من الدوتشي إلى الكابيتانو

أبرزُ الطليان في تاريخ ليبيا الحديث كان بنيتو موسوليني، الدوتشي، الذي عرفه الليبيون من خلال الأدوار والمحاكم الطائرة وميادين المشانق ومعتقلات الإبادة في العقيلة والبريقة وسلوق وغيرها. ويتولى الحكم في إيطاليا بعد مقتل الدوتشي بأكثر من سبعين عاماً ائتلافٌ شعبويٌّ من أطراف اليمين يتكون من ’حركة الخمس نجوم‘ و’الرابطة‘ من أقصى اليمين. يرأس الحكومة الإيطالية أستاذ القانون جوسيبي كونتي، ويتولى منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية ماتيو سالفيني، المعروف بالكابيتانو، وهو الممسك بملف ليبيا، مثلما كان سلفه ماركو مينيتي. 

عقد السيد جوسيبي كونتي يوم أمس، 30 يوليو، صُحبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤتمراً صحفياً عقب اجتماعهما في البيت الأبيض. تركّزت إجابات السيد كونتي حول ليبيا في مسألتي الهجرة ومؤتمرٍ ينظّمه لمناقشة ’كافة المسائل ذات العلاقة بالشعب الليبي‘، وممّا جاء فيها ما يلي:

  • ناقشنا مشكلة ترسيخ الاستقرار في ليبيا، والأمنَ في كامل منطقة البحر الأبيض المتوسط. الكثير من خطوط الهجرة من الدول الأفريقية تتركز في المنطقة الليبية؛ ولكنها وبشكل عام مشكلة أمنية أيضا، لأنه من خلال خطوط الهجرة يمكن أن يصل المقاتلون الأجانب إلى الأراضي الأوروبية حاملين تهديدات إرهابية.

  • بالتأكيد في نيتنا أن نحترم السكان الليبيين. لسنا مدفوعين بمصالح اقتصادية. لسنا مدفوعين بمشكلة إمدادات الطاقة.

  • بإمكاني إعلان أنني، وبموافقة الرئيس ترامب، سأنظّم مؤتمراً عن ليبيا. نودّ أن نتعامل مع، ونناقش كافة المسائل ذات العلاقة بالشعب الليبي، بمشاركة جميع أصحاب المصلحة واللاعبين الرئيسيين في حوض البحر الأبيض المتوسط. سنناقش الجوانب الاقتصادية ، وأيضاً الجوانب الاجتماعية، وحماية الحقوق المدنية، ومشكلة العملية الدستورية المتعلقة بإصدار القوانين، لتمكين ليبيا من الوصول، على وجه الخصوص، إلى انتخابات ديموقراطية في أقصى حالة من الاستقرار.

سيبقى التساؤل قائماً من دون جواب، عن الحُجج والمبرّرات القانونية والأخلاقية التي يقبض رئيس حكومة إيطاليا بموجبها على أمر ليبيا؛ يخطّط لمستقبلها ويرسم مسارها؟ وبأيّ حقٍّ يوافقه رئيس الولايات المتحدة؟ القوة بذاتها لا تكون أبداً سنداً قانونياً أو أخلاقياً، واستعمالها في تلك الحالة عدوانٌ، تعريفاً. ويبرز سؤالان: مَن مِن الليبيين شارك الإيطاليَّ الرأيَ وخطط معه؟ ومَن من الليبيين يسهّل ويتعاون لتسليم البلاد، بشعبها ومواردها ومستقبلها لقبضة الأجنبي، يستغلّها ويشكّلها في خدمة مصالحه؟

التواطؤ والعمالة مدخلٌ لكل غزوٍ وتمكينٍ للأجنبي. هكذا كان الأمر في اجتياح المغول لبغداد واغتصاب فلسطين وغزو العراق، وما شهده تاريخ ليبيا غيرِ البعيد، من عصابات البنده والبصّاصين والسّجّانين والشنّاقين والآكلين سحتاً. لا جديد يُذكر، ما نراه أسماءٌ تلتحق بأسماء في قائمة تطول ما طال التاريخ، وينتهون. 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الرئيسية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *