فشلٌ غيرُ استثنائي

ممتلكات الدولة وأموالها “رزقْ حَكومة” – ممتلكات وزارة العدل مثلاً – حلالٌ لكل من تصل إليها يده، بطريق السطو، أو استغلال السلطة، أو الغش والخداع والتزوير. نرى ذلك في سلوك المسؤولين والجماعات المسلحة والأفراد.

الممتلكات العامة، ومعها ممتلكات الأفراد متى كان انتماؤهم لــ ’الآخر‘، غنائمُ مشروعة.. ياغمة.

والولاء للفئة – قبيلةٍ أو مدينةٍ أو جماعة – يعلو فوق الولاء للوطن وفوق قدسيّة الشرع والقانون. نرى ذلك في ضغط القبيلة لإطلاق سراح فردٍ من أفرادها خرجٍ عن القانون، واستقباله استقبال الفاتح المظفّر، كما رأيناه في استقبالٍ حاشدٍ من مدينةٍ لأبنائها العائدين من مواجهةٍ قاتلةٍ لمدنيين عُزّل من السلاح.

وشعارات الوطن والدولة والشريعة والقانون والثورة تملأ الفضاء الحقيقي والافتراضي؛ يرفعها كلُّ أولئك.

عندها ندرك أن مَن نرى على السطح مِن الثوار – مع الاحترام لذكرى الشهداء وللأحياء من المخلصين – لم يثوروا على ظلمٍ وما انتفضوا لوطن، بل لمكاسبَ لأشخاصهم وغنائم.

وندرك أن مشروع الدولة مآلُه السقوط متى كانت الغنيمة هدفاً مشروعاً، والنهبُ مقبولاً، ومفهومُ الوطن والمواطَنة غائباً، والشعاراتُ زائفة. يفشل المجتمع في إعلاء قِـيَم القانون والعدل والأخلاق وحُرمةِ النفس والمالِ خاصاً أو عاماً، ضمن عَـقدٍ حاكمٍ نافذ، فتفشل الدولة.

تنهار القاعدة فينهار البناء.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *