وادي الكوف والسلامة

انهيار قطاع من جسر موراندي بمدينة جنوا الإيطالية هذا اليوم، ومقتل العشرات جرّاء ذلك الانهيار كارثةٌ إنسانية، وجرس إنذار في كلّ الاتجاهات والمجالات لنا في ليبيا.

عندما سمعت الاسم تذكرت جسر وادي الكوف في الجبل الأخضر. ريكاردو موراندي كان المهندس المدني ذائع الصيت في مجال الخرسانات المسلحة، صاحبَ التصميم في الحالتين.

واستذكرت الحديث مع المهندس عمر بن عامر – أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة – حول عملية الدراسة والتعاقد على مشروع جسر وادي الكوف في ذلك الوقت، واختيار التصميم في مرحلةَ أولى سابقة للطرح في مناقصة عامة. صاحَب الحديث وصفٌ لتصميم الجسر ورسومٌ إيضاحية خطّها بيده ولا زلت أحتفظ بها. اهتمام المهندس عمر بن عامر بالجسر تجاوز مسؤوليات منصبه كوزير للمواصلات آنذاك، إلى اهتماماته المهنية كمهندس معماري. كان معتزاً بدوره في ذلك المشروع واعتماد تصميمه الفريد، الأول من نوعه في ذلك الوقت، والسابق لجسر موراندي في جنوا. جسر وادي الكوف بدأ تنفيذه سنة 1967، وبقيمة تعاقدية بلغت حوالي 1.6 مليون جنيه ليبي.

مبدئياً، تُعزى أسباب انهيار قطاعٍ من جسر جنوا هذا اليوم إلى عدم كفاءة المراقبة والصيانة ومتطلبات السلامة العامة التي يكون قد أدى إليها التقشف والحالة الاقتصادية في إيطاليا.

ليس المشكل عندنا اقتصادياً. المرعب عندنا هو غياب الحِسِّ بمقتضيات الأمن والسلامة في كلّ المستويات: الدولة، المنشئات العامة، الشارع، الشاطئ، المنزل، وحتى في الخبز ومياه الشرب.

اسكتش المهندس عمر بن عامر

تصميم المرحوم الأستاذ فؤاد الكعبازي

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *