أموال وأوطان

أشخاص على مسرح الأحداث يلفتون انتباه المتابع إلى ما هو أبعد من الشخص، الذي لا يملك في الغالب وزناً فاعلاً من تاريخ أو فكر أو سيرة طيبة، ولكننا نراه على المسرح مثرثراً ومؤثراً.

يرتبط رأس المال من بداية مراكمته إلى أوج طغيانه بكل طرف أو قضية تلعب دوراً في تنميته. صاحب رأس المال – إلا ما ندر وولّى – لا يجد حرجاً في التزلّف للمستبد، أو للقوي بسلاحه أو بقبيلةٍ أو حزبٍ وراءه، أو في تقديم الرشا لموظف عامٍّ أو أجنبي، أو قبضها من دولٍ أجنبية. ومنهم من يسرق سرقةً عاريةً من كل ساتر.

نجد صاحب رأس المال نفسه في صفوف المصفقين يوماً للمستبد والمموّلين اليوم للمليشيات المعربِدة وللمصطفين مع جماعات الإرهاب، ونجده أيضاً في بذلته الإيطالية وربطته الفرنسية أو في فرملته الليبية والشنّة الحمراء أو السوداء شريكاً في تشكيل مصير البلاد.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مؤامرةٌ غير نظرية

ما يجري الآن في مياهنا وصحرائنا هو غزوٌ مزدوجٌ من شمال البلاد وجنوبها، محصّلته، إذا لم نتصدّ له بحزمٍ، ضياع الوطن. كان الغرض من الغزو الآتي من البحر سنة 1911 استيطان الإيطاليين، والغزو الآتي من شمالٍ وجنوبٍ سنة 2017 الغرض منه توطين المهاجرين. ملاحم جهاد الليبيين واندحار إيطاليا في الحرب العالمية الثانية حالت دون تحوّل الليبيين إلى ’سكانٍ أصليين‘ مثيرين للشفقة وفضول السوّاح. واليوم، كما الأمس، نراهم يستخدمون الأدوات بشتى المسميات فخّموها وحسبوا أنهم قد خلقوا منها أشياء أكبر قدْراً من أصنامٍ مرّ على الوطن أمثالها.

ما يجري لم يأت من فراغ، فقد كان واضحاً للمشاهد والمراقب، وكان أوضح للمشاركين والمتواطئين. كثيرون كانوا يرونه قادماً، رغم النفي والاستنكار من رئيس وِفاقهم وحكومة وِفاقهم. واليوم نراه بالعين المجردة على شاطئ العاصمة.

كنت قد نشرت بتاريخ 25 سبتمبر 2016: أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ذات الاختبار… من جديد

في التاريخ القريب صورٌ من العلاقة الليبية الإيطالية من حيث نشأتها وذرائعها والقمع والظلم اللذيْن لحقا بالليبيين جرّاءها، يعيدها حيّةً ما نشهده من أحداثٍ جاريةٍ أمامنا. تتغيّر الظروف، وتختفي وجوهٌ وتظهر وجوه، وتبقى العلاقة محكومةً بالمصالح وموازين القوى والمنظور الحضاري لكلٍّ من طرفيها للآخر.

ما نراه اليوم في العلاقة الليبية الإيطالية ليس مفصولاً عن علاقة استعمارية لا تزال مآسيها حيّةً في الأذهان بأسماء الضالعين فيها من فاشيين وجنرالاتٍ ومحاكم طائرة ومعسكرات إبادةٍ في جانبٍ؛ ومن مظلومين ومجاهدين وشهداء، وعملاء وشانقين وصِغارٍ أرادوا أن يكونوا كباراً فكتبوا لأنفسهم خسراناً وخزياً لا يزول، في الجانب الآخر.

تقول أنّا بالدينتي في كتابها “أصول الأمة الليبية”، رتلدج، ص 47، 48: أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ذات الاختبار… من جديد

في التاريخ القريب صورٌ من العلاقة الليبية الإيطالية من حيث نشأتها وذرائعها والقمع والظلم اللذيْن لحقا بالليبيين جرّاءها، يعيدها حيّةً ما نشهده من أحداثٍ جاريةٍ أمامنا. تتغيّر الظروف، وتختفي وجوهٌ وتظهر وجوه، وتبقى العلاقة محكومةً بالمصالح وموازين القوى والمنظور الحضاري لكلٍّ من طرفيها للآخر.

ما نراه اليوم في العلاقة الليبية الإيطالية ليس مفصولاً عن علاقة استعمارية لا تزال مآسيها حيّةً في الأذهان بأسماء الضالعين فيها من فاشيين وجنرالاتٍ ومحاكم طائرة ومعسكرات إبادةٍ في جانبٍ؛ ومن مظلومين ومجاهدين وشهداء، وعملاء وشانقين وصِغارٍ أرادوا أن يكونوا كباراً فكتبوا لأنفسهم خسراناً وخزياً لا يزول، في الجانب الآخر.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الأخ الكبير

لم يكن متوقعاً، أو مُتصوّراً عند الكثيرين، أن يُنتخب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. ولم يكن متوقعاً تصويت البريطانيين لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي. لذلك، أثارت النتائج نقاشاتٍ واسعةً وتحقيقاتٍ صحفية تناولت سقطاتِ استطلاعات الرأي، والدورَ المتضائل للصحافة التقليدية، والآخرَ المتناميَ لوسائط التواصل الاجتماعي، ولكن الجديد كان أكبر وأعمق.

تتقدم العلوم والتقنيات ومعها تظهر أدواتٌ جديدة ويبرز إلى السطح لاعبون جدد. لقد تطورت تقنيات الاتصالات والمعلومات في بضعة العقود الماضية في قفزات كبرى ومتسارعة. وأصبح العالم، أفراداً ومؤسساتٍ، مترابطاً عبر شبكات تواصل وتراسل، يسيّرون أعمالهم ويتابعون الأخبار ويقومون بالبحث ويتلقّـوْن جوانب من تعليمهم ويشترون ويبيعون ويرفّهون عن أنفسهم ويتابعون هواياتهم على الشبكة online. ومنّا مَن يعرف، وأكثرنا لا يعرف أو لا يأبه، بأن كلَّ اتصالٍ وكلَّ رسالةٍ ومنشورٍ ومكالمةٍ وصورةٍ، وكلَّ نقرةٍ على لوحة المفاتيح تمرّ عبر الإنترنت، مرصودةٌ ومخزونة في مكانٍ ما من الفضاء المعلوماتي الكبير. “بيانات كبرى “big data تحمل في طياتها دقائق العلاقات الشخصية والمراسلات والمنشورات والمشتريات والأسفار والمعاملات المالية لملايين المتواصلين عبر الإنترنت وزوار المواقع؛ مَن يملكها ويملك معها القدرة التقنية على تحليلها واستخلاص المعلومات منها يملك سلاحاً خطيراً.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عصر الشمع

عشنا عصر لمبة الجاز (الكيروسين)؛ بفتيلها الذي يحتاج إلى تهذيب وزجاجتها القابلة للكسر والحاجة إلى الاستبدال، كانت وسيلة الإنارة المنزلية. ودخلت الكهرباء متجاوزةً توفير الإنارة إلى تشغيل التلفزيون والكومبيوتر والتبريد والتدفئة والاتصال بالعالم كله وغيرها مما لا يُحصر. متى انقطع الإمداد بالجاز انقطعت الإنارة ليلاً، أما انقطاع الكهرباء فهو قطعٌ لعصب الحياة كما نعرفها.

وعاد الكثيرون إلى الشمعة مصدراً لإنارةٍ ما، محصورين في مساحة ضوئها منقطعين عن كل العالم خارجها. في انتظار جودو الذي قد حتماً لن يأتي هذا المساء، أرقب الشمعة فأراها تذوب وتذوي. شمع أسواقنا هذه الأيام سريع الذوبان، تماماً مثلَ ربيعنا وثوَراتنا وديناراتنا ومنتجات أسواقنا وأسواق العالم من حكّامٍ ووُعّاظٍ وثوّار. غُثاءٌ؛ لا شيء منها أو منهم ينفع الناس فيمكث في الأرض.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ليبيا ويهودها.. منتفعون يهود ومسلمون وغيرهم في كل زمان

 

أحداث درنة سنة 1947

كانت برقة وطرابلس تحت الإدارة العسكرية البريطانية، وكان السيد الفاضل إبراهيم بن سعود، رحمه الله، نائباً لمدير الأمن (البريطاني) في مدينة طبرق. ارتُكبت، إثر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في نوفمبر من تلك السنة، حوادث اعتداء على مواطنين من اليهود وممتلكاتهم في مدينة درنة.

روى لي السيد إبراهيم أن الأوضاع الأمنية كانت في ذلك الوقت متوتّرةً وأجهزةَ الأمن مستنفَرة. تم توقيف مواطن مصري في طريقه من درنة متجهاً إلى مصر، وأُجري معه تحقيق. لم يكن مدير الأمن (البريطاني) بالمركز حينها، وعند عودته أبلغه السيد إبراهيم بشأن الموقوف وبأن التحقيق يشير إلى شبهة ضلوعه في الاعتداءات على اليهود في درنة. وما كان من مدير الأمن إلا أن أمر بإطلاق سراح الموقوف وسط اندهاش السيد إبراهيم.

 هل طرد الليبيون اليهود في تلك الفترة أو في أوقات لاحقة – سنة 1976 على وجه الخصوص – أم أن دورهم وتجاوزاتهم لم تكن غير جانبٍ واحدٍ من قصة متعددة الجوانب؟

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: , | إرسال التعليق

عندما تصبح السياسة ميدان تكسّب

السياسة ميدانٌ لصناعة القرارات في إدارة الدولة والجماعة المنتظمة تحتها؛ تخضع ممارستها والمشاركة فيها لقواعد ومؤسسات يحددها في الدول الحديثة، القانون. ينخرط بالعمل في السياسة أفرادٌ وجماعاتٌ متعلّقون بقضايا وغاياتٍ ورؤىً يسعوْن لتحقيقها على أرض الواقع. قضاياهم قد تكون اقتصاديةً، أو اجتماعيةً من قبيل تحقيق مساواة غائبة أو حقوق وحريات مهضومة، أو استقلالاً عن نفوذ أجنبي، أو محافظةً على البيئة، أو إصلاحاً دستورياً أو إدارياً أو تعليمياً، أو غير ذلك ممّا يمثّل مشاغل أصحابها وإيمانهم بصوابها وصحة برامجهم بشأنها. وللعمل السياسي وجهه السلبيُّ عندما يُوظّف في خدمة مصالح فئوية تتضارب مع المصلحة العامة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

في القفص

فرِحنا بالغزاة فرحةَ المغفّل بوَهْم الفَرَج، ونستفيق على سرابٍ قد تبدّد.

إلى الموائد جيء بصِغارٍ من تحت الأرض وفوق الأرض. قدِموا من عالم التحضّر ومن السجون ومن جهادٍ بعيد، معيَّـنين ورثةً لتركةٍ من أرضٍ وبحرٍ ونفطٍ وبشر؛ هي الوطن، يتقاسمونها مزايدين، بضاعتُهم تديّنٌ ووطنيةٌ وثورية. سلكوا مسالكَ الظلم والسلب والقهر، وتصارعوا؛ كلٌّ أراد الاستئثار بكل شيء؛ بالوطن.

انتظم الوَرَثة ليتقاسموا ولكيْلا تفسد الطبخة، داخل دائرةٍ لا نفاذ منها أو إليها، في قفصٍ؛ على مائدتهم فُتاتُ وطن.

لسادتهم نكهةٌ من جراسياني وإمبراطورياتٍ بادت، ومنهم سيدٌ لا ينازعه أحد. هي حربهم لسحق الإرادة في كلِّ وطن. ليبيا نسخة مخفّـفةٌ من سوريا – والعراق قبلها – سوريا لايْـتْ ولنفس الغرض.

الوارثون جالسون على فتات وطن، داخل قفص. ولكن الأوطان لا تكون أبداً تركةً لأحد.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

كلُّنا في (الأسباب) شرق

الحرائق مستعرة في ليبيا والمنطقة، والناس تائهون فيما آلت إليه أحوالهم. تضاءل الاهتمام بما يجري خارج دائرة العيش اليومي، فقد أصبح لكلٍّ شأنٌ يُغنيه. عمّت المشهدَ الفوضى واقتتالٌ ودمارٌ وعَمالةٌ ونهبٌ وفساد. وتوسّع الفقر وتعمّق؛ نمرّ بساحاتٍ يُستذلّ فيها النساء والرجال أمام المصارف كما لو كان الازدحام على مباراةٍ أو حفل فني. في المركز ممّا يجري حالةٌ فكريةٌ مَرَضيّة وأموالُ نفط وغاز وصراعاتٌ على أنقاض أوطان وغيابُ وعيٍ بالمصير المتشابك لدول المنطقة وكياناتها.

في ليبيا انطلقت جماعاتٌ تنتقم وتقتل وتنهب، وانقادت أخرى لفكرٍ عدميٌّ سوّغ التوحّش والقبح نهجاً لتحقيق غاياتها، وباسم الدين. انهارت الدولة وأوشكت مدّخراتها على النضوب، والمخاطر المحدِقة بالبلاد أكبر. ليبيا مهدَّدة بالتقسيم، وما هو أكبر. ليبيا يُنظر إليها كبلاد شاسعة المساحة عظيمة الخيرات قليلة السكان، وسط محيطٍ يفيض بكتله البشرية ويشكو ضعف موارده، ويشكّل خطرُ الهجرة منه خطراً غير مقبول على التركيبة السكانية للدول الأوربية واقتصاداتها. توطين المهاجرين في ليبيا حلٌّ تسعى دولٌ أوروبية، في مقدمتها إيطاليا، إلى تحقيقه. ذلك هدفٌ استراتيجي قد لا يفرضونه غداً، ولكن سعيهم في سبيله جارٍ. ونتصارع على ما بقي من مال.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | إرسال التعليق