عيْـشُ الذّلِّ.. في الخدمة

رؤى المستقبل بعيدةٌ ذات غاياتٍ ترصُدها بوصلة ثابتة؛ لا يغيّرها طول الطريق أو هزيمةٌ هنا أو هناك. ذلك دأْبُ الأمم في صَوْن أوطانها وبناء حضاراتها وتحقيق الرفاه لشعوبها. أما عرب زماننا فلهم شأنٌ آخر.

هُزِم العرب هزيمةً كبرى في حرب يونيه 1967؛ لتعلن مصر، كبرى دولهم، بعد ذلك ببضع سنوات، أن تلك الهزيمة كانت ’آخر الحروب‘، وتتنازل عن ’90٪ من الأوراق‘، وتبرم صُلحاً مع العدوّ. كان ذلك إعلاناً بأن العرب قد استسلموا؛ هم الآن يريدون أن ’يعيشوا‘. انفرط العِقد باتفاقيات الصلح في أوسلو ووادى عربة، وتحوّلت الهزيمة العسكرية إلى استسلام أمة.   

العرب المسلمون السُّنّة – هكذا هم يصفون فريقَهم – استبدلوا البيتَ الأبيضَ بالذي ببكّةَ مبارَكاً، واشتدّ تسابُقهم على رضا عدوِّ الأمس؛ يقرّبهم إلى رب البيت زلفى. لا يجمعهم اليوم تحرّرٌ وتحريرٌ، أو تنميةٌ وبناء؛ هم منصرفون إلى إشعال حروبٍ تدميرية لبلدان بعضهم البعض، والانزلاق إلى قاع الفوضى، والانقسام، والعصبيات العرقية والدينية والمذهبية، والفقر، والفساد، وبؤسِ المَعاش. فوضى خلاقة؛ في دوّامتها ينقلب الأخُ عدواً، والعدوُّ حليفاً، وتُباع الأرض والمقدسات والثروات مقابلَ حينٍ أطول من الزمن.. في الخدمة.  

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *