شيوخُ زمنٍ مضى

شيوخُ وعُمدُ وكبار القوم في مجتمعنا لهم كل الاحترام الواجب. هم أصحابُ مكانةٍ جليلة مُستحَقٌة بما لهم من تجربةٍ وحكمةٍ يُشهد بهما، ورابطٍ وثيقٍ بالهوية والدين والعرف والتاريخ قد لا يكون حاضراً بنفس القدر عند غيرهم. عليهم يقع واجب النصح والتذكير والترشيد، عن إدراكٍ صقلته التجربة، كلٌّ في محيط أسرته وقبيلته وعلاقاته، وليس كتجمّعاتٍ تصادر حق الآخرين في المشاركة في مجريات الشأن العام بالرأي والعمل الحر.

لقد ضعُفت السلطة المعنوية التي كانت لشيخ القبيلة قبل جيلين مضيا إلى درجةٍ لم تعد تخوّل شيوخ اليوم ما نراه من مواقف ومظاهر خارجةٍ عن سياق الزمن، في إصرارٍ على أن لا شيء تغيّر.

إن ما نراه من خطبٍ وبياناتٍ وأشعارٍ لتجمّعاتٍ من الشيوخ والعُمد منفصلٌ عن واقعنا الاجتماعي اليوم؛ وهو في بعض مظاهره مسيءٌ لهم، وضعيف الأثر، إن لم يكن أثره سلبيّاً في أوساط الشباب على وجه الخصوص.

يجدر أن يُفسَح المجال أمام الشباب، مُلّاكِ المستقبل وصُنّاعه، وأن يكون الالتقاء حول أفكار تَجْمَع الرجال والنساء من كل أنحاء البلاد، وليس حول شيوخٍ وعُمد؛ أو أحزابٍ، الفكرُ عندها لا يزيد عن شعاراتٍ تؤدّي إلى السلطة والمال أو تحقيق غاياتٍ أجنبية.

هذا مع كامل التقدير الواجب لرجال الجيش وقياداته وعطائهم الذي سيحفظه التاريخ من دون حاجة لقصائد القوم وبياناتهم؛ حتى لا يُساء الفهم.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *