الشراكة مع المحلّي طريقاً

مقالةٌ من بين أوراقي تعود إلى 12 يونيه 2009، يتجاوز موضوعها حدود الصدام الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق كما يتجاوز تاريخ كتابتها. فيما يلي ملخّص لها بتصرّف.

 درَس ديفيد كِلكلن David Kilcullen العلوم السياسية والأنثروبولوجيا (الأنسنة أو المجتمعات الإنسانية)، ودخل الخدمة العسكرية بالجيش الأسترالي قام أثناءها بدراسةٍ ميدانية لتمرّد تيمور الشرقية ضد سلطة إندونيسيا، وراقب العلاقات التي حكمت ذلك النزاع بين جيش نظامي ومجموعة من المسلحين والسكان المحليين. عمل كلكلن بعد ذلك مستشاراً لقائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس، ويوصف بأنه كان وراء النجاح العسكري الذي حققه بتريوس في العراق.

تأثر ديفيد كلكلّن، كما يقول، بأفكارالجاسوس البريطاني تي إي لورنس (لورنس العرب) وخاصة بمقالته “علم حرب العصابات” (Science of Guerilla Warfare)، وبسرده للثورة العربية ضد الدولة العثمانية، وقوله أن على من يشنّ حرباً ضد قبائل عربية ألا يتجه نحو الهدف مباشرةً، بل أن يبني سُلّماً من القبائل؛ يشقّ طريقه عبرها من قبيلة إلى قبيلة حتى يصل إلى الهدف: “وهذا بالضبط ما فعلناه مع الصحوات في العراق. لقد بدأنا بصحوة قبيلةٍ في شمال غرب  العراق ثم تقدمنا منها إلى قبيلةٍ أخرى فثالثةٍ فرابعة، وهكذا.”

* يجب لكي ننجح، أن نفهم البيئة؛ وذلك لا يتأتّى إلا عن طريق شبكة من الشركاء الموثوقين. علماء الأنثروبولجيا يدركون ذلك، ويدركون أهمية المُخبرين والحرص الشديد في اختيارهم. لهؤلاء أهدافهم ومخاوفهم الخاصة بهم.

* في مواجهة المقاومة المسلحة يجب أن نكسب السكان، وأن نهمّش المقاومة حتى تصبح غير ذات قيمة سياسية، وتخسر قدرتها على التأثير على السكان.

* في اليوم الذي سقطت فيه قندهار، المعقل الرئيسي لطالبان، في 7 ديسمبر 2001، لم يكن لدينا أكثر من 110 عميل مخابرات من سي آي إي و300 من القوات  الخاصة؛ ولكن كان هنالك 50 ألف أفغاني أيضاً يحاربون معنا ضد الطالبان. هُزمت الطالبان لأنه كانت لدينا شراكة مع الأفغان، وليس بسبب عبقرية قوتنا الجوية. إذا أردنا أن ننتصر في هذه البيئة فإن علينا أن نبني هذه الشراكات.

* لقد غيّرنا مجريات الحرب في العراق بتأسيس ’شراكة‘ بيننا وبين السكان المحليين، وعقدنا معهم صفقات، أو تحالفات ربما. كان معنا عراقيون باستمرار.

* القوى الغربية تملك تفوقا عظيماً في في الحرب التقليدية ، لذلك لا يوجد عدوٌّ عاقلٌ يمكن أن يدخل معها في مواجهة دبابة لدبابة. كلُّ من شاهد ما حدث في العراق وأفغانستان، ويملك قدراً يسيراً من العقل، سيقول إنه إذا ما أراد أحد أن يردع الغرب، بأدنى فرصة للانتصار، فإن ما يجري في العراق وأفغانستان [المقاومة] هو الطريق إلى ذلك.

مفتاح كلام ديفيد كلكلّن ونظريته نجده في كلمة ’الشراكة‘. فلسفته في مواجهة المقاومة تنصبّ على فهم ما يسميه ’التضاريس السكانية‘ ومن ثم تجنيد ’الشركاء‘ من بين السكان المحليين. لقد تم غزو العراق بـ ’شراكةٍ‘ مع دولٍ عربيةٍ معروفة، ومجموعاتٍ وأفرادٍ عراقيين معروفين، مقابل ما هو معروف. وسجّل المحتلُّ نجاحاته ضد المقاومة بالـ ’شراكة‘ مع قبائلَ وصحواتها التي ساندته مقابل ما قدمه لها من سلاح ومال.

فلسفة كلكلّن تقوم على ’الشراكة المحلية‘ في مواجهة كل مقاومة للقوة المحتلة. هكذا فعل لورنس العرب، ومن بعده بتريوس، ويفعل كل من يأتي من غزاةٍ لهذا الشرق الحزين، باسِطين سلطة جُـنْدهم على الأرض، أو أوصياء من وراء واجهاتٍ محلّيةٍ يختارها.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *