بلد الطيوب ليلةَ عامٍ جديد

استمعت من جديد هذا المساء إلى “بلد الطيوب” مغنّاةً بصوت المرحوم محمود كريّم. وتذكّرت المرحوم علي صدقي عبد القادر واقفاً بربطته المميّزة (الفرفلّه) مستنداً إلى جدار بأحد شوارع المدينة المتفرعة من شارع النصر، ممسكاً بدفترٍ يكتب ما كان في الغالب شِعراً. ومضيتُ في طريقي مفضّلاً ألا أقاطعه.

ومرّت أمامي صور السواني والسواقي والوادي والقوس، وميدان الحدّادة وسوق الظلام والبرْكة وسوق الجريد، والمدينة القديمة وشارع النصر والسراي والغزالة، وأخضر الجبل والشماري والجسر القديم على وادي الكوف؛ وطفولةٌ وصباً وشباب؛ ولعبٌ وتعلّمٌ وعمل، وفرحٌ وحزن ونجاح وخيبات أمل. وأطلّ أبٌ وأمٌّ وصِحاب.

جفّتت السواقي وانهدم القوس، وانهدم سوق الظلام ودمّرت الحرب وسط البلاد، واختُطفت الغزالة.

ولكنّ طِيـبَ بلدِ الطيوب سيعبِـق من جديد. لنتفاءل بالعام الجديد خيراً.

كلّ عام والجميع بخير.

بلدي وما بلدي سوى حُقَقِ الطيوب

ومواقعِ الإقدام للشمسِ اللعوب

أيامَ كانت طفلةَ الدنيا الطروب

فالحبُّ والأشعارُ في بلدي دروب

والياسمينُ يكاد من وَلَـهٍ يذوب، ولا يتوب

الناسُ في بلدي يَحِيكون النهار

حباً مناديلَ وشباكاً لدار

والفلُّ يروي كلَّ ألعابِ الصغار

فتعال واسمع قصةً للانتصار، للشعب

للأرضِ التي تلدُ الفَخَار

تلدُ النهار

الليلُ في بلدي تواشيحُ غناء

وبيوتنا الأقراطُ في أذُنِ السماء

بلدي ملاعبُ أنجمٍ تأتي المساء

لتقول هذي ليبيا بلدُ الضياء

كرمٌ ووفاء

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *