عودة القانون لن تكون بدعة

فرضت السلطة الاستعمارية الإيطالية قانونها بكلّ ما فيه من ظُلمٍ وتمييزٍ عنصري وديني. وجاءت من بعدها الإدارة العسكرية البريطانية ففرضت القانون، بمشاركةٍ تنفيذيةٍ ليبية فاعلةٍ كانت لها نتائج هامّة في تهيئة كوادر إدارية قامت على أكتافها الدولة الليبية المستقلة في ذات إطار احترام القانون.

كان للقانون – رغم التجاوزات في كل تلك المراحل – مكانته، إلى أن ’أُسقِط‘ رسمياً سنة 1973، وجرى التحريض على تجاوزه، فكانت الاعتداءات على الممتلكات والطمع فيما لا قانون يجيزه ولا مُسوِّغ يُخفي قُبحه. وجاء ربيعٌ بغير زهور؛ فتح باب ’التمشيط‘ والنهب لكل شيءٍ، من سيارة مواطنٍ في الشارع إلى خزانة الدولة، تحت عناوين الغنيمة والثورة والشرعية الزائفة. ربيعٌ مزّق القانون.

عودة القانون لن تكون بدعة. لن يكون بدعةً أن تعود للدولة هيبتها وقدرة مؤسساتها، وأن يسود القانون فوق الجميع مواطنينَ متساوين في حقوقهم وواجباتهم. ولكن لا شيء يعود على يد منتفعين برحيله أو مذعورين من ملاحقته.

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مرحلة أخرى

اجتمع ليبيون في حوارٍ انتهي إلى الإعلان عن الاتفاق السياسي الليبي، وهو الذي فشلت محاولات ترجمته إلى واقعٍ ينقل البلاد من الفوضى والحرب والإرهاب والانقسام إلى أمنٍ واستقرارٍ وعودةٍ للحياة وبناء مؤسسات الدولة.

قادت بعثة الأمم المتحدة برئاسة برناردينو ليون عملية استيلاد الاتفاق السياسي بتفاصيلها، بدءاً من اختيار المتحاورين – من خارج المؤتمر والبرلمان على وجه الخصوص – مروراً بإنشاء المسودّات المتتالية، وانتهاءً باختيار رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي. وقد كان موقف البعثة والمجموعة الدولية حين تعسّر تطبيق الاتفاق، أنه لا بديل له ولا محيد عنه. لم تكن هناك خطةٌ “ب” كما كان يصرّ خلَفُ ليون في رئاسة البعثة الأممية، مارتن كوبلر.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

مسؤولون

كلمة ’مسؤول‘ ذات دلالةٍ عميقةٍ في لغتنا، لا نكاد نتذكّرها في خِضمّ ما نرى ونسمع. كلّنا مسؤولٌ في أسرته وصُحبته وعمله وأمام ربه، وهناك حتماً يومٌ يُقال فيه “وقِفوهم، إنهم مسؤولون”. ولكننا نمرّ بالآية كأنّ السؤال مؤجّلٌ إلى اليوم العظيم وحسب.

المسؤول موكَّـلٌ من المالكِ صاحبِ الشأن، وهو بذلك مكلَّفٌ بتحقيق مصلحته، وإذا قصّر أو خان الأمانة فهو مسؤول أمامه.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

إنزلاق ليبيا البطيء نحو الاحتواء

فيما يلي ترجمة لمقالٍ في مجلة فوربز لكاتبه إيثَن نشورِن.

يشير الكاتب إلى تحوّلٍ محتمل في سياسة ’المجموعة الدولية‘ في العام القادم من العمل لتحقيق الاستقرار في ليبيا إلى الاكتفاء باحتواء الوضع القائم.

أرى أن مثل هذا التحول قائمٌ بالفعل وأن مصالح اللاعبين الرئيسيين من دولٍ، ومن ليبيين متصدّرين للمشهد السياسي بمختلف صفاتهم وانتماءاتهم. ضخّ النفط وتدفق الغاز إلى إيطاليا مستمران بشكلٍ طبيعي، ولا نرى درجةً هامةً من الإرهاب في أوروبا مصدره ليبيا. وبالنسبة للكثيرين من اللاعبين الليبيين – حتى لا نقول جميعهم – فلا مصالح شخصية لهم في فقْدِ مكاسبهم ومزاياهم وقيام سلطاتٍ قادرةٍ قد تحاسب وتتابع. الكثيرون سيقومون بالمطلوب منهم لاستمرار ’الاحتواء‘ من زاوية نظر الدول وزاوية مصالحهم الخاصة، وإن اقترن ذلك بإطالة العناء.

إن بؤس المواطن الليبي العادي والمعاناة الطاحنة لحياته ومستقبل أولاده ليست أعظم مما يمرّ باليمن – موتٌ ومجاعة وحالات الكوليرا وصلت المليون – ولا من الدمار والموت والنزوح في سوريا، أو التطهير العرقي في ميانمار. الخلاص بيد الليبيين وحدهم إن أرادوا خلاصاً وحكّموا العقل. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: , | إرسال التعليق

متفقون حول الغاية… كيف تكون البداية؟

خرج الليبيون في فبراير 2011 طلباً لنهاية عهدٍ من استبداد الفرد طبعت السنوات الأخيرة منه مخاوف مما قد يكون قادما على يد الأبناء. أرادوا نهايةً لحكم الفرد واستئثار فئةٍ بموارد البلاد، وللفساد وانحدار مستويات التعليم والصحة والمرافق العامة. الغد المأمول هو ذلك الذي سيطلق الحريات ويبني دولة القانون والمؤسسات والحريات وكرامة الإنسان والعدالة والمساواة. ولكن انتفاضة فبراير لم تكن حدثاً ليبياً خالصاً، فقد كان للأجنبي دورٌ أساسيٌّ في تطوّرها وتشكيل ما آلت إليه، سواءً كان ذلك في إطار المؤامرة أو استغلال الحدث لتحقيق مآرب مرسومة، وكان لوجوهٍ وتياراتٍ ليبية دورها في تعزيز التدخل الأجنبي طمعاً في صدارة المشهد السياسي والغنائمي القادم.

وقعت البلاد في الشَّرَك، وانتهت إلى ما نراه من دمارِ المؤسسات وانتشارِ السلاح وسطوةِ المسلَّحين وظهور الإرهاب وتعطّلِ القضاء وتغوّلِ الفساد وتدهورِ الدينار وتفشّي البطالة؛ وبؤس الحياة تحت وطأة غياب الأمن والإفلات من العقاب وغلاء الأسعار ونقص السلع وانقطاع الكهرباء والماء.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

القدس والرئيس ترمب

نُصدر الأحكام على سياسات الغير من زاوية نظرنا للتاريخ وقناعاتنا ومصالحنا نحن. نغضب ونصرخ ثمّ ننكمش مستسلمين لشعور عميق بالظلم والاستهداف من طرف المتآمرين. ويتكرر المشهد الصاخب فاضحاً عجزنا عن الفعل أو التغيير في شيء.

أعلن رئيس الولايات المتحدة اعتراف بلاده بالقدس عاصمةً لإسرائيل ماضياً في تنفيذ قرارٍ صادر بأغلبية ساحقة في مجلسيْ الكونجرس سنة 1995، سنتين فقط بعد توقيع الفلسطينيين لاتفاق أوسلو. اعتباراتٌ عميقة التأثير ومتعددة الجوانب تلك التي تحكم التوجهات السياسية الأمريكية في قضايا المنطقة بدءاً بالقضية الفلسطينية ومروراً بالحرب على العراق والحرب السورية والدفع نحو الحرب بين دولٍ عربية ’سّنّية‘ وإيران ’الشيعية‘ وقائمةٍ طويلة من أحداثٍ جسامٍ تعصف بمنطقتنا ومستقبلها. تلك السياسات تحكمها مصالحُ قوميةٌ وتنافسٌ – شريفٌ وغيرُ شريف – على السلطة، ولا يتجاوز الحقُّ ولا التاريخ فيها دور التوظيف أو التلبيس والتسويغ خدمةً لتلك السياسات.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

بين الازدهار والتخلف

(نقلٌ بتصرف)

نوجاليس مدينة بولاية أريزونا بالولايات المتحدة، ونوجاليس مدينة أخرى بالمكسيك. يفصل بين المدينتين سور، ليس أكثر.

في نوجاليس الأمريكية يبلغ معدل دخل الأسرة حوالي 30 ألف دولار أمريكي في العام. غالبية البالغين متحصّلون على شخادة الدراسة الثانوية. الرعاية الصحية جيدة رغم الانتقادات ومتوسط الأعمار مرتفع يبلغ أكثر من 65 عاما. تتوفر فيها شبكات الكهرباء والهواتف والصرف الصحي والطرق على سبيل أنها من المسلمات. يسود في المدينة القانون والنظام العام. يعيشون السكان في أمان دون خوف على حياتهم أو على ممتلكاتهم أو استثماراتهم من السرقة أو المصادرة. السكان يعتقدون أنه بالرغم من كلّ احتمالات الفساد وتدنّي كفاءة الإدارة فإن الحكومة هي وكيلهم وممثلهم، فبأصواتهم جاءت وبأصواتهم يستبدلون عمدة بلديتهم وممثليهم في الكونجرس ويشاركون في الانتخابات الرئاسية. الديموقراطية مكوّن راسخ في حياتهم.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

اعترافٌ له ما قبله وما بعده

للحكومات والمؤسسات غاياتٌ هي السبب في وجودها وشرعية استمراها. ويأتي العمل من أجل تحقيق الغايات في سياقٍ من التخطيط والإعداد والتهيئة وتحيّن الفرص وتوظيف المستجدات. توضع السياسات وتُشكَّل المواقف والعَـيْنُ لا تتحول عن الغاية. المواقف غير منفصلة عن بعضها البعض ولا هي منعزلةً عن السياق. في هذا الإطار يأتي اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل؛ وخارج هذا الإطار تقع ردّود الأفعال العربية. الحكومات العربية بعضها ضالعٌ في المؤامرة والأخر عاجزٌ عن الفعل، والجماهير والتنظيمات لا تملك غير التعبير العفوي في عاصفة لا تلبث أن تفقد زخمها وتخبو. أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

ما مِن جديد

لم يأت الأمس بجديد، بل أتي مؤكِّداً لقديمٍ لا يحتاج لدليل. القدس والأقصى ويافا وعكا لم تضِع يوم أمس، ووقوفُ أمريكا وكلُّ الغرب مع يهود العالم في حربٍ مستمرةٍ لمائة عام في نسختها الحديثة ليس كشفاً جديداً.

وليس العالم حارساً لمقدسات المسلمين وأوطان العرب. عنجهية الرجل وبجاحته وكذبه، وتواضع قدراته الذهنية وضحالة فكره وتفاهة سلوكه، كل ذلك شأن يخصّ الأمريكيين، هو رئيسهم وخادمهم لتحقيق مصالحهم هم وأهدافهم القومية… ومصالحِه الشخصية.

العرب، بثقافتهم الاتكالية التثبيطية العاجزة، ونكوصهم عن ميادين العلم والاستكشاف، كتبوا تاريخهم واكتسبوا نكباتهم. وليس في ذلك جديد. ملوكهم في القرن الماضي تواطؤوا وتنازلوا وباعوا واشتروا ألقاباً وكراسيَّ وغَلَبةً على خصومهم. ملوكهم اليوم لا يختلفون عن أولئك في شيء؛ يُعطون بسخاء ويتواطؤون ويتنازلون، علّه يعطف وعلّها – في زياراتها – تبتسم. أوراق التين سقطت وليس لديهم ما يخسرونه.

اندفع العرب، أو دُفع بهم، نحو ربيعٍ دمّر وقتل وأهدر وهيّأ لما هو قادم، وما الأمس غير مشهدٍ أوّل على مسرح “صفقة القرن”: ركلة بالحذاء على وجوه الباعة.  

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق

العالم

يتحوّل ويتبدّل في حركة دائمة تشكّلها ليس فقط الصراعات والحروب بين الأمم، ولكن أيضاً تحديات الطبيعة، وتأملات الإنسان وسعيه الدؤوب الذي لا تحدّه حدود أو قيود لاستكشاف ما يخفَى وابتكار ما ينفع. النظر فيما هو مقبل ضروري للتكيف معه والاستفادة منه – والبناء عليه؟

هناك التغيّر المناخي وآثاره من فيضانات وجفاف ومجاعات وهجرات جماعية، وهناك أيضاً الطاقة النظيفة المتجددة والمركبات الكهربائية. لهذه التغيّرات والتطوّرات التقنية آثار هائلة على العالم وعلى مستقبل منطقتنا، المعتمدة على النفط والغاز بشكلٍ كاملٍ ومباشرٍ في بعض أقطارها وغيرِ مباشرٍ في بعضها الآخر.

أكمل قراءة المقالة

كُتب في الرئيسية | الوسوم: | إرسال التعليق