مِـيّه مِـيّه

ليس كل الليبيين في عناء وشقاء أو حزن لما آل إليه الحال. هناك مرفّهون ومنَعَّمون ومن يرون في الواقع جنةً أو مصلحةً في أقل تقدير. وليس أولئك الليبيون وحدهم. هناك جموعٌ نافذةٌ من غير الليبيين يشاركونهم نعيمهم. من مصلحة أولئك بقاء الحال.

هناك فرحون بانتخاباتٍ أفرزتهم فيما لا يختلف عن التصعيد القديم. نُوّابُ مدى الحياة، ومضربون عن العمل مدى الحياة، مُقبلون على المرتبات والمنافع والأسفار مدى الحياة؛ لا يحاسَبون أو يحاسِبون، ففي الحساب تضاربٌ مؤذٍ للمصالح.

وانتهازيون فرحون بكراسيّ أجلستهم عليها قوى غير خافية، وبأختامٍ وسياراتٍ وطياراتٍ ومفاتيح. يتحرّكون في انفلاتٍ لا يخشون في عاقبته مساءلةً من أحد، مطمئنين إلى سلامة الحسابات وحماية ’أصحاب الجميل‘. وهؤلاء بأعدادٍ تتجاوز ما يبدو على السطح بكثير. لا تربطهم بالضرورة سلسلةٌ من القيادة والمساءلة أو القانون. لكلٍّ قيادته. هم سادةٌ إن شئنا، وهم عبيدٌ إذا أمعنّا النظر.

وتشكيلات مسلّحة توفّر المال الوفير للكبار ومصادر دخل للصغار، في غفلةٍ عن العواقب المحدقة بحياتهم. مسعاهم مدمّرٌ للدولة، ولا خير فيه لهم أو للبلاد.

وانتهازيون كُثر من خارج تلك الهياكل. رجال أعمالٍ أدواتهم اعتمادات وتهريب وتحايل وفسادٌ من كلّ الأصناف وإفساد، وتوريد بضائع فاسدة وطوبٍ وهواء. ومهرّبون للمال ولقوت الناس والوقود والبشر. متاجرون في كلّ ما يدرّ دولاراً.

ومصالح وأطماعٌ أجنبية، وأفرادٌ بالبعثات والمنظمات والجمعيات، وجنود ورجال أمن ومعلومات وتدريب وتلقين، وجمعياتٌ لحقوق كلّ من هبّ ودب أو هاجر أو احتُجز، وفنادق في قمّرت والقاهرة وإسطنبول وروما وشرم الشيخ، ومكاتب خدماتٍ واستشارات، ومروّجون لكل خدمةٍ وبضاعة وسلوك، مستفيدين من أموالٍ مرصودة تحت مختلف العناوين، ومن أموال مجمّدة أو مصادَرة وودائع معتَبَرة.

أولئك ليس لهم في التغيير الحقيقي مصلحة. أمورهم ميّة ميّة.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *