هل ينتزع الليبيون ملف قضيتهم؟

أكثر من سبع سنوات مضت على أحداث العام 2011، استلمت إدارةَ المرحلة الانتقالية خلالها منظمةُ الأمم المتحدة، ومن ورائها ما يُشار إليه بـ ’المجموعة الدولية‘، الدولِ الغربية الكبرى أساساً. انهارت خلال هذه السنوات مؤسسات الدولة، وسقط القانون، وأنشئت – بتمويلٍ من الخزانة العامة – تشكيلاتٌ مسلحة ذات أغراضٍ عديدة سياسية وغيرِ سياسية، وأطلّ الإرهاب واستفحل. وظهر خلال هذه السنوات تسابقٌ منفلتٌ من كلّ محاسبةٍ تحت القانون أو مقتضيات العرف، هدفه كراسيّ السلطة، ومن خلالها نهبٌ فاضحٌ للمال العام وخدمةٌ لمصالح خاصةٍ أو خارجية. وكانت النتيجة التي لا مناص منها عناءٌ وبؤسٌ وفقرٌ لعموم الناس وفقدٌ للآلاف من الأنفس البريئة.

دارت كلّ تلك الأعمال وحلّ بالبلاد كل ذلك الخراب، وإدارة ’الأزمة‘ الليبية بيد المجموعة الدولية، تُصمِّم الحلول وترسم الخرائط، وتهب الشرعيات، وتُدير اللاعبين، وتعيد التدوير، من دون أيّ تقدّمٍ نحو بناء الدولة وسيادة القانون. يحدث كل ذلك في حين تُصان المصالح الأجنبية الكبرى من تدفقٍ للنفط والغاز، وسيطرةٍ على الهجرة الإفريقية من داخل الساحل والموانئ الليبية، واحتواءٍ للجماعات الإرهابية داخل الحدود الليبية. ولا يمكن إغفال البعد الإقليمي الأوسع حيث عمّ الدمار وانشغل كلٌّ بشأنٍ يُغنيه.

القوى الغربية الكبرى مستحوذةٌ على القرار في المسألة الليبية، توفِّق بين مصالحها التي لا تنسجم في جميع الحالات، وتُناوِر بين أطرافٍ ليبيين مختارين لا يهمّ الكثيرين منهم غيرُ مصالحهم ومصالح فئاتهم.

وليبيّون منهمكون في استنزاف خيرات بلادهم لمصالحهم الخاصة سواءً بالسرقة أو النهب الصريح، أو بالمرتبات والمزايا المضخّمة والتجاوزات والصفقات النتنة. وآخرون منخرطون في مخطّطات الأجنبي، وفي تقاتلٍ بينهم، من أجل مالٍ وكراسيّ ذليلة وإن سطّروا في الأثناء لهم ولأولادهم صفحات سوداء في سجلّ حقبةٍ عصيبة من تاريخ البلاد.

المحنة الليبية مرشحةٌ، إذا ما استمرّت على هذا الطريق، لأن تطول لسنواتٍ عِجافٍ طِوال.

الخلاص في انتزاع الليبيين بمختلف انتماءاتهم لملفّ وطنهم من الأيدي الخارجية جميعها ومن أيدي العابثين بالوطن ومستقبل أبنائه وبناته. ولينتهِ العابثون بالمال ومصير البلاد، وليؤجّل المتصارعون من أجل انتماءاتٍ سياسية أو فكرية صراعاتهم إلى حين تُنشأ المؤسسات ويقوم القانون بأيدي الليبيين حُكماً؛ فالوطن، من بعد الدولة، في خطر. هل يرقى الليبيون إلى مستوى التحدي؟

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *