ألِف باء

مبدأ استقلالية السلطة القضائية ليس مطلباً يُنادَى به من قبيل الترف أو المناكفة السياسية. في المبدأ ضمانٌ لتحقيق العدالة وحماية حقوق الناس والمؤسسات والدولة، وفيه ضمانٌ للحريات ولدستورية القوانين والقرارات. في استقلال القضاء ضمان لحقوق الضعفاء والمظلومين والمحكومين على وجه الخصوص. ليس للقاضي مرجعٌ إلا إلى القانون وضميرِه، وليس لأحدٍ سبيل عليه، وإن كان رأس الدولة، وإن كان الرئيس شرعياً.

لذلك توابعُه؛ فالقاضي لا يخضع لتأثيرٍ من الحاكم أو صاحب مالٍ أو نفوذ، وهو آمنٌ على نفسه من تهديد السلطة وإغراءاتها وتهديداتها. القاضي لا يكون إلا حرَّ القرار. وفي نفس القدر من الأهمية أن يراه الناس كذلك. في مدينتي، في خمسينيات القرن الماضي، يُحكى أن رجلاً استوقف في السوق قاضياً ليشرح له أمره في القضية المعروضة بين يديه. في اليوم التالي، أعفى ذلك القاضي نفسه من مواصلة النظر في القضية. القاضي حرّ القرار وحرٌّ من التأثير من أيٍّ كان. هكذا يجب أن يكون، وهكذا يجب أن يُرى.

نُشرت هذه الصورة عبر وسائل الإعلام يوم أمس، على أنها لرئيس المجلس الرئاسي مستقبِلاً رئيس المحكمة العليا.

هذه الصورة لرئيس المحكمة العليا في حضرة رئيس السلطة التنفيذية، مسيئةٌ للرجلين معاً، ولمكانة القضاء الليبي، وتزيد فوق الأسَى أسىً.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *