جديدٌ قديم

تفاهماتٌ واتفاقاتٌ مع المستعمِر القديم، ودفاعٌ وتبريراتٌ من ساسةٍ ومحلّلين وخبراء في علوم القانون والسياسة والتاريخ. نستمع فنرى كيف أصبح الثابتُ متغيّراً والمقدّسُ موضعَ نظر. يقولون إن ما ارتكبه المستعمِر من تجاوزاتٍ وانتهاكاتٍ قد تجاوزه الزمن؛ لنترُكْه جانباً ونلْحق بعصر التعاون بين الأمم والأجناس، والتسامح والتفاهم؛ بعيداً عن الكراهية، والعنصرية، ومفرداتِ الاستعمار والخيانة والعمالة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

متوالية ليلٍ طويل

تعاقَب المبعوثون الأمميون على ليبيا بدءاً بعبد الإله الخطيب، ومن بعده إيان مارتن ثم طارق متري فبرناردينو ليون ومارتن كوبلر وأخيراً غسان سلامة. وتعاقب مبعوثون كُثُر ممثّلين لدولهم، كان أوّلَهم سيّءُ الذّكر برنار ليفي.

كان قدوم غسان سلامه مبعثَ تفاؤلٍ تجاوز التقديرَ الواقعي لطبيعة القيود التي تفرضها مصالح الدول الفاعلة وسياساتها. وكان الشعور غالباً بأنه سيكون حتماً متعاطفاً مع الليبيين في محنتهم، ومتماهياً معهم في تطلّعهم لبناء دولة وطنية مستقلة، ينعمون في ظلّها بالأمن وطِيب العيش وكرامة الإنسان. تعاطِي سلامه مع الليبيين واستماعُه لمختلف فئاتهم وفي مختلف مدنهم، وتصريحاتُه العاكسة بدقةٍ لأحوالهم وهواجسهم كانت وراء ذلك التفاؤل. ولكن هل تبدّل المسار العام للقضية الليبية عما كان عليه خلال الفترة السابقة لمجيء السيد سلامه؟

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الشراكة مع المحلّي طريقاً

مقالةٌ من بين أوراقي تعود إلى 12 يونيه 2009، يتجاوز موضوعها حدود الصدام الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق كما يتجاوز تاريخ كتابتها. فيما يلي ملخّص لها بتصرّف.

 درَس ديفيد كِلكلن David Kilcullen العلوم السياسية والأنثروبولوجيا (الأنسنة أو المجتمعات الإنسانية)، ودخل الخدمة العسكرية بالجيش الأسترالي قام أثناءها بدراسةٍ ميدانية لتمرّد تيمور الشرقية ضد سلطة إندونيسيا، وراقب العلاقات التي حكمت ذلك النزاع بين جيش نظامي ومجموعة من المسلحين والسكان المحليين. عمل كلكلن بعد ذلك مستشاراً لقائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس، ويوصف بأنه كان وراء النجاح العسكري الذي حققه بتريوس في العراق.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عبّود بيك وعمر المختار

كان عبّود بيك أبو راشد، القادم من المشرق العربي، موظفاً بالإدارة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا. وكان قد تعرّف على عمر المختار من خلال الترجمة بينه وبين الإيطاليين.  بعث عبّود بيك رسالةً إلى عمر المختار بتاريخ 15 سبتمبر 1925، أشار فيها إلى ما تعانيه البلاد وما لحق بها جرّاء مقاومة الاحتلال، ونَصَحه بالاستسلام لإيطاليا؛ فهي دولةٌ قويةٌ لا يمكن قهرها. وكان عمر المختار قد تلقى العروض سَخيةً بالمال والحماية والاعتراف له بالمكانة الرفيعة في برقة وطرابلس إن اختار الإقامة في البلاد، والمال والرعايةِ إن هو آثر الهجرة؛ شريطة أن يترك الجهاد وينصح الأهالي بالكف عن مواجهة الاحتلال.

ردّ عمر المختار على رسالة عبود بيك برسالةٍ نشرتها جريدة “الوطن” في عددها بتاريخ 21 سبتمبر 1948؛ وَرَدَتْ مقاطعُ منها في كتاب “وثائق جمعية عمر المختار” للأستاذ محمد بشير المغيربي (1)؛ وجدتُ، إضافةً إليها، مقاطعَ على موقع “ويكي الاقتباس” (2)، استعنتُ بها في استحضار الرسالة من دون تدخّلٍ مني فيما عدا إضافة علامات التشكيل والترقيم حيث حسبتها ضرورية لتسهيل قراءة النَّص واستقامتها.

في رسالة المختار عِظةٌ وتذكيرٌ بما يعنيه الجهاد ومقاومة المحتلّ؛ وما يعنيه تسليمُ مقدّرات الأمة له وإن تبدّلت أشكاله وتغيّر خطابه وثيابه. وفي الرسالة انتصارٌ للمبادئ لذاتها وليس من أجل مصالحَ ومنافعَ رخيصةٍ يفرح بها مناضلو الفنادق وساسةُ ’فنون الممكن‘. في ليبيا، كما في فلسطين وحولها، تفيض الساحات بأمثال عبّود بيك؛ يقودون أوطانهم – وأنفسَهم حتماً – إلى الهلاك. ويأبى عمر المختار أن يغيب.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عيْـشُ الذّلِّ.. في الخدمة

رؤى المستقبل بعيدةٌ ذات غاياتٍ ترصُدها بوصلة ثابتة؛ لا يغيّرها طول الطريق أو هزيمةٌ هنا أو هناك. ذلك دأْبُ الأمم في صَوْن أوطانها وبناء حضاراتها وتحقيق الرفاه لشعوبها. أما عرب زماننا فلهم شأنٌ آخر.

هُزِم العرب هزيمةً كبرى في حرب يونيه 1967؛ لتعلن مصر، كبرى دولهم، بعد ذلك ببضع سنوات، أن تلك الهزيمة كانت ’آخر الحروب‘، وتتنازل عن ’90٪ من الأوراق‘، وتبرم صُلحاً مع العدوّ. كان ذلك إعلاناً بأن العرب قد استسلموا؛ هم الآن يريدون أن ’يعيشوا‘. انفرط العِقد باتفاقيات الصلح في أوسلو ووادى عربة، وتحوّلت الهزيمة العسكرية إلى استسلام أمة.   

العرب المسلمون السُّنّة – هكذا هم يصفون فريقَهم – استبدلوا البيتَ الأبيضَ بالذي ببكّةَ مبارَكاً، واشتدّ تسابُقهم على رضا عدوِّ الأمس؛ يقرّبهم إلى رب البيت زلفى. لا يجمعهم اليوم تحرّرٌ وتحريرٌ، أو تنميةٌ وبناء؛ هم منصرفون إلى إشعال حروبٍ تدميرية لبلدان بعضهم البعض، والانزلاق إلى قاع الفوضى، والانقسام، والعصبيات العرقية والدينية والمذهبية، والفقر، والفساد، وبؤسِ المَعاش. فوضى خلاقة؛ في دوّامتها ينقلب الأخُ عدواً، والعدوُّ حليفاً، وتُباع الأرض والمقدسات والثروات مقابلَ حينٍ أطول من الزمن.. في الخدمة.  

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

إدارة الشقاء

مُواطنٌ متوسّط الحال يصحب أولادَه صباحاً إلى مدارس ائتمنها على تعليمهم وتهذيبهم وسلامتهم كما يأتمن الآباء مدارس أولادهم في مجتمعات مستقرّةٍ بعيدة. يُطَمئِن نفسَه بأن احتمال الاختطاف بعيد، فهو لا يملك ما قد يبرّر الابتزاز، وإمساك الأولاد عن المدارس في جميع الأحوال ليس أبداً خياراً مطروحاً. باع الرجل سيارته لأنها – بمواصفاتها وحالتها – قد تصبح محطّ نظرٍ وربما عملٍ لا تُحمد عقباه؛ أبْدلَها بأخرى قديمة تحمل آثار الصدمات والحُـفر وعوامل الطبيعة. مدّخراته القليلة أكَلها الارتفاع الجنوني للأسعار، والسحب مما تبقّى في المصرف وما يودع من مرتّبات – متى ’نزلت‘ – يمرّ بمعاناةٍ كبرى وبهدلةٍ وإذلال. السفر من مدينة إلى مدينة يحتاج إلى مسارٍ آمن يتغيّر بتغيّر ظروف الطريق، ويستوجب استذكاراً للمنطقة التي جاء منها جدُّ صاحبنا، والقبيلةِ التي وُلد فيها، وإلا فالطريق قد تقود إلى ما لا تُخمد عقباه. ولشقاء صاحبنا تجلياتٌ عديدة أخرى، فهو يقبع في بيته ساعاتٍ طويلةً في الظلام، ويُمضي الساعات بحثاً عن أسطوانة غاز أو في الطوابير وصولاً إلى مضخة بنزين. وحتى الماء قد ينقطع عن منزله.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مدرسة العرب بديلاً

لم يفتُر العَداء بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الكورية سنة 1953، ولا تزال الولايات المتحدة ترى في كوريا الجنوبية ممثلاً لكلّ كوريا وتحتفظ فيها بقوة ضاربة كبيرة. كوريا الشمالية – ومعها العراق وإيران – إحدى أضلاع ’محورِ الشر‘ الذي أعلنته الولايات المتحدة فدمّرت العراق أولاً، وما كان على كوريا الشمالية وإيران سوى انتظار المقبِل تحت رايات محاربة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان أو حماية المدنيين أو غيرها من ذرائع تُستحدَث.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

بلد الطيوب ليلةَ عامٍ جديد

استمعت من جديد هذا المساء إلى “بلد الطيوب” مغنّاةً بصوت المرحوم محمود كريّم. وتذكّرت المرحوم علي صدقي عبد القادر واقفاً بربطته المميّزة (الفرفلّه) مستنداً إلى جدار بأحد شوارع المدينة المتفرعة من شارع النصر، ممسكاً بدفترٍ يكتب ما كان في الغالب شِعراً. ومضيتُ في طريقي مفضّلاً ألا أقاطعه.

ومرّت أمامي صور السواني والسواقي والوادي والقوس، وميدان الحدّادة وسوق الظلام والبرْكة وسوق الجريد، والمدينة القديمة وشارع النصر والسراي والغزالة، وأخضر الجبل والشماري والجسر القديم على وادي الكوف؛ وطفولةٌ وصباً وشباب؛ ولعبٌ وتعلّمٌ وعمل، وفرحٌ وحزن ونجاح وخيبات أمل. وأطلّ أبٌ وأمٌّ وصِحاب.

جفّتت السواقي وانهدم القوس، وانهدم سوق الظلام ودمّرت الحرب وسط البلاد، واختُطفت الغزالة.

ولكنّ طِيـبَ بلدِ الطيوب سيعبِـق من جديد. لنتفاءل بالعام الجديد خيراً.

كلّ عام والجميع بخير.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عودة القانون لن تكون بدعة

فرضت السلطة الاستعمارية الإيطالية قانونها بكلّ ما فيه من ظُلمٍ وتمييزٍ عنصري وديني. وجاءت من بعدها الإدارة العسكرية البريطانية ففرضت القانون، بمشاركةٍ تنفيذيةٍ ليبية فاعلةٍ كانت لها نتائج هامّة في تهيئة كوادر إدارية قامت على أكتافها الدولة الليبية المستقلة في ذات إطار احترام القانون.

كان للقانون – رغم التجاوزات في كل تلك المراحل – مكانته، إلى أن ’أُسقِط‘ رسمياً سنة 1973، وجرى التحريض على تجاوزه، فكانت الاعتداءات على الممتلكات والطمع فيما لا قانون يجيزه ولا مُسوِّغ يُخفي قُبحه. وجاء ربيعٌ بغير زهور؛ فتح باب ’التمشيط‘ والنهب لكل شيءٍ، من سيارة مواطنٍ في الشارع إلى خزانة الدولة، تحت عناوين الغنيمة والثورة والشرعية الزائفة. ربيعٌ مزّق القانون.

عودة القانون لن تكون بدعة. لن يكون بدعةً أن تعود للدولة هيبتها وقدرة مؤسساتها، وأن يسود القانون فوق الجميع مواطنينَ متساوين في حقوقهم وواجباتهم. ولكن لا شيء يعود على يد منتفعين برحيله أو مذعورين من ملاحقته.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مرحلة أخرى

اجتمع ليبيون في حوارٍ انتهي إلى الإعلان عن الاتفاق السياسي الليبي، وهو الذي فشلت محاولات ترجمته إلى واقعٍ ينقل البلاد من الفوضى والحرب والإرهاب والانقسام إلى أمنٍ واستقرارٍ وعودةٍ للحياة وبناء مؤسسات الدولة.

قادت بعثة الأمم المتحدة برئاسة برناردينو ليون عملية استيلاد الاتفاق السياسي بتفاصيلها، بدءاً من اختيار المتحاورين – من خارج المؤتمر والبرلمان على وجه الخصوص – مروراً بإنشاء المسودّات المتتالية، وانتهاءً باختيار رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي. وقد كان موقف البعثة والمجموعة الدولية حين تعسّر تطبيق الاتفاق، أنه لا بديل له ولا محيد عنه. لم تكن هناك خطةٌ “ب” كما كان يصرّ خلَفُ ليون في رئاسة البعثة الأممية، مارتن كوبلر.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق