.

إجراء الانتخابات يتطلب استصدار عديد التشريعات الخاصة بتعديل الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري وقوانين الانتخابات والدوائر الانتخابية والاستفتاء، وإعداداً فنياً كبيراً. ونجاحها يتطلب أيضاً استتبابَ الأمن لإجرائها بدايةً، ويتطلب بيئة أمنية خالية من كل وجود مسلح قادرٍ على منع تنفيذ إرادة الشعب المعبَّر عنها عبر صناديق الاقتراع. الظروف الأمنية والانقسامات الحادة السائدة وسابقة الانتخابات التشريعية الماضية تستوجب إنجاز حدٍّ أدنى من استتباب الأمن أولاً.

الخطة الأممية الجديدة ماضيةٌ – فيما هو مُعلنٌ معلوم – من دون توفير شرط الضمانات الأمنية، والليبيون المشاركون في تطبيقها قصَروا أدوارَهم على الحِصص والمكاسب لهذا أو ذاك من الأشخاص أو الأحزاب أو المناطق.

هل هي مرحلةٌ أخرى من مراحل الاحتواء، يطول بها بؤس الليبيين من دون إضرارٍ بغيرهم من أطراف المسألة الليبية؟

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *