رجالٌ ورجال

وجدت أنني قد كتبت في 31 يولية 2009:

“كنت أحدق في الوجوه أمامي، وأركّز السمع على ما يدور من جلبة. ولم أكن أرى الوجوه ولا أسمع ما يدور، فقد اختلطت صور القديم بالجديد، والزاهي بما لا يستثير زهوا. وانحصر التفكير أو كاد، فيما كان وما جدّ، وفي المسافة بين حقبة وحقبة وبين جيل وجيل.

لم يكونوا حملة شهادات عليا ولا أصحاب ثروات وصديقات ومزارع للتسلية؛ كانوا أصحابَ رسالة كرّسوا حياتهم من أجلها، وأخلصوا في عطائهم تعليماً وبناءً وتنظيما. كانوا أغنياءَ قناعةٍ ورضاً وتعفف… وأمامي أصحاب شهادات وأزياء وسيارات وحسابات في بنوك لا يعرف أسماءها غير أصحاب الحسابات. اكتفوا من العلم بقشوره، ومن الدين بالشهادتين لا تتجاوزان حدود الشفتين.

توالت أمامي صور الأموات ومن لم يبق أمامهم الكثير، يتداولون في شؤون البلاد والعباد من مواقع لا تخلو من تأثيرٍ لا يزال حاضراً … صورٌ تحُول من حين إلى آخر دون رؤية وسماع الأحياء أمامي.

رحم الله من أعطى ورحل، وحنّ على من لا يزال يرجو خيراً.. وينتظر.”

كان من شبه المستحيل أن أتخيل وقتها أنّ الانتظار لن يطول أكثر من عامٍ ونصف، يندحر بعدها ’أصحاب الجلبة‘ ويفرح أولئك الذين ’لم يبق أمامهم الكثير‘.

الأبرز من بين  الذين حلّت صورهم أمامي وقتها كانت مجموعة من رجال العهد الملكي؛ رفاقٍ على امتداد العمر، جمعتهم جلسات أسبوعية في منزل واحدٍ منهم كل يوم ثلاثاء، وكانوا يدعونني لحضور قسط منها. هم عبد الله سكته سكرتير جمعية عمر المختار درنة ومن ثمّ وزير الخدمة المدنية، وخليل البناني محافظ المصرف المركزي وإبراهيم بن سعود مدير عام الهجرة والجوازات والمبروك الجيباني وكيل مساعد وزارة الإعلام والثقافة والسيد الثلثي وكيل  وزارة التربية والتعليم، في ذلك العهد… ولتلك الجلسات قصتها.

رحم الله موتانا، وحمداً له لا ينقطع.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *