في الحِقبة الإسرائيلية.. عبر الفصول، وصولاً إلى وارسو

الخيانة نقضٌ للعهود ونقيضُ الأمانة؛ تتجاوز دوائرَ الحُكم والسياسة، وتطال كلّ مسؤول وكلَّ مَدِين بواجبٍ أو أمانة. لذلك كان للكلمة الدالّة عليها، وعليهم، أعداءٌ كثيرون يودّون لو خرجت وأخواتٌ لها من التداول، وأراحت.

كذلك شأن ’المؤامرة‘ التي يرونها ’نظرية‘. تصرخ المؤامرة فاعلةً مدمِّرةً، ليقولوا إن الحديث عنها لا يعدو تصوّراً تخيّلياً منفصماً عن الواقع وبعيداً عن التحليل الموضوعي. هي كلماتٌ تنتمي إلى لغةٍ ’خشبية‘، خارجةٍ عن سياق الواقع والعقلانية والممكنِ الذي يجيدون فنونه. خارجة عن الموضة؟

’الخيانة‘ كلمةٌ قديمةٌ باقيةٌ مدى الدهر، وماثلةٌ في زمننا هذا في نظامٍ عربي، شاخصٍ أمامنا برؤوسه وإعلاميّيه وفاسديه. مهزومون يقودون نظاماً لا تخطئه العين: تابعٌ، ذليلٌ، فاسدٌ، مهزومٌ، وخائنٌ للأمانة؛ هو كلّ ذلك عن جدارةٍ واستحقاق.

هم طبعاتُ زماننا من سلسلة طويلة تبدأ بابن العلقمي، وزيرِ الخليفة المستعصِم، المتهمِ بالتواطؤ مع هولاكو في اجتياح بغداد، ولا تنتهي بِأَنطوان لَحْد، حارسِ الإسرائيليين على حدودهم مع لبنان. هم ملوكٌ اغتصبوا الأوطان بحدّ السيف والعمالة وتطويع الدين، ورؤساءٌ ’منتخَبون‘ ومُعيَّنون أتوا بالبندقية وفرمانات أباطرة الزمان. أمّا نهاياتهم فستكون من قَبيل إحدى النهايتين: قتلٌ على يد هولاكو نفسه، أو فِرارٌ طلباً للحماية عند شارون.

مع التساهل وغضّ النظر، تتوسع دائرة الخيانة، ويتقدّم طلباً لـ ’المكاسب‘ من ورائها؛ صغارٌ من طلّاب السلطة والمال والشهرة، ومشتغلون بالسياسة، ومتعالمون، وخُدّام سلاطين. يبيعون الأوطان وحقوق الضعفاء ومستقبل الأمة لقاء فُتاتٍ من زقّوم.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *