حالة تونس

عندما تتوفر نيّة الالتزام بما يُـتَّـفَق عليه والثقة في التزام الطرف الآخر به، يكون الاتفاق أسهل ويكون في الثقة المتبادلة ضمانٌ للالتزام المتبادل.

ولكن الاتفاقات لا تُؤسّس على حسن النوايا وحدها. ولذلك كان القضاء.

في ’حالة تونس‘، كما في ’حالة الصخيرات‘ قبلها، ليس بين الأطراف ثقةٌ؛

وليس لأيٍّ من الأطراف سجلُّ التزامٍ بالقانون والاتفاقات؛ جميعهم ضرب عرض الحائط بشروط اتفاق تستند إليه ’شرعيّتهم‘، وبأحكام القضاء عندما لم تكن لصالحهم؛ لم يلتزم أحدٌ منهم حتى بلوائح العمل الداخلية لمؤسسته.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

الجريمة والإفلات من العقاب طريقاً إلى المال والسلطة

غرِقَتْ إندونيسيا ما بين سنتي 1965 و1966 في حمّام دمٍ مكّن لانقلابٍ أطاح بالرئيس سوكارنو وأتى بالجنرال سوهارتو؛ كان بعلمٍ ومباركةٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا على وجه الخصوص حسب التقارير والوثائق. ارتُكبت في تلك الفترة جرائمُ ضدّ الإنسانية قُتل فيها نصف مليون في أقل التقديرات وما بين مليون ومليونين في بعضها الآخر؛ ارتُكِبت مجازرُ وانتهاكاتٌ وأُحرقت ممتلكات. المستهدَفون كانوا الشيوعيين – في إندونيسيا وقتها ثالث أكبر حزب شيوعي بعد الحزبين الصيني والروسي – ويساريِّـين وناشطين سياسيين والسكانَ من عرقٍ صيني (بتسميتهم خونة، ولوضع اليد على أموالهم)، وصُوِّرت الشيوعية شيطاناً وجب استئصاله. يُقدّر عدد من قُتلوا بنصف مليون أو مليونٍ أو مليونين من البشر، إضافةً إلى الترويع والنهب والابتزاز والاغتصاب وتدمير الممتلكات على نطاق لم يترك لأحد عذر الجهل به. مثالٌ للمصالح العارية من الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية، والأمثلة في عالمنا كثيرة رغم حلو الكلام.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

كفى

حقيقةٌ لا يختلف عليها عاقلان… لقد فشل مَن كانت بأيديهم مفاصل السلطة ومفاتيح خزائنها، وعلى أكتافهم وُضعت أمانةُ بناء الدولة والجيش وإقرار الأمن وازدهار الوطن وسعادة المواطن. فشلوا فشلاً عظيماً وأخذوا البلاد وأهلها إلى الخراب. وما كانوا ليفلتوا من الحساب وفق كلّ الشرائع، سماويةً كانت أو وضعية، لولا تشبّثهم بأسباب الحكم متمثّلةً في كراسي دولة هالكة ودعمٍ خارجي والسلاح. وما زالوا.

البناء، متى أراد القوم بالبلاد خيراً، يفرض فرضاً أن يبعُد أولئك، سواءٌ منهم مَن دمّر وأفسد وأثرى متعمّداً، أو أراد خيراً لم يعرف الطريق إليه. آن أن يسمعوا صرخةَ بلادٍ نُكبت بهم: كفى.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

عندما يُعاد تدوير ذات المُدخلات

كان للمجموعة الدولية دور المرشد والراعي لعملية انتقال البلاد من فوضى ما بعد الثورة إلى الاستقرار وبناء الدولة. وجرى العمل على رسم طريقٍ يُفضي إلى توافقٍ وطنيٍّ تلتئم تحته مختلف الرؤى والتوجهات والشرائح. كانت الخطوة الأولى في هذا السبيل قانونُ الانتخاب بما تضمّنه من قوائم وحصصٍ و’بواقٍ‘، منتجاً – ومع الاختيار الحرّ للناخبين – المؤتمرَ الوطنيَّ العام بتشكيلته التي نعرف وبأدائه الكارثي الذي نعيش عواقبه، ومجلسَ النواب بقيادته ومداوميه ومقاطعيه الذين نعرف مثلما نعرف عجزهم في النهاية عن أداء شيء وانخراطَ الكثيرين جداً جداً من أعضائه – وأعضاء المؤتمر من قبلهم – في الهرولة وراء المغانم.   أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

خليفة الغزواني .. الشاعر

الأستاذ خليفة الغزواني المستشار السابق بالمحكمة العليا. نزيهٌ عفيفٌ، ذكيٌّ لمّاح، غزيرُ المعرفة باللغة والأدب والتاريخ، وطنيٌّ عروبيٌّ غيور. يجهر بالحق رغم ما قد تحمله الكلمة من العواقب، وله في ذلك مواقف. الحديث معه، وإن طال، لا يُملّ.  كلماتٌ لا تفيه حقَّه.

وهو شاعر. هذه قصيدةٌ له أنقلها عن صفحة الأستاذ جمعه اجبيل. في القصيدة نصائح من الأستاذ الغزواني لحفيدٍ له أسماه إياد؛ وفيها وصفٌ لمناقب الشاعر كما أعرفه.  

أطال الله في عمر أستاذنا وشاعرنا ومتعه بموفور الصحة.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

فتراتٌ فاصلة

تمرّ ليبيا بفترةٍ فاصلة بين عهدين؛ للدور الدولي فيها وزنٌ حاسم، تماماً مثلما كانت السنوات الفاصلة بين عهديْ الاستعمار الإيطالي والاستقلال، وتلك المؤدّية إلى سقوط البلاد في قبضة الاستعمار الإيطالي.

مضى أكثرُ من قرنٍ على الغزو الإيطالي، وأكثرُ من سبعين عاماً على اندحار إيطاليا واستقلال البلاد. لعلّ في الأحداث المُفضِية إلى تلك التحوّلات دروساً وضوْءً تلقيه على جوانب مما يجري في المرحلة الفاصلة الحالية. القراءة هنا هي من منظور مصالح الدول وأطماعها وطبيعة الدور الدولي وآثارِه الحاسمة في مستقبل البلاد وتعاقب العهود. وتأتي هذه القراءة بشكلٍ رئيسيٍّ من خلال العودة إلى صفحاتٍ من كتابين مهِمَّـيْن في تاريخ ليبيا، هما “أصول الأمة الليبية” لكاتبته أنّا بالدينيتّي، و”ليبيا الحديثة” لمجيد خدوري (*).

مشروع احتلال

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

فاسكت تسلم

عمر المختار في ذكرى استشهاده لم يُذكر في مجالس السلطة اسمه. وطبيعيٌّ ألا يُذكر. هذا زمنٌ آخر، وهؤلاء رجالٌ مختلفون: في القِيم والرؤى، في العلاقة بتراب الوطن وبالأهل في فقرهم وصبرهم وفقد أحبائهم. اختلفت المشية والجلسة، واستجدّت بدلة مكان بدلة. واختلفت القراءات والموائد والأفراح؛ واختلف الرفاق. هذا زمن التطبيع مع القاهر والغازي شرقاً وغرباً ومع شانق الشهيد. هم اليوم الأصدقاء. وللتطبيع والانتساب لسادة الزمان شروطها.

يا موسى لا تلق عصاك

                                             شعر حيدر محمود

هذا زمن السحر . .

يكفي أن تغلقَ عينيك

لتعرف أن دماغَك في قدميك . .

وأن الأرضَ تقومُ على كتفيك . .

فإذا ما حرّكتَ يديْك ـ لتشعل سيجارة ـ

هاجت كلُّ الحيتان . .

ونادت . .

يا موسى لا تلقِ بعصاك البحرَ . .

فلن ينشقَّ، ولن ينتفضَ الطوفان . .

لا تلقِ عصاك . .

لئلاّ تلقفَها الحيات ! أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

يوم سيدي عمر

في مثل صباح هذا اليوم من عام 1931 للميلاد، دفع المستعمِر الإيطالي بحشودٍ من آلاف الليبيين إلى قرية سلوق ليكسر كبرياءهم بالوقوف شاهدين على شنق شيخ الجهاد سيدي عمر المختار.
في مثل هذا اليوم ترك شيخ الشهداء لأجيال الأمة من بعده صفحةَ افتخارٍ ومثالاً للمؤمنين بالذود عن الدين والوطن والحق في العيش العزيز الكريم.
يمثّل هذا اليوم صفحة سوداء، لها مثيلاتها، في تاريخ الاستعمار الإيطالي لبلادنا.
وهو يومٌ يودّ المفرّطون في أمن الوطن وكرامة أهله أن يُنسى.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

تغيّر الحال؟

نتابع المؤتمرات الدولية والاجتماعات والتصريحات بألم وغضبٍ وتقززٍ وقدْرٍ ضئيلٍ من أملٍ لا غنىً عنه لاستمرار الحياة. صانعو مستقبل ليبيا أتوا من قارات العالم؛ يتبعهم ليبيون ينفّذون وينتفعون. جميعهم يلوك شعارات الديموقراطية ووحدة البلاد وازدهارها؛ وتنظر فتعرف أن النتيجة على أيديهم ستكون العكس تماما.

الخلاص سيأتي فقط بتغيّر الحال من استسلامٍ للأجنبي وسعيٍ وراء الغُنم من سلطة ومالٍ للشخص وقبيله.

فقط يوم يسود الولاء للوطن، وما يستتبعه من استحياءٍ من التقصير نحوه، وردعٍ للمتاجرين بمستقبله، سيكون التفاؤل مستحَـقّاً.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

فرسان القدّيسين

يعود تأسيس “جماعة فرسان مستشفى القديس يوحنا بالقدس” إلى أوائل القرن الحادي عشر الميلادي. عُرفت الجماعة بأسماء مختلفة، وتعرف الآن بـ “تنظيم مالطا العسكري السيادي”. بدأ التنظيم في القدس كجماعةٍ هدفها العناية بالمرضى والفقراء والحجاج المسيحيين إلى الأراضي المقدسة. وبمجيء الحملات الصليبية إلى فلسطين التحقت الجماعة بالحرب وأصبحت تعمل كتنظيم ديني عسكري طبقا لمرسوم تأسيسٍ بابوي. انتهى وجود فرسان القديس يوحنا في القدس على يد صلاح الدين سنة 1187م، وفي عموم فلسطين بتحرير عكّا بعد ذلك بخمس سنوات، فنقلوا مقر جماعتهم من القدس إلى أماكن عِدّة آخرها روما.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق