ما لم نتصوّره، ولا مات من أجله أحد

أمراءٌ على الطائرات وبين الفنادق والعواصم؛ وعبادٌ في الظلام، في المرابيع والأسواق والمقاهي، في الأكواخِ والخيامِ وفي العراء، في زحمةِ المصارفِ والوقود، بملابسِ الحربِ وموضاتِ روما، وراء النقاب أو تحت الشناني، وبالشباشب وكرفتّات باريس.

وصراعٌ عريض؛ أدواتُه نارٌ ومفخّخاتٌ ومالٌ، وقتلٌ وحبسٌ وتهجيرٌ، وخطفٌ ونهبٌ وسطوٌ، وقنواتُ دجلٍ وكذِبٍ وفتنةٍ، وتجارةٌ في الدينِ والثورةِ والوطنِ و’فنِّ الممكن‘. كلّ ما على الأرض مباحٌ بأي حيلةٍ أو سلاح.

غادرَنا الحياءُ، وأقبلتْ قصورٌ في بلادِ بني عثمان، وحساباتٌ في أرض الله الواسعة، وبزنس وأُنْسٌ حيثما كان.

وبكاءٌ على الأطلال؛ على المروءةِ والعروبةِ والشهامة، وإغماضُ عيونٍ وصَمّ آذانٍ، وتسليمٌ للأجنبي ولواقعٍ  صوّرناه محتوماً فكان.

القانون يُرى ولا يُرى، الجَمال توارى، والحياءُ استحَى.

وأصبحت الحياةُ قبيحةَ المنظر، مُرَّةَ المَذاق، لا يطمئنّ فيها أحدٌ لغده، قاهراً كان أو مقهوراً.

(من أوراقي القديمة مؤرّخاً في 10 يونيه 2009، وبتصرّفٍ كبيرٍ جداً فرضه ما استجد).

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *