أمريكا أولاً: إسرائيل والمال والنفط

بيان الرئيس الأمريكي بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول وتقطيع جثته وإذابتها في الحِمض كان بياناً يكتسب أهميةً خاصةً فيما ذهب إليه من أسبابٍ جعلت الرئيس يغضّ الطرف عن الجريمة والآمر بها، ويضرب عرض الحائط بما يدعو إليه خصومه وخصوم السعودية من الحاجة إلى وقفةٍ جادةٍ أمام انتهاكٍ صارخ لقدسية الحياة وكرامة الإنسان ومفاهيم الفطرة السوية وجريمةٍ بلغت من القبح ما لا يمكن تصوّر ما هو أقبح منه، بغضّ النظر عمّن كان خاشقجي في آرائه ومعتقداته. البيان لم يرسم خطوطه حرصٌ على الظهور بما يخالف قناعات ومحرّكات سياسات صاحبه؛ كان البيان واضحاً فيما أتى به، بعيداً عما عُرف عن صاحبه من جفاءٍ بينه وبين الصدق أو الحقيقة.

“السعودية وافقت على إنفاق واستثمار 450مليار دولار في الولايات المتحدة، الأمر الذي سيبعث مئات آلاف مواطن العمل وتطويراً اقتصادياً واسعاً وثروةً مضافة للولايات المتحدة.”

” لقد كانت المملكة دائماً حليفاً كبيراً في معركتنا المهمة ضد إيران. ستبقى الولايات المتحدة شريكاً ثابتاً للملكة السعودية لضمان مصالح هذه البلاد وإسرائيل والشركاء الآخرين بالمنطقة.”

“السعودية أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة. وكانت متجاوبة مع طلبي المحافظة على مستويات معقولة لأسعار النفط.”

أما بخصوص الجريمة نفسها، فـ “الملك وولي العهد ينكران بقوة أي علم بالتخطيط للجريمة أو تنفيذها. من الممكن أن يكون ولي العهد على علم بهذا الحادث المفجع. ربما علِم به، وربما لم يعلم.”

المصالح، أولاً وثانياً وأخيراً، هي محدّد السياسات والتحالفات والاستهداف بالعقوبات وسرقة الثروات والحروب ودمار الدول. وذلك ما لم يستوعبه العرب في الكثير جداً من محطاتهم. لعلّ أبرزها كان تسليم تسعين في المائة من ’أوراق‘ أم قضايا الأمة. إن لم يكن في ذلك سذاجة، ففيه ما هو أعظم. وكذلك كان الأمر في غزو العراق لـ “تحريره” وتسليمه للاحتلال والإرهاب والدمار.

وفي مثالٍ آخر أتت “حماية المدنيين” في ليبيا بطلبٍ من جامعة العرب، استجابةً لطلبٍ من غيرها، ووسط حماسٍ شديد من كثيرين جداً من الليبيين. وانقشع الغبار ليكشف عن مقدِّمات دمار الدولة وظهور الإرهاب وإفقار الناس وتقسيم البلاد. أسموها أزمةً، وقبضوا على مقاليد مسارها. تخفّت حقيقة المصالح والسياسات تحت رداء حماية المدنيين ونشر الديموقراطية، فيما ظهر مختلفاً عن المصالح التي عبّر عنها بكلّ شفافية الرئيس ترامب في مقتل خاشقجي. أزعم أن ترامب كان ’الأصدق‘.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *