ليس مِن قِـلّة، ولكنه الانسحاق

الليبيّون، ممثّلين في الكثيرين من نُخبهم، قانعون بأن تكون مقادير وطنهم ومستقبل أولادهم رهنَ مخططات الأجنبي وإدارته لشؤونه هبوطاً إلى أدنى تفاصيلها. السفراء والمبعوثون يشاركون في وضع حجر الأساس لمركز شرطة! ما يُعتبر ’حدثاً مُلهِماً‘ على سبيل المثال! وشيوخٌ يغادرون البلاد إلى بلد أجنبي لإجراء مصالحة بين قبيلتيهما! ذلك عدا المؤتمرات والحوارات والملتقيات (وقد تعدّدت أوصافها)؛ يدعو إليها الأجنبي ويُحضّر لها ويصوغ مجرياتها وخواتيمها. وما الصخيرات غير أكثر الأمثلة فجاجة وسوء نتيجة.

تولِّي إدارة الدولة (أيّ دولة) يستند، بالضرورة والعقل، إلى برنامج تحكمه رؤية واضحة إلى حيث المسير. والأمر جللٌ عندما تغيب الرؤية والبرنامج في بلاد تتلمّس الطريق للخروج من محنة طاحنة، والنُّخبة مستكفيةٌ بتتبّع الأجنبي؛ يخطط ويدبّر ويدير. النُّخب لاهية فيما ينفعها – أو هو مُهلكها، من زاوية نظر مقابِلة.

ليس من قلةٍ في الرجال ولا في علم الكثيرين وحكمتهم وخبرتهم، وموروثٍ قريبٍ تركه الآباء وقد أسسوا دولتهم رغم نقص الموارد والمتعلمين وكلّ خبرة في إدارة الدول والمؤسسات.

للقادم من وراء البحر سحره، وللّحاق به – وحتى الإذعان إليه – عند البعض بريق. ينسحق ذلك البعض ويستطيب الانغماس في ذاتٍ تتضخّم وتتحول إلى إطالة شقاء الآخرين.. والوطن.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *